الضفة الغربية ساحة على الهامش في ظلال حرب إقليمية

81 مشاهدة
مع وصول حكومة اليمين المتطرف إلى الحكم في إسرائيل أواخر عام 2022 كانت في قلب برنامج أحزابها التي اختلفت على ملفات عدة لكنها اتفقت على إحكام القبضة على الضفة ونزعها بالتدريج من موقعها وهويتها وسياقها الفلسطيني قدم وزير المالية الوزير المكلف بملف الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ما سمي بخطة الحسم والتي نصت على ضم معظم أجزاء الضفة الغربية وإعطاء الفلسطيني خيارا من ثلاثة الرحيل أو البقاء تحت الشرط الاستعماري الإسرائيلي من دون حقوق أو الموت لكن هذه الخطة بدت حمائمية أمام تحولات ما بعد السابع من أكتوبر تشرين الأول حينما بدأت إسرائيل باستثمار الزخم المنصب على الحرب وما أنتجت من إبادة في قطاع غزة وبدأت بحسم من نوع آخر في الضفة الغربية يقوم على انفلات استيطاني شامل وانكفاء فلسطيني قسري واكبه قتل وحرق ممتلكات وترحيل وانتزاع ملكية وإعادة استيطان قبل الحرب الأخيرة على إيران بحوالي أسبوعين صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرارات متصلة بالتعامل مع الأراضي في الضفة الغربية خصوصا في المناطق المصنفة ج وفق القانون ونظام الطابو الإسرائيلي وإعادة تسجيل الأراضي العامة منها وإعادة تقييم الملكية كلها في الضفة مهما كانت نتائج الحرب فسيكون لزاما إعادة تعريف العديد من المفاهيم الناظمة للعلاقات الإقليمية والدولية المتصلة بالشرق الأوسط أهمها الأمن الإقليمي واصطفافاته وأولويات القوى الدولية المركزية ترافق هذا القرار مع استمرار تجفيف الموارد الاقتصادية الفلسطينية تجفيفا كاملا بما شمل أموال المقاصة التي لم تحول كاملة منذ مايو أيار الماضي ومنع العمال من الانتقال إلى أماكن عملهم للعام الثالث على التوالي وإغلاق الضفة الغربية وتقييد حركة الفلسطينيين من خارج الضفة الغربية ومن داخلها كما تصاعد تبادل الأدوار بين المؤسسة العسكرية والمستوطنين عبر تنظيم الاعتداءات على البلدات الفلسطينية خصوصا في وسط وجنوب الضفة الغربية مع اندلاع الحرب عملت إسرائيل على إغلاق الضفة الغربية إغلاقا شاملا عبر تفعيل نظام العزل المكون من حوالي 1000 بوابة وحاجز كما منعت فلسطينيي الداخل من دخول الضفة الغربية والتي يعتمد اقتصاد شمالها اعتمادا أساسيا عليهم كما فعلت المضادات الجوية التي ظهرت بكثافة في سماء الضفة الغربية دفاعا متقدما أفضى إلى سقوط الشظايا في مناطق عدة من الضفة وأدى إلى حوادث مفجعة أبرزها استشهاد ثلاث سيدات في بيت عوا قرب الخليل nbsp استثمرت المنظومة الاستيطانية الحرب من أجل تكثيف الاعتداءات على الفلسطينيين فاستشهد ما لا يقل عن ستة فلسطينيين نتيجة الاعتداءات المباشرة وتصاعدت عمليات سلب الأراضي ووصل مجمل ما نفذه المستوطنون إلى 192 اعتداء في أسبوعي الحرب الأولين بالتوازي أصدرت سلطات الاحتلال اثني عشر أمر وضع يد على أراض لأغراض عسكرية ومنحت موافقات لمشاريع بنية تحتية في هذا الإطار يتصاعد القلق الفلسطيني الداخلي بسبب تبعثر الأجندة الإقليمية وتراجع القضية الفلسطينية عن سلم أولويات الإقليم المشتعل في ظل وجود أزمة أمن إقليمي شاملة وأزمة اقتصادية دولية مرتقبة ومؤثرة وتمتد الخشية الفلسطينية من ارتدادات هذه الحرب على المنطقة ومستقبلها وتعريف قضاياها وفواعلها ما يشي بأن تراجع القضية الفلسطينية الإقليمي قد لا يكون مؤقتا كما يتصاعد القلق الفلسطيني من تبعات إغلاق المسجد الأقصى المستمر منذ اليوم الأول لهذه الحرب والذي يقدم على أنه بمبرر أمني احترازي يأتي هذا الإغلاق في خضم تصاعد اقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد وإقامة شعائرهم في باحاته حتى في شهر رمضان المبارك وبشكل غير مسبوق من هنا فإن الخشية الفلسطينية أن يكون هذا الإغلاق مقدمة لتقسيم مكاني وتثبيت موقع ديني في قلب هذه الباحات ما بعد الحرب هنا يصبح المشهد أكثر تشابكا عند الانتباه إلى عدسة القراءة الإقليمية والدولية للقضية الفلسطينية من الداخل إذ تحولت الأولوية خلال الأشهر الماضية إلى أولوية إغاثية إنسانية غاب عنها المشهد السياسي بالمطلق وفقد إعلان نيويورك الداعي لحل الدولتين زخمه مقابل الحسم الميداني في الضفة الغربية في ظل هذا الغياب يقف الفلسطينيون أمام خيارات محدودة للغاية فمن ناحية تتعزز المنظومة الاستيطانية تحت ظلال الحرب وفق استراتيجية محكمة ومعدة مسبقا ومن ناحية أخرى يفتقد الفلسطيني استراتيجية ورؤية ذاتية أو عربية داعمة ما يجعله يقف وحيدا أمام هذه التحديات الوجودية والهجمات القاتلة المنفلتة من قبل منظومة المستوطنين مهما كانت نتائج الحرب فسيكون لزاما إعادة تعريف العديد من المفاهيم الناظمة للعلاقات الإقليمية والدولية المتصلة بالشرق الأوسط أهمها الأمن الإقليمي واصطفافاته وأولويات القوى الدولية المركزية الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين تجاه الشرق الأوسط في هذا الإطار يتصاعد القلق الفلسطيني الداخلي بسبب تبعثر الأجندة الإقليمية وتراجع القضية الفلسطينية عن سلم أولويات الإقليم المشتعل في ظل وجود أزمة أمن إقليمي شاملة وأزمة اقتصادية دولية مرتقبة ومؤثرة فمن جهة أثارت اختلالات سوق الطاقة العالمي الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز القلق دوليا تجاه الأمن الطاقوي ما سيدفع إلى البحث عن ضمانات مستدامة مستقبلا ومن جهة أخرى ستبحث دول الإقليم وعلى رأسها دول الخليج عن ترتيبات أمنية رادعة ربما تحالفات داعمة تعيد ترتيب الاصطفافات الإقليمية لضمان عدم تكرار تعرضها لهجمات إيرانية مستقبلية في ظل هذه الأجندة المزدحمة تغيب القضية الفلسطينية عن المشهد الأمني على المنظور قصير الأمد لكنها قد تحضر إن كان الاتجاه يسير نحو تصفير الصراعات وبهذا النسق يكون حضور القضية الفلسطينية إجباريا وبحلول تفرض من الأعلى بغياب أي صوت فلسطيني فاعل وقوي مهام فلسطينية عاجلة لا جديد في التذكير بأن الأولوية الفلسطينية الراهنة هي ترتيب الفضاء السياسي الداخلي وهو ترتيب يرى كثيرون أنه بات متأخرا بعد غياب الاستجابة اللازمة خلال عامين من الإبادة لكن عمليا تواجه القضية الفلسطينية واحدا من ثلاثة مخاطر استراتيجية في ظل وبعد هذه الحرب خطر المحو بالحسم الإسرائيلي من جانب واحد وخطر التجميد في ظل الالتفات الإقليمي نحو أولويات مستجدة وخطر الحسم بالفرض من أعلى بمواجهة هذه المخاطر يتوجب على الفلسطينيين الاندماج في الحراك الإقليمي المتصل بالحرب وتداعياتها الإقليمية اندماجا مبكرا بدلا من الانكفاء والسكون الراهن وذلك من خلال مسارات دبلوماسية وشعبية منسجمة جوهرها العمل الجمعي على سلام إقليمي مستدام أساسه حل القضية الفلسطينية برؤية فلسطينية عربية مشتركة ومتوافق عليها لا تقبل فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ولا تقبل التفتيت والالتهام الإسرائيلي القائم خصوصا أن هذا المسار كان يتحرك بهدوء وخجل قبل هذه الحرب بالتوازي تحتاج السلطة الفلسطينية إلى البحث في خطة ومسار اقتصادي مختلف كليا أساسه الصمود والتمكين الاقتصادي للمواطن على الأرض في ظل ثقل الأعباء اليومية على المواطن واستهدافه من قبل منظومة استيطان متكاملة فالأولويات الداخلية اليوم هي الصمود والحفاظ على الهوية الوطنية وترميم الكيانية السياسية الجامعة وهذا مختلف عن مسار بناء مؤسسات الدولة التي تقوضها إسرائيل على الأرض يوميا وتتلقى دعما معنويا من دون أي رصيد ملموس على الأرض من الخارج

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح