البورتريه المشوه في مديح الخطأ البشري الذي تجهله الآلة
تخيّل أنّك دخلت مطعماً لتناول وجبة شهية، وفي ظرف ثوانٍ، أخرج لك فم الآلة المعدني طبقاً منسقاً بعناية لا تشوبها شائبة، وحين تتذوقه على مهل، تكتشف أنه عديم النكهة! أليس هذا بالضبط ما يفعله الذكاء الاصطناعي بالفن اليوم؟ بضغطة زر واحدة، بوسع الخوارزميات أن تطحن آلاف النصوص لتلفظ لك قصيدة منضبطة كأسنان المشط، لكنها خالية من روح المغامرة ونفس الشعراء. وربما تمنحك وجهاً بملامح شديدة التناظر، وبشرة تخلو من التجاعيد أو مسام بشرية، وما إن تدقق النظر حتى تُفاجأ بدمية مفعمة بالألوان، إنه عصر الكمال المفرط الذي يفتقر إلى أدنى عيب؛ ذلك الخطأ العضوي الذي يشكل هويتنا.
أنطولوجيا الخطأ
قديماً، وُلِد البورتريه بوصفه محاولة لمقاومة الزوال وتثبيت اللحظة، ورغم حرص الفنان على بذل قصارى جهده لأجل تشذيب العيوب، ظلّ الخطأ العفوي حيّاً مثل الندبة في نسيج اللوحة، تلك البصمة التي همست لنا سرّاً بآدمية الصانع وارتجاف مادته. اليوم، وفي أجزاء من الثانية، تقذف لنا الآلة وجوهاً غاية في التناسق، مفرطة النعومة. تولّى فيها الذكاء الاصطناعي مهمة التوثيق الفائق عبر خوارزميات صارمة، تبرمج الخطأ بوصفه عطلاً تقنياً لا بدّ من رتقه، وترى في التشوّه عيباً ينبغي محوه. أمام هذا الإتقان المبهر، نجد أنفسنا أمام سؤال مستفز: هل هذا الوجه المصقول بعناية لبشر من لحم ودم، أم أننا حيال تمثال بارد من المرمر؟ وماذا عسى أن يتبقى للرسام في العصر الرقمي؟
اسأل عربي alt="اسأل عربي"/>اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
× كيف بدأ تملّق الذكاء الاصطناعي؟ من يملك الخوارزميات ويوجهها في عصر الذكاء الاصطناعي؟ إرساليتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
تعمق أكثر في هذا الموضوع alt="محادثة جديدة"/> ×يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة
ارسال الخبر الى: