الضفة الغربية ساحة على الهامش في ظلال حرب إقليمية
مع وصول حكومة اليمين المتطرف إلى الحكم في إسرائيل، أواخر عام 2022، كانت في قلب برنامج أحزابها، الّتي اختلفت على ملفات عدّة لكنها اتفقت على إحكام القبضة على الضفّة، ونزعها بالتدريج من موقعها وهويتها وسياقها الفلسطيني.
قدّم وزير المالية، الوزير المكلف بملف الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، ما سمِّي بخطّة الحسم، والّتي نصت على ضمّ معظم أجزاء الضفّة الغربية، وإعطاء الفلسطيني خيارًا من ثلاثة: الرحيل؛ أو البقاء تحت الشرط الاستعماري الإسرائيلي من دون حقوق؛ أو الموت. لكنّ هذه الخطة بدت حمائمية أمام تحوّلات ما بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حينما بدأت إسرائيل باستثمار الزخم المنصبّ على الحرب، وما أنتجت من إبادة في قطاع غزّة، وبدأت بحسم من نوع آخر في الضفّة الغربية، يقوم على انفلات استيطاني شامل، وانكفاء فلسطيني قسري، واكبه قتل وحرق ممتلكات وترحيل وانتزاع ملكية وإعادة استيطان.
قبل الحرب الأخيرة على إيران بحوالي أسبوعين، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرارات متصلة بالتعامل مع الأراضي في الضفّة الغربية، خصوصًا في المناطق المصنفة ج، وفق القانون ونظام الطابو الإسرائيلي، وإعادة تسجيل الأراضي العامة منها، وإعادة تقييم الملكية كلّها في الضفّة.
مهما كانت نتائج الحرب، فسيكون لزامًا إعادة تعريف العديد من المفاهيم الناظمة للعلاقات الإقليمية والدولية المتصلة بالشرق الأوسط، أهمّها الأمن الإقليمي واصطفافاته، وأولويات القوى الدولية المركزية
ترافق هذا القرار، مع استمرار تجفيف الموارد الاقتصادية الفلسطينية تجفيفًا كاملاً، بما شمل أموال المقاصّة، الّتي لم تحوَّل كاملةً منذ مايو/أيّار الماضي، ومنع العمال من الانتقال إلى أماكن عملهم للعام الثالث على التوالي، وإغلاق الضفّة الغربية وتقييد حركة الفلسطينيين من خارج الضفّة الغربية ومن داخلها. كما تصاعد تبادل الأدوار بين المؤسسة العسكرية والمستوطنين، عبر تنظيم الاعتداءات على البلدات الفلسطينية، خصوصًا في وسط وجنوب الضفّة الغربية.
مع اندلاع الحرب، عملت إسرائيل على إغلاق الضفّة الغربية إغلاقًا شاملاً، عبر تفعيل نظام العزل المكون من حوالي 1000 بوابة وحاجز، كما منعت فلسطينيي الداخل من دخول الضفّة الغربية، والّتي يعتمد اقتصاد شمالها اعتمادًا أساسيًا عليهم.
ارسال الخبر الى: