غاز الجزائر يستفيد من إغلاق مضيق هرمز فرصة ثلاثية الأبعاد
46 مشاهدة
برزت أمام الجزائر فرص جديدة لطرح كميات إضافية من الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال إل إن جي في الأسواق الدولية مستفيدة من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عقب اندلاع الحرب في المنطقة واضطراب الإمدادات من منطقة الخليج العربي بعد إغلاق مضيق هرمز ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه الجزائر على عقود طويلة الأمد لتصدير الغاز بأسعار محددة مسبقا ما قد يمنحها هامشا لتحقيق عائدات إضافية من الكميات التي تسوق خارج هذه العقود وتعد الجزائر من أبرز منتجي الغاز في المنطقة إذ يبلغ إنتاجها نحو 140 مليار متر مكعب سنويا يصدر منها قرابة 50 مليار متر مكعب فيما يستهلك السوق المحلي حوالى 53 مليار متر مكعب وفق بيانات شركة المحروقات الحكومية سوناطراك وأظهرت الحصيلة السنوية للشركة لعام 2024 أن مبيعات الغاز في السوق الداخلية بلغت 53 2 مليار متر مكعب متجاوزة لأول مرة حجم الصادرات التي سجلت 49 3 مليار متر مكعب منها 34 3 مليار متر مكعب عبر خطوط الأنابيب وقرابة 15 مليار متر مكعب في شكل غاز طبيعي مسال بعد إعادة تحويله من الحالة السائلة وترتبط الجزائر بعقود طويلة الأجل لتوريد الغاز تمتد عادة بين 5 و10 سنوات مع عدد من الدول الأوروبية أبرزها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال واليونان وتركيا وسلوفينيا والمجر وجمهورية التشيك وتنقل الجزائر الغاز إلى أوروبا عبر خطي أنابيب رئيسيين الأول إنريكو ماتاي ترانسميد الذي يصل إلى إيطاليا عبر تونس بطاقة سنوية تقارب 32 مليار متر مكعب والثاني ميدغاز الذي يربط مدينة بني صاف الجزائرية بمنطقة ألميرية في إسبانيا بطاقة تبلغ نحو 11 مليار متر مكعب سنويا كما تمتلك شركة سوناطراك سبع ناقلات للغاز الطبيعي المسال تتراوح طاقتها بين 45 ألفا و127 ألف طن ظروف مواتية لزيادة الصادرات ويرى خبير شؤون الطاقة بغداد مندوش أن الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة تفتح المجال أمام الجزائر لطرح كميات إضافية من الغاز في السوق الدولية بأسعار مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية وأوضح مندوش لـالعربي الجديد أن انخفاض الاستهلاك الداخلي للغاز في الجزائر خلال الفترة الحالية نتيجة اعتدال الطقس يتيح توجيه كميات إضافية نحو التصدير قد تصل إلى 1 5 مليار متر مكعب عبر خطوط الأنابيب أو من خلال مصانع تسييل الغاز وأشار إلى أن شركة سوناطراك تتمتع حاليا بموقع تفاوضي قوي في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة موضحا أن الكميات الإضافية يمكن تسويقها وفق الأسعار السائدة في السوق الحرة وبعد اندلاع الحرب في المنطقة ارتفعت أسعار الغاز على نحو ملحوظ إذ بلغت نحو 56 يورو لكل ميغاواط ساعة وفق مؤشر تي تي أف الهولندي المرجعي لأسواق الغاز في أوروبا وأشار مندوش إلى أن سوناطراك أدرجت بندا مهما في عقود توريد الغاز مع شركائها الأوروبيين خلال مراجعة الأسعار عام 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية يسمح بمراجعة الأسعار إذا سجلت السوق الدولية ارتفاعات كبيرة ويعني ذلك وفق الخبير أن الجزائر يمكنها إعادة التفاوض بشأن الأسعار في العقود طويلة الأجل التي غالبا ما تكون أقل من الأسعار الفورية في السوق العالمية فرصة ثلاثية الأبعاد ويرى مندوش أن الفرصة المتاحة أمام الجزائر تتكون من ثلاثة أبعاد رئيسية الأول تسويق كميات إضافية من الغاز في السوق الدولية بأسعار مرتفعة والثاني فتح باب مراجعة الأسعار في العقود طويلة الأمد أما الثالث فيتعلق بارتباط أسعار الغاز في هذه العقود بأسعار النفط ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار الخام سينعكس إيجابا على عائدات الغاز وفي المقابل حذر الخبير من أن تعويض الإمدادات القطرية في السوق العالمية سيكون أمرا صعبا خاصة بعد إغلاق منشآت التصدير في قطر وإعلان القوة القاهرة ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز بأكثر من 50 خلال أسبوع واحد وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى حدود 100 يورو لكل ميغاواط ساعة لافتا إلى أن قطر تنتج نحو 80 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال وأضاف أن الجزائر قد تصبح بديلا جزئيا لأوروبا في تأمين بعض الإمدادات لكنها لن تكون قادرة بمفردها على تعويض كامل الكميات القطرية الموجهة إلى أسواق كبرى مثل الصين والهند وأوروبا كما يمكن للجزائر وفق مندوش تزويد بعض الدول العربية مثل مصر والأردن ولبنان بكميات محدودة من الغاز المسال إلا أن حجم الطلب العالمي يجعل تعويض الإمدادات القطرية بالكامل أمرا غير واقعي