الدولة ليست مباني الدولة مؤسسات حين تبنى المؤسسات تبنى الدولة
23 مشاهدة
سلسلة مقالات حول القدرات المؤسسية والإصلاح والتنمية المستدامة . د/ علي ناصر سليمان الزامكي
استاذ الادارة المالية المشارك
مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب
(قد تُشيَّد المباني في سنوات أما المؤسسات فتبنى عبر تراكم الرؤية والقيادة والثقافة والقدرة على التعلم )
حين يذكر بناء الدولة يتجه الذهن غالبًا إلى الطرق والجسور والموانئ والمطارات والمباني الحكومية فهي المظاهر الأكثر وضوحًا والأسرع حضورًا في المشهد العام وغالبًا ما تعد دليلًا على التقدم والإنجاز .
غير أن التاريخ يقدم لنا درسًا مختلفًا فكم من دول امتلكت منشآت ضخمة لكنها لم تستطع المحافظة على كفاءة مؤسساتها فتراجع أداؤها وتباطأت تنميتها وفي المقابل استطاعت دول أخرى بموارد أقل أن تبني مؤسسات قوية فأصبحت أكثر قدرة على إدارة التنمية والاستجابة للأزمات وتحقيق الاستقرار.
وهذا يقودنا إلى حقيقة أساسية قوة الدولة لا تقاس بما تملكه من مباني بل بما تمتلكه من مؤسسات قادرة على أداء وظائفها بكفاءة واستمرار.
فالمبنى يمكن أن يضم مؤسسة ناجحة كما يمكن أن يضم جهازًا عاجزًا عن تحقيق أهدافه وما يصنع الفرق ليس الجدران بل الإنسان والنظام والقيادة والثقافة التنظيمية وآليات العمل التي تحوّل الموارد إلى نتائج.
ولذلك فإن المؤسسة ليست مبنى ولا هيكلًا تنظيميًا فحسب بل منظومة متكاملة من القيم والأنظمة والعمليات والكفاءات التي تعمل معًا لتحقيق المصلحة العامة .
وهنا تكمن أهمية التمييز بين بناء المنشآت وبناء المؤسسات فالأول يركز على البنية المادية أما الثاني فيركز على بناء القدرة ، قدرة المؤسسة على التخطيط، واتخاذ القرار والتنسيق والتنفيذ والتقييم والتطوير المستمر.
ولهذا قد تنتهي أعمال إنشاء مشروع كبير في موعدها لكن نجاحه الحقيقي يبدأ بعد ذلك عندما تتولى مؤسسة قادرة على تشغيله وصيانته وتطوير خدماته ، فكم من منشآت حديثة فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها لأنها لم تجد مؤسسة تمتلك الكفاءة اللازمة لإدارتها وكم من مرافق متواضعة ظلت تؤدي رسالتها بكفاءة لأنها أُديرت بروح مؤسسية عالية.
ومن هنا فإن الاستثمار في المؤسسة هو استثمار في استدامة الإنجاز فالمشروع قد ينجز
ارسال الخبر الى: