الشارع الجنوبي بين الفعل الرمزي والتحول السياسي
46 مشاهدة

4مايو/تقرير خاص_مريم بارحمة
تشهد العاصمة عدن حراكاً شعبياً متصاعداً يأخذ شكلاً منظماً ومدروساً، تمثل في مسيرات راجلة تجوب المديريات الرئيسية، وتحمل رسائل سياسية واضحة في مضمونها وتوقيتها. لم تكن هذه التحركات مجرد تعبير عفوي عن حالة غضب أو احتجاج ظرفي، بل بدت أقرب إلى برنامج تصعيدي متكامل، يربط بين الفعل الميداني في الشارع، والخطاب السياسي الصادر عن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وبين التطورات الأمنية في حضرموت وشبوة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المسيرات في عدن لليوم الثالث على التوالي، تتأهب محافظتا الضالع وأبين لفعاليات جماهيرية كبرى، توصف بأنها مفصلية ضمن مسار الحشد الشعبي، خصوصاً مع الدعوة إلى مليونية يوم الاثنين في الضالع، والاحتشاد المرتقب في أبين، والفعالية الجماهيرية في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة عصر يوم الجمعة 13 فبراير 2026م، بما يعكس انتقال الحراك من إطار محلي محدود إلى مشهد جنوبي واسع متعدد الجبهات.
-المسيرات الراجلة في عدن رمزية المكان ودلالة المسار
الملاحظ في المسيرات الراجلة في عدن أن خطوط سيرها لم تكن اعتباطية. فالمسيرة التي انطلقت من جولة السفينة في دار سعد، مروراً بجولة القاهرة في الشيخ عثمان، وصولاً إلى جولة كالتكس في المنصورة، رسمت مساراً يربط بين كبرى المديريات ذات الثقل السكاني والسياسي.
كما شهدت مديرية البريقة مسيرة انطلقت من جولة ميناء الزيت، مروراً بمنطقة بانافع حتى كورنيش كود النمر، بينما تحركت مسيرة أخرى من جولة حجيف في التواهي مروراً بالمعلا والعقبة الأولى والحمراء وصولاً إلى كورنيش الشهيد جعفر محمد سعد. هذه المسارات تكشف عن بعدين أساسيين: البعد الأول استعادة المجال العام في العاصمة عدن كفضاء للتعبير السياسي السلمي. بينما البعد الثاني توحيد رمزي لمديريات عدن المختلفة تحت شعار سياسي واحد، يعبر عن دعم القيادة الجنوبية ورفض ما يوصف بالممارسات القمعية في حضرموت وشبوة.
-الفعل الراجِل رسالة السلمية والانضباط
اختيار المسيرات الراجلة دون مظاهر مسلحة أو استعراضات عسكرية يحمل دلالة سياسية مهمة. فالرسالة الموجهة إلى الداخل والخارج أن الحراك الجنوبي الحالي يتمسك بالسلمية كخيار استراتيجي، حتى في ظل تصاعد
ارسال الخبر الى: