كيف خلقت الحرب الإعلامية أعداء من الضحايا وأطلقت أطول حرب في اليمن
الوجه الآخر للحرب العدوانيةعلى مدى سنوات طويلة، نُسج حول حركة « أنصار الله « واحد من أكثر الأكفان الإعلامية كثافة وتعقيداً في التاريخ الإعلامي العربي الحديث. لم تكن هذه الحرب مجرد هجوم إعلامي عابر، بل كانت « صنواً عضوياً « للحروب العسكرية، بدأ خيوطها الأولى مع التأسيس وازدادت شراستها وحِدةً مع كل انتصار للحركة على الأرض، وصولاً إلى ذروتها مع بداية عدوان 26 مارس 2015م. لقد تحولت وسائل الإعلام – المحلية أولاً، ثم العربية المُحَاذِية لتحالف العدوان – إلى ساحات لتشيطين مُمنهج، هدفه تجريد الأنصار من إنسانيتهم وقضيتهم، وتحويلهم في عيون الرأي العام من فاعل سياسي وطني إلى « كيان دخيل»، وعُزلة منغلقة، وامتداد لمشروع خارجي.
هذه الحرب لم تكن بريئة في تبعاتها؛ فقد لعبت دوراً محورياً في تزييف الوعي الجمعي، وخاصة لدى الفئات الأكثر تضرراً من نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح ( نظام 7/7 يوليو ). والمفارقة المأساوية هنا أن هذه الحرب الإعلامية نجحت في استقطاب كثير من ضحايا النظام السابق نفسه، ليقاتلوا تحت راية التحالف الذي احتضن جلاديهم السابقين! وهذا بحد ذاته يُعدّ انتصاراً للآلة الإعلامية التي حولت الضحية إلى جندي في صف من ظلمه، متى ما تمت تغطية الصراع بغلاف طائفي أو مذهبي أو إقليمي.
لقد وظف تحالف العدوان « سرديات متعددة، مرنة، ومكيفة حسب الجغرافيا « لتحقيق هذه الغاية:
حيث تم العزف في الجنوب على وتر حساس ومؤلم، هو وتر « الاحتلال الشمالي « والقضية الجنوبية، مع إطلاق وعود شفوية « مخملية « بإعادة الدولة الجنوبية، ليُقدَّم العدوان وكأنه حرب تحرير للجنوب، وليس حرباً على إرادة كل اليمن.
وفي المناطق الوسطى والشمالية (مثل تعز)، جرى استغلال الانقسام التاريخي – الاجتماعي بين « المركز « و» الهامش «، أو بين « الهضبة « و» السهل «، لتقديم الصراع على أنه محاولة لفرض هيمنة فئة جغرافية معينة على أخرى، متجاهلين الطبيعة الوطنية الجامعة للحركة.
لكن الحقيقة التي طُمست تحت هذا الركام الإعلامي كانت أكثر تعقيداً وترجع
ارسال الخبر الى: