ضغوط الشارع آتت أكلها إجراءات حكومية جريئة وراء التعافي المفاجئ للعملة اليمنية

شكل التعافي السريع والمفاجئ لعملة الريال اليمني في مناطق الشرعية اليمنية مفاجأة للأوساط الاقتصادية والسياسية كونه لم يأت بسبب إجراءات مالية وتقنية جذرية بل نتيجة إجراءات تنظيمية لم يكن أشد الملاحظين تفاؤلا يؤمن بفاعليتها الكبيرة والسريعة في انتشال الريال من الانحدار المتواصل في قيمته على مدى الأشهر الماضية.
وظلت السلطات تعلن بشكل متكرّر أنّ الأزمة المالية التي جرّت وراءها صعوبات معيشية كبيرة للسكان عائدة بشكل رئيسي لندرة الموارد بعد توقّف تصدير النفط بسبب تعرّض منافذ التصدير للاستهداف من قبل جماعة الحوثي. وتبعا لذلك كان من المنطقي أن يكون أي تحسن في الوضع المالي مرتبطا عضويا باستئناف تصدير الخام، وهو ما لم يحدث عمليا حيث جاء التحسن الكبير في قيمة العملة المحلية نتيجة إجراءات حكومية صارمة ضدّ مؤسسات الصرافة.
وعلى هذه الخلفية اتضح للأوساط المتابعة للشأن الاقتصادي اليمني، كما للمراقبين السياسيين وللأوساط الشعبية في مناطق الشرعية اليمنية، أنّ الأزمة الخانقة التي أثرت بشكل عميق في حياة السكان لم تكن مسألة مقدرات وموارد بل مسألة فشل في الإدارة والتسيير، وأيضا مسألة فساد وتلاعب بالمال العام.
وشهدت أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني الأربعاء استقرارا محافظة بذلك على التحسن الكبير في قيمتها والذي شهدته خلال الأيام الماضية.
وبلغ سعر صرف الريال السعودي 425 ريالا يمنيا، بينما استقر سعر صرف الدولار الأميركي عند 1617 ريالا، بعد أن تجاوز في أسابيع قليلة ماضية سقف الـ2800 ريال لكل دولار. وبدأت قيمة العملة اليمنية منذ نهاية يوليو الماضي في التحسن بشكل مفاجئ مستعيدة أكثر من ثلاثين في المئة من قيمتها المفقودة خلال الأشهر الأخيرة.
وجاء ذلك بعد أن أقدم البنك المركزي في عدن على إغلاق وسحب تراخيص العشرات ومن شركات ومؤسسات الصرافة على خلفية اتهامها بالمضاربة بسعر العملة.
وقالت مصادر محلية إنّ أسبابا “جانبية” أخّرت اتخاذ هذا الإجراء المطلوب منذ عدّة أشهر من قبل الخبراء والمختصّين في شؤون الاقتصاد والمال، لكن ما حال دون تنفيذه هو نفوذ بعض الجهات المتحكمة بتلك المؤسسات المدرة لأرباح كبيرة وسهلة.
ارسال الخبر الى: