غول التضخم يلتهم ثروات المصريين تهاوي الادخار
كشفت بيانات رسمية مصرية عن تراجع غير مسبوق في معدل الادخار المحلي إلى 1.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024-2025، مقارنة بنحو 6.1% في العام السابق و14.3% في عام 2022-2023، بما يضع الاقتصاد المصري أمام واحدة من أخطر أزماته الهيكلية منذ سنوات. وحسب تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بلغ معدل الاستثمار في مصر نحو 12.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024-2025، بينما لم يتجاوز الادخار المحلي 1.2%، ما أدى إلى اتساع فجوة الموارد المحلية إلى 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي فجوة يتم تمويلها من تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
يأتي ذلك بينما يحذر خبراء اقتصاد من أن الأزمة لم تعد مجرد تراجع في قدرة الأسر على الادخار بسبب ارتفاع الأسعار، بل تحولت إلى أزمة مركبة تعكس اختلالات أعمق في هيكل الاقتصاد، تشمل تآكل الدخول الحقيقية، وضعف أرباح القطاع الإنتاجي، واتساع احتياجات التمويل الحكومي، بما يدفع البلاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على القروض والتدفقات الأجنبية لتمويل الاستثمار والنمو.
انهيار الادخار
يؤكد أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة في جامعة عين شمس، تامر عبد المنعم راضي، أن العامل الأكثر وضوحاً وراء انهيار الادخار يتمثل في موجات التضخم المتتالية التي شهدتها البلاد منذ عام 2022، متأثرة بالحرب الروسية الأوكرانية، وتكرار موجات التضخم الواردة من الخارج مع الحرب الإسرائيلية على غزة، والمعارك العسكرية بمنطقة الخليج، مؤكداً تأثير التضخم سلباً على أسعار السلع والخدمات، مما جعل المواطنين يوجهون ثرواتهم للوفاء باحتياجاتهم الحياتية.
/> أسواق التحديثات الحيةهبوط الذهب والفضة في مصر ينعش الطلب على السبائك
ويشير راضي إلى انتشار ظاهرة الشراء بالتقسيط لدى ملايين الأسر، مما يحملها أعباءً مالية كبيرة نتيجة ارتفاع سعر الفائدة على المشتريات التي يرونها ضرورية لاستمرار حياتهم اليومية، الأمر الذي أخرج تلك الفئة من قائمة أصحاب المدخرات، وساهم في التهام جزء واسع من الثروات المدخرة على شكل أموال سائلة أو يسهل بيعها كالذهب والأسهم والسندات والأصول التي كانت تدر دخلاً منتظماً.
يوضح
ارسال الخبر الى: