بين الطاغية الذي يصنع الاستبداد والشعب الذي يسمح له بالاستبداد

يمنات
حسن الدولة
(ردّ على تعليق القاضي عبد العزيز البغدادي)
القاضي الجليل والصديق العزيز عبد العزيز البغدادي، أشكركم على تعليقكم الكريم، وأود أن أوضح ابتداءً أنكم في تعليقكم قلتم إن قراءتي “متعلقة بموضوع آخر لم تتناوله اليومية المقروءة”، بينما الحقيقة أنني لم اخرج عن نصكم قيد انملة ولم أنسب إليكم ما لم تقولونه، فقط انكم حملتم المسؤلية الطغاة وانا حملت الشعب اي اننا تناولنا الموضوع من زاويتين مختلفتين، حيث انطلقت من مقالكم إلى زاوية أخرى أراها مكملة لما طرحتموه، لا خارجة عليه.
ولكي لا يبقى الأمر في دائرة الانطباع، دعوني أضع بعض عباراتكم التي وردت في مقالكم أمام بعض ما كتبته في قراءتي، حتى يتبين أنني لم أغيّر موضوع المقال، وإنما حاولت أن أعمق السؤال الذي طرحتموه.
تقولون في مقالكم:
((وممن يعتمد على منهج القوة والحروب للوصول إلى السلطة والاستيلاء عليها، من تشغلهم فكرة وراثة السلطة…))
وتقولون:
((وهدف هؤلاء المجرمين الكبار والصغار جميعاً الاستيلاء على السلطة وتوارثها بأساليب وأشكال متعددة))
ثم تقولون:
((هذا هو المفهوم الذي يعشعش في ضمائر الملوك وأذهان الحكام الأشرار))
هذه العبارات هي التي دفعتني إلى السؤال عن مصدر نزعة الاستئثار بالسلطة، وهل هي نزعة لا توجد إلا عند الملوك والطغاة، أم أنها قابلية بشرية يمكن أن تظهر لدى الإنسان عندما يمتلك القوة ولا يجد من يوقفه؟
ولهذا استشهدت بقول المتنبي:
((والظلم من شيم النفوس فإن تجد
ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلمُ))
ولم أورد البيت لأبرئ الطاغية من جرائمه، ولا لأحمل الشعب مسؤولية ما يرتكبه الحاكم فحسب، وإنما لأقول إن الإنسان ليس معصوما من إغراء القوة، وإن الفضيلة لا تظهر في الإنسان فقط عندما يكون ضعيفاً وعاجزاً، وإنما تظهر بصورة أوضح عندما يستطيع أن يظلم ثم يختار ألا يظلم.
ومن هنا جاء استشهادي بالمثل المصري:
«من فرعنك يا فرعون؟ قال: ما لقيتش حد يوقف قصادي.»
فالقول إن ((الشعب هو الذي فرعن فرعون)) لا يعني أن الشعب هو الذي ارتكب جرائم فرعون، وإنما يعني أن الطغيان يحتاج إلى
ارسال الخبر الى: