زلزال إبستين يهز موانئ دبي العالمية وتداعيات على أنشطة أخرى

176 مشاهدة
تعرضت مجموعة موانئ دبي العالمية لهزة كبرى بعد أن علقت مؤسسات كبرى عديدة صفقاتها مع شركة DP World المديرة لموانئ جبل علي وراشد عقب الكشف عن وثائق قضائية حديثة عن صلات رئيسها التنفيذي سلطان أحمد بن سليم برجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين وبدأت الفضيحة بانكشاف رسائل إلكترونية تظهر تواصلا بين بن سليم وإبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 تشمل مناقشات في أعمال تجارية وشراكات محتملة ما دفع جهات استثمارية إلى الانسحاب احتياطيا وحسب وكالة رويترز أمس الخميس قال أعضاء في الكونغرس الأميركي إن اسم بن سليم ورد في الملفات ما أدى إلى تجدد التدقيق في تفاعلاته السابقة مع الراحل إبستين وترجح الملفات استمرار العلاقة الوثيقة بين الرجلين ما يزيد على عقد بعد إدانة إبستين في 2008 وهذه الملفات من بين ملايين نشرتها وزارة العدل الأميركية وأظهرت شبكة علاقات إبستين الواسعة مع شخصيات بارزة في السياسة والمال والأوساط الأكاديمية والأعمال وأحجمت موانئ دبي العالمية عن التعليق حتى مساء أمس ولم يرد بن سليم بعد على طلب للتعليق أرسلته إليه رويترز لحسابه على لينكد إن التداعيات تمتد إلى أنشطة أخرى ترجح تقديرات أن الآثار لن تتوقف عند موانئ دبي العالمية بل ستمتد إلى أنشطة أخرى تجارية واستثمارية في الإمارات حسب مراقبين حيث يعتبر بن سليم من أبرز الشخصيات الاقتصادية في الدولة الخليجية ويشغل عدة مناصب استراتيجية تجعله لاعبا محوريا في قطاع التجارة والموانئ والخدمات اللوجستية على مستوى العالم فهو بالإضافة إلى قيادته موانئ دبي العالمية يتولى منصب رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة PCFC وهي المظلة التي تضم جهات حكومية حيوية مثل جمارك دبي وسلطة مدينة دبي الملاحية كما يرأس غرفة دبي للاقتصاد العالمي وهي إحدى الغرف الثلاث تحت مظلة غرف دبي وتهدف إلى تعزيز مكانة دبي مركزا للتجارة العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية كما أنه عضو في مجلس الشؤون الاقتصادية في دبي للمساهمة في صياغة السياسات المالية والاقتصادية للإمارة وبن سليم أحد أبرز رجال الأعمال في دبي الذي يقود مجموعة موانئ دبي العالمية خلال فترة توسع هائلة ما جعلها من أكبر شركات الخدمات اللوجستية في العالم وتدير المجموعة نحو 10 من التجارة العالمية ولها عمليات تمتد عبر مختلف أنحاء العالم بما في ذلك كندا والبيرو والهند وأنغولا وترعى المجموعة أيضا جولة جولف احترافية رائدة في أوروبا وتعد شريكا لوجستيا لفريق ماكلارين لسباقات الفورمولا 1 منذ عام 2023 ووفقا لسيرته الذاتية على موقع المجموعة تشمل بعض مشاريع بن سليم الأخرى تأسيس شركة نخيل المطور العقاري الذي يقف وراء جزر دبي الشهيرة على شكل نخلة بالإضافة إلى إسهامه في إنشاء مركز دبي للسلع المتعددة اختبار دقيق وانسحابات عديدة بين تداعيات السمعة والضغوط المتزايدة تبقى موانئ دبي أمام اختبار دقيق فهل تنجح في احتواء العاصفة وإعادة بناء الثقة أم تتحول الأزمة إلى محطة مفصلية في إعادة رسم خريطة النفوذ اللوجستي في المنطقة وحسب بلومبيرغ أعلنت بريتش إنترناشونال إنفستمنت British International Investment المؤسسة البريطانية للتنمية والتمويل البالغة قيمتها 13 6 مليار دولار والمملوكة بالكامل لحكومة المملكة المتحدة أول من أمس تعليق استثماراتها مع موانئ دبي العالمية بسبب ما وصفته بالتصريحات المروعة الواردة في ملفات إبستين بشأن سلطان بن سليم وقال متحدث باسمها في بيان عبر البريد الإلكتروني نحن مصدومون من المزاعم الواردة في ملفات إبستين حول سلطان أحمد بن سليم وبناء على هذه المزاعم لن نقوم بأي استثمارات جديدة مع موانئ دبي العالمية حتى تتخذ الشركة الإجراءات المطلوبة ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد فقط من إعلان صندوق التقاعد الكندي صندوق كيبك للتقاعد والاستثمار Caisse de Depot et Placement du Quebec ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا تعليق خططه الاستثمارية المستقبلية مع موانئ دبي العالمية وقال متحدث باسم الصندوق الكندي لقد أوضحنا للشركة أننا نتوقع توضيح الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة وحتى ذلك الحين نوقف أي نشر لرأس المال الإضافي بالشراكة معها ويحتفظ الصندوق الكندي البالغ حجمه 366 مليار دولار أميركي بحصص كبيرة في عدد من أصول مجموعة دبي العالمية بما في ذلك 45 من الفرع الكندي للشركة واستثماراته كانت تركز على مشاريع الموانئ وليس على الشركة الأم وتبرز هذه الخطوات ضغوطا متزايدة على DP World التي تدير نحو 80 ميناء عالميا وتعد عماد اقتصاد دبي حيث يمثل الاستثمار الأجنبي دعامة لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط ويتوقع مراقبون تأثيرات سلبية على ثقة المستثمرين خاصة في ظل التنافس مع موانئ سنغافورة والصين وفي سياق أوسع قد يؤدي هذا إلى إعادة تقييم الشراكات الدولية لدبي مع مخاطر فقدان صفقات بمليارات في القطاع اللوجستي وفي إطار تواصل تداعيات فضيحة إبستين أعلنت شركة بي آي آي أنها علقت الاستثمارات الجديدة مع مجموعة موانئ دبي العالمية وقال متحدث باسم بي آي آي في رسالة بالبريد الإلكتروني نحن مصدومون من المزاعم التي ظهرت في ملفات إبستين بشأن سلطان أحمد بن سليم في ضوء هذه المزاعم لن نقوم بأي استثمارات جديدة مع دبي بي ورلد إلى حين اتخاذ الشركة الإجراءات اللازمة وتستثمر بي آي آي في أربعة موانئ في أفريقيا إلى جانب دبي بي ورلد أدوات الصراع الدولي يرى الخبير في الاقتصاد السياسي رائد المصري أنه لا يمكن فصل قراءة انعكاس هذه التطورات عن سياق أوسع من التنافس الجيو اقتصادي الدولي ويقول إن توقيت التسريبات المرتبطة بقضية إبستين وما تبعها من تحركات استثمارية سريعة يثير تساؤلات حول ما إذا كنا أمام تداعيات تقليدية للوثائق التي تم كشفها أم أمام شكل من أشكال الضغط الاقتصادي المنظم ويرى المصري أن استخدام ملفات أخلاقية أو قضائية في توقيتات حساسة اقتصاديا بات أداة ضمن أدوات الصراع الدولي مضيفا أن هناك ملفات اقتصادية كبرى تدور في العالم وتستثمر سياسيا للضغط على دول بعينها خصوصا التي تمتلك مواقع استراتيجية في سلاسل الإمداد العالمية مثل الإمارات عبر موانئ دبي ويشير إلى أن انسحاب مؤسسات مثل صندوق كيبيك للتقاعد والمؤسسة البريطانية للتنمية والتمويل لا يمكن قراءته فقط من زاوية الامتثال لمعايير الحوكمة بل أيضا في إطار تنافس اقتصادي محتدم تسعى فيه قوى كبرى إلى إعادة توزيع النفوذ داخل قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية عالميا ويضيف نحن أمام مشهد يعكس حجم التشابك بين السياسة والاقتصاد حيث تستخدم أدوات السمعة والفضائح والتسريبات ضمن معركة أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية هذا النوع من الصراعات لا يستهدف شركة بعينها فقط بل قد يكون جزءا من عملية أوسع لإضعاف أدوار اقتصادية منافسة وفتح المجال أمام بدائل أخرى ويحذر المصري من أن استمرار هذا النمط من التوظيف السياسي للملفات القضائية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في الاستثمارات العابرة للحدود خصوصا في المنطقة العربية والخليجية التي تعتمد إلى حد كبير على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ويختتم إذا تحولت الفضائح والتسريبات إلى أدوات ثابتة في إدارة التنافس الدولي فإن العالم مقبل على إعادة صياغة قسرية لقواعد العلاقات الاقتصادية المطلوب اليوم ليس فقط احتواء الأزمات بل التفكير جديا في بناء منظومة علاقات اقتصادية أكثر تحصينا ضد الابتزاز السياسي وأكثر استقلالية في قرارها الاستثماري فجوة تمويلية فورية من جانبه قال عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيار الخوري إن موانئ دبي العالمية تعد ركيزة أساسية في سلاسل التوريد العالمية وبالتالي فإن أي اهتزاز في قاعدتها الاستثمارية ينعكس مباشرة على مؤشرات السيولة والقدرة التشغيلية وأوضح أن انسحاب رؤوس الأموال البريطانية والكندية على خلفية تداعيات قضايا دولية حساسة أحدث فجوة تمويلية فورية وضغطا على التقييمات السوقية للأصول اللوجستية التابعة للمجموعة وأشار إلى أن هذا الانسحاب لم يكن مجرد حركة تقنية للأموال بل عكس استجابة سريعة من صناديق سيادية وتقاعدية كبرى تجاه مخاطر السمعة لافتا إلى أن المؤسسات المالية الكبرى تتعامل بحذر بالغ مع أي كيانات قد ترتبط بملفات قانونية أو أخلاقية معقدة على الساحة الدولية وأضاف الخوري أن الثقة الاستثمارية تأثرت بشكل ملموس إذ يميل المستثمرون المؤسسون إلى تجنب المراكز المالية التي تحيط بها شبهات أخلاقية أو قانونية خشية المساءلة أمام مساهميهم أو الخضوع لتدقيقات تنظيمية صارمة ولفت إلى أن هذا التراجع في الثقة لا يقتصر على موانئ دبي العالمية فحسب بل يمتد ليطاول جاذبية الأسواق المحيطة ما قد يرفع تكلفة الاقتراض ويزيد من حساسية تأمين الاستثمارات في ظل تقلب المزاج الاستثماري العالمي تجاه المنطقة وعلى الصعيد المحلي والإقليمي شدد الخوري على أن قطاع اللوجستيات والموانئ يمثل الشريان الحيوي لاقتصاد دبي غير النفطي وأن أي اضطراب في هذا القطاع قد ينعكس على وتيرة النمو في الأنشطة المرتبطة مثل الشحن والتخزين والتجارة البينية وأوضح أن تراجع التدفقات النقدية الخارجية قد يبطئ تنفيذ التوسعات الاستراتيجية المخطط لها ما يفرض ضغوطا إضافية على الميزانيات المحلية لتعويض النقص في الاستثمار الأجنبي المباشر وضمان استمرارية المشاريع الكبرى وفي ما يتعلق بالاستجابة الرسمية أشار إلى أن السلطات المحلية والجهات التنظيمية تحركت لترميم الثقة من خلال تعزيز أطر الحوكمة والشفافية والبحث عن شراكات استراتيجية بديلة من أسواق شرق آسيا والأسواق الناشئة بهدف تقليل الاعتماد على رأس المال الغربي كما لفت إلى اتخاذ إجراءات قانونية تهدف إلى فصل الكيان الاقتصادي عن أي تداعيات قانونية فردية أو سياسية وإعادة تمحيص سجلات الامتثال الدولية لتقديم ضمانات أوضح للمستثمرين بأن الأصول التشغيلية تدار بمعزل عن الأزمات الخارجية ورأى الخوري أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشددا أكبر في معايير البيئة والمجتمع والحوكمة ESG شرطا أساسيا لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى المنطقة وختم بالقول إن المخاطر تكمن في استمرار خروج الرساميل الذكية الباحثة عن الاستقرار طويل الأمد ما قد يهدد الريادة الإقليمية لصالح مراكز لوجستية منافسة لكنه أشار في المقابل إلى وجود فرصة حقيقية لإعادة التموضع عبر تنويع مصادر الاستثمار وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لرفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف بما يعزز جاذبية القطاع مجددا أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد مجزية في بيئة تكنولوجية متطورة رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح