على مذبح السلالة عقد من الدم والابتزاز القبائل اليمنية تواجه مخطط التفكيك

الميثاق نيوز، تقرير خاص، في لحظة لم تكن تتوقعها عائلة الزعيم القبلي صادق أمين أبو شعر، دُهمت دارهم، وسُحب الرجل إلى مصير مجهول. اليوم، وبعد سنوات طويلة، لا يزال جثمانه محتجزًا لدى الجماعة، بينما يسير قاتله طليقًا في الشوارع.
هذه القصة، التي تبدو وكأنها من روايات الرعب، ليست استثناءً في اليمن؛ بل هي مجرد فصل واحد من ملف طويل امتد لعقد كامل.
فقد كشف اليوم عن أرقام مرعبة؛ 1937 انتهاكًا ارتُكبت بحق الزعماء القبليين والشخصيات الاجتماعية خلال السنوات العشر الماضية.
الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وثقت ما وصفته بـالسياسة الممنهجة التي تنتهجها الجماعة الحوثية منذ انقلابها على الدولة، بهدف تفكيك البنية القبلية التي شكلت لقرون ركيزة الاستقرار الاجتماعي في اليمن.
التقرير، الذي غطى الفترة من يناير 2016 حتى مارس 2026، لم يكتفِ بالأرقام، بل غاص في تفاصيل الجرائم التي ارتُكبت في 13 محافظة يمنية، كاشفًا عن نمط متكرر من القتل والتصفية والاعتقال والإخفاء القسري والتشهير والابتزاز.
الأرقام وحدها تحكي قصة مأساة؛ 156 واقعة قتل، بينها 49 جريمة بالرصاص المباشر أمام النساء والأطفال، و16 جثة أُحرقت بعد القتل، و29 حالة سحل وتمثيل بالجثث، و32 عملية اغتيال وتصفية. لكن وراء كل رقم اسمًا وعائلة وقصة.
الزعيمان محمد الصلاحي ومسعد المعزبي اُغتيلا داخل مقر أمني في إب، وسقطت امرأة من أسرتهما في الحادثة ذاتها. أحمد سالم السكني، سلطان الوروري، أحمد الشعملي، طفيان علي طفيان، وأحمد مصلح الحضرمي... أسماء امتدت قائمة ضحاياها لتضم من اعتُقلوا قبل تصفيتهم، ومن فُجّرت منازلهم، ومن شُرّدوا قسرًا.
لم يكن القتل هو الأداة الوحيدة. التقرير تحدث عن 43 زعيمًا قبليًا أُصيبوا، و63 تعرضوا للاعتداء والضرب والإهانة، سواء في منازلهم أو في النقاط الأمنية.
لكن الأخطر من ذلك كله، كما يوثق التقرير، هو تحويل القبيلة إلى خزان بشري يغذي الحرب، عبر سياسة ابتزاز ممنهجة تجبر المشايخ على الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال، تحت سقف الترغيب والترهيب.
ما يزيد الأمر صدمة، أن هذه السياسة لم تستثنِ حتى الموالين للجماعة.
مشهد السحل
ارسال الخبر الى: