السعودية في ورطة كبيرة

#جنوب_بدون_عيدروس
لا ندري لماذا نشعر أن موقف السعودية من المجلس الانتقالي يتغير، وأن نبرة خطابهم بدأت تهدأ، ولم يعودوا يرونهم مشكلة، بل ربما حلاً.
نراهم يحركون القطع بسلاسة، ويرتبون المشهد في عدن بهدوء، وقد أرخوا قبضتهم وقيودهم، وصرنا نسمع أصواتاً ثورية قوية تخرج من فنادق إقامتهم.
ونلاحظ أن أبواقهم قد خرست، وطفت من الرئيسي، ولم نعد نسمع «لا تخرجوش».
لا ندري إن كانوا قد راجعوا حساباتهم، ووصلوا إلى قناعة أن حلهم للانتقالي كان خطوة متسرعة، وأنهم لم يكونوا يملكون خطة بديلة، فشعروا أنهم في ورطة كبيرة.
وإن عدنا إلى الوراء، ربما نرى الصورة أوضح، فبرغم كل ما حدث، لم يسحبوا البساط دفعة واحدة.
حلوا الانتقالي في «الرياض»، لكن في مناطق سلطتهم في عدن، يكاد لم يتغير شيء، واحتفظوا بكثير من قياداته ورجاله، مدنياً وعسكرياً، وحتى المحافظ حرصوا أن يكون منهم.
كانت إجراءات المستشار «الشهراني» جرعات مسكنة، وجراحة موضعية للسيطرة على الحالة المتعثرة، لا عملية استئصال كاملة.
شعروا أن الانتقالي كبر وصار «بعبعاً»، فكان لا بد من قصقصة أجنحته، وتجريده من قوته العسكرية، وإضعاف سلطته، وإعادته إلى طاعتهم.
لم تكن غايتهم في البداية التخلص منه نهائياً، ونعتقد أن اختفاء القائد «عيدروس» أربك حساباتهم، وبعثر أوراقهم، فجاءت ردة فعلهم عنيفة، واختارت دبلوماسيتهم «المنشار»، فبتروا مشروع الانتقالي، وفصلوا رأسه، وتركوا جذوره.
إننا حرفياً أشبه بفئران تجارب، خشوا أن يفقدوا السيطرة علينا، فقرروا جمعنا في «شوالة».
استنفدوا جميع محاولاتهم، وفشلوا في استبدالهم، وقد يسمحون بعودة الانتقالي، لكن من الباب الصغير، وكجزء لا كل الجنوب، وعلى الأرجح دون «الزبيدي».
السعوديون لن يخسروا الجنوب، لكنهم أيضاً لن يتركوا قراره لأهله، سيفصلونه على مقاس مشروعهم وحساباتهم، والصفقة جاهزة، ويبحثون عمن يوقعها معهم من الجنوبيين.
لا ندري، نفرح أم نضع أيدينا على قلوبنا؟.
- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2026/5/3
ارسال الخبر الى: