التظاهر في سورية غياب الإطار القانوني لا يمنع من حرية التعبير
اختلفت آراء السوريين بشأن التجمع الذي شهدته ساحة يوسف العظمة في دمشق في 17 إبريل/نيسان الجاري، ونظّمه ناشطون من خلفيات مختلفة، تحت عنوان اعتصام قانون وكرامة، وذلك بعد أن وجهوا دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنزول إلى الساحة، والمطالبة بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي والاقتصادي وتخفيض أسعار الكهرباء، ومحاربة الفساد، وهو ما رفعه المعتصمون في لافتاتهم المكتوبة، ورفضوا الاتهامات الموجهة إليهم بأنهم من فلول نظام الأسد البائد. في المقابل، خرج آخرون إلى التظاهر تأييداً للسلطات الحاكمة والرئيس أحمد الشرع، ونزلوا إلى الساحة نفسها، ووجهت إليهم اتهامات بالتطبيل للسلطة، فيما شهدت الساحة بعض الاحتكاكات والمناوشات المحدودة، الأمر الذي دفع قوى الأمن إلى التدخل ومنع الاحتكاك، إضافة إلى حمايتها المعتصمين، والفصل بين الطرفين، وتمكنت من منع تطور الوضع.
تمسّ القضية حقّ الناس في التعبير سلمياً عن آرائهم، ومصالحهم، وتطلعاتهم، ولا ينقص من هذا الحق تسلل بعض الفلول أو من كانوا من أتباع نظام الأسد
يقدّم الاعتصام والتجمّع المضاد له في المكان نفسه دليلاً على انقسام كبير في صفوف السوريين، لكن هناك خشية من استغلاله لتغذية فكرة المواجهة، وفق مبدأ شارع ضد شارع، الذي يتجاوز فسحة التعبير عن الرأي، ليستحيل إلى وسيلة ضغط وإكراه، تهدف إلى كسر إرادة المحتجين، وتخويفهم للعدول عن مطالبهم.
يرى سوريون كثيرون أن من حق الجميع الاعتصام والتظاهر سلمياً تعبيراً عن مطالبهم وتطلعاتهم، أياً كانت خلفيتهم السياسية أو الاجتماعية، خصوصاً في ظل تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية لدى نسبة كبيرة من السوريين، فيما يعترض آخرون على التظاهر والاحتجاج، ويتهمون فلول نظام الأسد الساقط والمتضررين من سقوطه بالوقوف خلف الاعتصام. وثمة فريق ثالث يرى أن من حقّ السوريين التجمّع والاحتجاج والمطالبة بأي حقوق يرون صونها وتأكيدها أو يحتاجون إليها، لكنه يعتبر أن الاعتصام في هذا الظروف الحسّاسة التي تمرّ فيها سورية غير مستحسن، ويتخوّف من أن يفضي إلى إنتاج شارع وشارع مضادّ، وإثارة الفوضى، وتعميق الانقسام الحاصل في البلاد، التي تمر بمرحلة تتطلب التركيز على إعادة البناء، وعدم عرقلتها.
غير أن الداعين
ارسال الخبر الى: