سام برس من البؤر إلى الدولة كيف تحول الاستيطان إلى كيان مواز يبتلع الضفة

بقلم/ الدكتور حسن العاصي
في قلب الضفة الغربية، لا تنمو المستوطنات كأحياء سكنية عادية، بل كأنياب مغروسة في جسد الأرض، تنهشها بلا توقف. نحن أمام كيان موازٍ يتشكّل بصمت، يمدّ جذوره في الطرق المعبدة، في الأسلاك الكهربائية، في الحواجز العسكرية، وفي اقتصادٍ ينهض على نهب الموارد الفلسطينية. هذه ليست مجرد تجمعات سكانية، بل دولة داخل الدولة، تُبنى على حساب شعبٍ محاصر، وتفرض واقعاً جديداً يهدد بتحويل الضفة إلى فسيفساء من الجزر المعزولة، حيث الفلسطينيون محاصرون في جيوب ضيقة، والمستوطنون يعيشون في فضاء مفتوح محمي بالقوة.
إنها ليست قصة عابرة عن صراع على الأرض، بل عن مشروع استيطاني يبتلع الجغرافيا والتاريخ معاً، ويحوّل الاحتلال من وضع مؤقت إلى بنية دائمة، تُشرعن بالقوانين وتُحصّن بالسلاح وتُغذّى بالاقتصاد. نحن أمام دولة المستوطنين، التي لا تعلن نفسها رسمياً، لكنها تتجذر يوماً بعد يوم، لتصبح حقيقة ميدانية لا يمكن تجاهلها.
في الضفة الغربية، لا يقتصر الأمر على مصادرة الأرض أو بناء بضع مستوطنات متفرقة، بل نحن أمام مشروع متكامل يخلق واقعاً موازياً، يفرض نفسه كدولة داخل الدولة. المستوطنون لا يعيشون كأفراد معزولين، بل كجماعة منظمة تمتلك مؤسساتها، مدارسها، مجالسها المحلية، وحتى منظومتها الأمنية الخاصة، في ظل حماية الجيش الإسرائيلي. هذا الكيان الموازي يتوسع بخطوات محسوبة، يبتلع التلال والوديان، ويحوّل الجغرافيا الفلسطينية إلى فسيفساء ممزقة، حيث كل قرية محاصرة بجدار أو طريق استيطاني، وكل مدينة مهددة بالانكماش داخل حدود ضيقة. إننا أمام عملية هندسة سياسية واجتماعية، هدفها النهائي ليس مجرد السيطرة العسكرية، بل خلق واقع دائم يجعل فكرة الدولة الفلسطينية مجرد وهم على الورق.
البنية التحتية الموازية
في الضفة الغربية، لا تبدو المستوطنات مجرد تجمعات سكانية عابرة، بل هي مشروع متكامل يفرض نفسه عبر شبكة بنية تحتية موازية، تُبنى بعناية لتكريس واقع جديد على الأرض. فخلال السنوات الأخيرة، شهدنا طفرة غير مسبوقة في المصادقة على مخططات استيطانية، حيث أُقرّت عشرات المستوطنات والبؤر الجديدة، إلى جانب عشرات الآلاف من الوحدات السكنية التي تتوزع بين الضفة والقدس، في
ارسال الخبر الى: