من ساحة الإعدام إلى العدالة ناجون يحيون الذكرى الـ46 لمجزرة سجن تدمر
نظم ناجون من سجن تدمر وذوو معتقلين سابقين، اليوم الجمعة، فعالية رمزية لإحياء الذكرى السادسة والأربعين للمجزرة التي ارتكبها نظام حافظ الأسد بحق المعتقلين السياسيين، في واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ سوريا الحديث.
انطلقت الفعالية تحت عنوان رحلة تدمر – من الذاكرة إلى العدالة، بمشاركة نحو 500 شخص من مختلف المحافظات السورية، حيث شهدت أداء صلاة الجمعة وإلقاء كلمات في الساحة السادسة، التي عُرفت بين السجناء بـساحة الإعدام.
شهادات من قلب المعاناة
استحضر الناجون تفاصيل قاسية عما عاشوه خلف القضبان؛ حيث روى محمد النجاري، الذي قضى في السجن ما بين 1979 و1992، حادثة إعدام وحشية لأحد السجناء قائلاً: في مهجع الورشة، كان يتم تجميع السجناء قبل إعدامهم، وفي إحدى المرات نُسي أحد المعتقلين في المهجع، وعند اكتشاف وجوده مساءً، أُعدم بطريقة وحشية عبر إغلاق باب الزنزانة الحديدي على رأسه.
من جانبه، تحدث عصام، نجل المعتقل محمود عصام حاج محرم الذي أُعدم في السجن، عن قسوة الأيام التي قضاها والده، مشيراً إلى أن أيام السبت والاثنين والأربعاء كانت تُخصص للإعدامات شنقاً، مؤكداً أن السجانين كانوا يمارسون أشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي بحق المعتقلين.

شاهد عيان: اسكت وإلا أعدموك
وروى محمود حسون الحمد، وهو جندي سابق خدم في السجن، صدمته الأولى عند مشاهدته إعدام 28 شخصاً، حيث حاول التدخل لإنقاذ أحد المعتقلين الذين كان يعرفهم، ليكون رد الضابط المباشر عليه: إذا والدك هنا ما بتفتح فمك، مع نصيحة من رجل دين بالصمت لتجنب المصير نفسه.
وفي ذات السياق، استذكر محمد وائل دادا لحظة فارقة حين شاهد أخاه معلقاً عبر ثقب صغير في المهجع، مؤكداً أن عودته اليوم إلى هذا المكان تحمل رمزية الانتصار والتحرر بعد عقود من القهر.

ارسال الخبر الى: