الإغلاق الحكومي وتهديد موسم السياحة الأميركي

98 مشاهدة
تخيم غيوم الإغلاق الحكومي الذي بدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول الماضي على المطارات الأميركية مهددة بتحويل موسم السفر والسياحة الأكثر ازدحاما إلى كابوس يفسد خطط عطلات الملايين حول العالم سواء من السياح الأجانب أو السياحة الداخلية تجلى ذلك بوضوح في إعلان الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أنها ستطلب من شركات الطيران إلغاء رحلات اعتبارا من اليوم الجمعة لتخفيف الضغط على مراقبة الحركة الجوية التي تواجه غيابا متزايدا لموظفيها بسبب الإغلاق بل خرج علينا وزير النقل الأميركي شون دافي قائلا سنعمل على خفض عدد الرحلات الجوية بنسبة 10 في 40 من أكثر المطارات ازدحاما اعتبارا من صباح الجمعة في خطوة استباقية تهدف إلى التعامل مع تداعيات الإغلاق الحكومي والسبب أن هناك نقصا بنحو 2000 مراقب جوي ومع استمرار أزمة الإغلاق الحكومي الذي دخل يومه الـ37 متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى يعمل أكثر من ستين ألف مراقب جوي وموظف أمني دون أجر فيما تحذر الإدارة الأميركية والكونغرس من أن موجة الغياب المتصاعدة قد تشعل الفوضى في المطارات وصالات السفر تأتي هذه التحذيرات في توقيت بالغ الحساسية فالأمة على أعتاب ذروة موسم السفر الذي يجمع بين العطلات العائلية وحماسة منافسات كرة القدم حيث ينتقل مئات الآلاف لمشاهدة فرقهم المفضلة لكن شبح التأخيرات والاضطرابات يلوح في الأفق ما يهدد بحرمان الأميركيين لحظات التواصل التي ينتظرونها وهنا يطفو سؤال مصيري هل سيكرر التاريخ نفسه ففي عام 2019 كانت احتجاجات عمال الطيران من خلال الإجازات المرضية التي أوقفت الحركة هي المسمار الأخير في نعش أطول إغلاق حكومي شهدته البلاد فهل ستكون الفوضى الجوية القادمة المفتاح الذي يعيد فتح أبواب الحكومة المغلقة دخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة أسبوعه السادس محققا بذلك مرتبة تاريخية بكونه أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد 37 يوما حتى الآن في مشهد يكرس انقساما سياسيا عميقا ويرجئ أي بصيص أمل للحل في الأفق القريب وتنجم عنه خسائر مالية قدرتها إدارة ترامب بنحو 15 مليار دولار أسبوعيا كذلك بدأت تداعيات الإغلاق تتجاوز حدود الشلل داخل الإدارات الفيدرالية لتتحول إلى أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة يصاحبها إجبار مئات آلاف الموظفين على مواصلة عملهم دون تقاضي أجر إلى حين انتهاء الأزمة وبسجل نادر بات الرئيس ترامب يحتفظ بلقب صاحب أطول إغلاقين في التاريخ الأميركي حيث سبق أن استمر الإغلاق الأسبق الذي انطلق خلال ولايته الأولى وتحديدا في ديسمبر كانون الأول 2018 لـ35 يوما شلت خلالها مؤسسات الدولة وتمثلت شرارته الأولى برفض تمويل الجدار الحدودي المثير للجدل وهو المطلب الذي حوله ترامب إلى شرط غير قابل للمساومة لكن لم تفلح مبادرات ترامب اللاحقة التي حاول فيها مقايضة حماية بعض المهاجرين غير الشرعيين من الترحيل بالحصول على تمويل الجدار وقوبلت مقترحاته برفض قاطع من زعيمة الديمقراطيين ورئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي التي وصفتها بـغير المقبولة وغير القابلة للتنفيذ مشددة على أولوية توفير مسار للجنسية غير أن رياح التغيير هبت من حيث لم يحتسب ترامب فبفعل الضغط الشعبي والسياسي المتعاظم جراء الإضراب غير المسبوق في قطاع الطيران الحيوي احتجاجا على عدم صرف الرواتب اضطر البيت الأبيض إلى التراجع ووافق في 25 يناير كانون الثاني 2019 على فتح الحكومة مؤقتا لمدة ثلاثة أسابيع لتنتهي الأزمة دون أن يحصل الرئيس على مبتغاه تاركا وراءه سؤالا عن إمكانية تكرار هذا السيناريو من جديد بينما نتج الإغلاق الحالي من رفض الديمقراطيين في مجلس الشيوخ التصويت على مشروع قانون تمويل حكومي قصير الأجل برعاية الجمهوريين مشترطين ربطه بتمديد الإعانات الضريبية الموسعة لشراء التأمين الصحي وهي خطوة قد تضيف نحو 1 5 تريليون دولار إلى الإنفاق العام خلال العقد المقبل في المقابل يرفض الجمهوريون هذه المعادلة جملة وتفصيلا معتبرين أن نظام أوباما كير المعروف بـ Affordable Care Act يعاني من مشاكل هيكلية تستوجب إصلاحا جوهريا وليس مجرد تمويل مؤقت في خضم هذا الصراع يدفع أكثر من 500 ألف موظف فيدرالي ثمنا باهظا لعدم حصولهم على رواتبهم كاملة في 24 أكتوبر كذلك تلوح في الأفق تبعات أقسى مع تحذير عدة ولايات من تعليق استحقاقات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية SNAP اعتبارا من 1 نوفمبر تشرين الثاني الجاري في صورة تعكس بوضوح كيف تتحول المعارك السياسية فوق الكابيتول هيل إلى أزمات إنسانية في الشارع الأميركي في تطور جديد يعمق أزمة الإغلاق الحكومي فشل مجلس الشيوخ الأميركي للمرة الثانية عشرة في إقرار مشروع القانون المؤقت الذي كان من شأنه إعادة فتح الحكومة واستئناف التمويل بمستوياته الحالية حتى 21 نوفمبر تشرين الثاني وذلك بعد تصويت جاء بنتيجة 54 صوتا مقابل 46 على أسس حزبية ما يعني عدم تخطيه حاجز الـ60 صوتا اللازمة لإقرار المشروع في إطار تبادل الاتهامات حمل الجمهوريون الديمقراطيين مسؤولية احتجاز الحكومة رهينة لمطالبهم الخاصة بقضايا الرعاية الصحية فيما سبق أن عرقل الديمقراطيون بدورهم مشروعا جمهوريا لصرف رواتب العاملين الأساسيين خلال فترة الإغلاق مؤكدين ضرورة إدراج الموظفين الفيدراليين المسرحين أيضا في مناورة تكتيكية بائسة يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلميع صورته وغسل يديه الملطختين بأزمة الإغلاق الحكومي التي أوقعت ملايين الأميركيين في دوامة من عدم اليقين المالي إذ أطلق البيت الأبيض ساعة الإغلاق الحكومي على موقعه الرسمي Government Shutdown Clock محولا بذلك مأساة الشعب إلى لوحة إحصائية باردة تعلن الخسائر الأسبوعية في الناتج المحلي لكل ولاية وتأثيرها في العمالة الفيدرالية ففي ولاية كاليفورنيا ينهار الناتج المحلي بمقدار 2 1 مليار دولار أسبوعيا بينما يلقى 5100 عامل في بحر البطالة كذلك تتسرب 1 4 مليار دولار من اقتصاد تكساس كل أسبوع ويضاف 4100 عاطل إلى قوائم الانتظار فيها وتشهد نيويورك أيضا انكماشا قيمته 1 2 مليار دولار أسبوعيا مع ذهاب 2600 وظيفة إلى غير رجعة فلوريدا بدورها لم تنج من بركان الأزمة فخسائرها تصل إلى 911 مليون دولار أسبوعيا وعدد العاطلين فيها يزداد بـ2900 فرد حتى واشنطن قلب السلطة لم تسلم من العاصفة فاقتصادها يخسر 445 مليون دولار أسبوعيا ويضيف 1000 حالة جديدة إلى رصيد البطالة الكارثي من خلال ساعة الإغلاق الحكومي الرقمية التي لم يخجل البيت الأبيض من تفعيلها يحول ترامب الأزمة الخانقة إلى حملة دعائية مخزية كاشفا بذلك مرة أخرى عن الفجوة الهائلة بين الخطاب السياسي والواقع الملموس للشعب الأميركي خلاصة القول هذه الوظائف التي تتبخر أسبوعيا ليست مجرد أرقام عابرة بل هي قصص إنسانية محفورة على جدران العجز السياسي وشهادات حية على فشل ترامب في لحظات الاختبار الحقيقية إنها الثمن الذي يدفعه المواطنون الأميركيون من صحتهم وقوت يومهم في معركة سياسية عبثية لا ناقة لهم فيها ولا جمل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح