الأبواب الموصدة دعم الدولة يحرم المهاجرين السكن اللائق بالنرويج

78 مشاهدة
تجلس الثلاثينية السورية سهى الأحمد أسفل ضوء خافت يتسلل من نافذة صغيرة في قبو بالكاد تدخله الشمس وبين ذراعيها طفلها الرضيع تتمتم بحسرة أريد بيتا صحيا لطفلي ومجرد نافذة نرى منها الحياة تعيش الأحمد في مدينة بيرغن غربي النرويج على مساعدة المنفعة الانتقالية overgangsstønad التي يمنحها مكتب إدارة العمل والرفاهية NAV للأمهات العازبات وبعد ولادتها في مارس آذار 2024 بدأت رحلة البحث عن منزل جديد لكن كل الأبواب أوصدت في وجهها خاصة أنها لا تملك وظيفة ثابتة علما بأنها تحمل شهادة تخولها العمل مساعدة صيدلانية لكنها اضطرت لترك عملها لرعاية ابنها وخلال رحلة بحثها عن مرادها كانت تراسل أصحاب العقارات عبر موقع Finn no الذي يعد سوقا إلكترونيا ضخما ويشمل قسما لإعلانات الإيجارات وتقدم نفسها دون تحايل بأنها لاجئة سورية وأم لطفل حديث الولادة وتضيف في رسائلها أنها تعتمد على مساعدة من مكتب العمل على أمل أن يكون ذلك ضمانا مقبولا إلا أن الردود جاءت مخيبة فبعض الملاك تجاهل رسائلها تماما وبعضهم رفض تأجيرها بسبب اعتمادها على دعم NAV وأبلغوها ذلك بشكل صريح لتجد نفسها عالقة بين جدران ذلك القبو المظلم وتقر ناتاشا تيلسون المستشارة الأولى في مكتب أمين المظالم المعني بالمساواة والتمييز جهة حكومية بانتشار التحديات في سوق الإيجار بالنرويج وفق رصد أجراه المكتب خلال السنوات الأخيرة إذ جمع معطيات تكشف أن الإقصاء في قطاع السكن يتفاقم نتيجة التمييز الذي بات مشكلة اجتماعية كبرى على حد وصفها غير أن إثباته وإحصاءه يظل معقدا إذ يجري شفهيا ومن دون توثيق في أغلب الحالات ما يجعل إجراءات الشكوى غير فاعلة أمام القضاء حين يتحول الدعم الحكومي إلى عائق تعكس حالة الأحمد معاناة يكابدها المستفيدون من مساعدات NAV في الحصول على سكن لائق خاصة الأمهات المعيلات واللاجئين الجدد ومن لا يمتلكون عملا ثابتا ورغم أن القوانين النرويجية تجرم التمييز على أساس الوضع الاجتماعي إذ ينص قانون الإيجار الفصل 8 1 على حظر رفض طالب السكن أو تغيير شروط العقد بسبب الجنس أو العرق أو الأصل الوطني أو النسب أو لون البشرة أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الإعاقة أو التوجه الجنسي إلا أن الواقع يكشف غير ذلك فممارسات موثقة عبر عشر حالات رصدها العربي الجديد تبين أن أفراد شريحة واسعة من الملاك يرفضون التعامل مع المستأجرين المعتمدين على ضمان مكتب العمل رغم أنه مورد رسمي بل يفضلون المستأجرين من ذوي الدخل الثابت ليكون راتبهم هو الضمان للالتزام بدفع الإيجار وتؤكد الأرقام الرسمية أن الظاهرة واسعة الانتشار وتمس شريحة كبيرة من السكان إذ تلقى 2 8 مليون شخص أي ما يعادل نصف سكان النرويج إعانات من NAV مرة واحدة على الأقل خلال عام 2024 شملت مساعدات ومعاشات الشيخوخة وبلغت قيمتها نحو مليار كرونة نرويجية 100 مليون دولار أميركي بحسب البيانات المنشورة على موقع ناف الرسمي يرفض الملاك تأجير المستفيدين من مساعدات مكتب العمل هذا ما لمسته العشرينية كايا أنديرسن وعانت منه على مدار 6 أشهر قضتها تبحث عن سكن في مدينة سارسبورغ في شرق النرويج ورغم امتلاكها إقامة عمل واشتغالها في قطاع البناء منذ قدومها إلى النرويج قبل 5 أعوام إلا أنها تعرضت لإصابة أقعدتها عن وظيفتها فباتت تتلقى مساعدة من مكتب العمل خلال تلك الفترة لم تكن تدرك أن الإعانة ستقف عائقا في طريق حصولها على بيت ملائم غير أن 10 إجابات من أصحاب العقارات بالرفض أكدت لها حقيقة الوضع فقد كان الرفض أحيانا عبر رسالة تصل إلى حسابها على Finn no بأنهم يفضلون شخصا لديه دخل ثابت وعقد عمل وتستذكر أنها خلال معاينتها لإحدى الشقق ما أن اكتشف صاحب العقار أنها تتلقى مساعدات من مكتب العمل تذرع أن هناك أشخاصا آخرين سبقوها للاتفاق معه وتقول أنديرسن ربما لا يذكرون صراحة إن المساعدة هي السبب لكن نظراتهم وكلماتهم الملتفة تكشف الحقيقة وفي اللحظة التي يعرفون الأمر يشعرون بالرعب ما دفعها إلى الاستسلام والانتقال إلى سكن تؤجره البلدية ضمن شروط خاصة لمن لديهم أسباب اقتصادية أو اجتماعية في منازل أغلبها قديم وليست مجانية لكن إيجارها أقل من أسعار السوق وعقود السكن فيها محدودة المدة نفس المواقف مرت بها اللاجئة السورية ربا الحصري التي تعيش في النرويج منذ عام 2016 وتتلقى مساعدة تتضمن إيجار المسكن ونفقات المعيشة من المأكل والمشرب ومصاريف المواصلات لأنها عاطلة عن العمل ووفق روايتها اعتادت أن تبدأ جولات مشاهدة الشقق المعروضة للإيجار بأجواء ودية إذ يستقبلها أصحاب العقارات بابتسامة ويبدون استعدادا للتعاون لكن ما إن يصل الحديث إلى سؤالهم المعتاد أين تعملين حتى يتغير الموقف تماما تروي ربا بمجرد أن أخبرهم أنني أعيش من مساعدة مكتب العمل تتبدل ملامح وجوههم لا يرون سوى أمر واحد أنني غير قادرة على الدفع لا أعرف لماذا لا يفكرون في صفاتي الأخرى مثل قدرتي على الاعتناء بالشقة ويركزون فقط على مصدر أموالي تجارب مريرة يرفض مالك العقارات بيتر نورهايم اتهامه بممارسة التمييز لدى رفضه تأجير المستفيدين من مساعدات مكتب العمل ورغم أن ناف تدعمهم بضمان لمدة عام كامل لكن أصحاب العقارات لا يثقون به ويبرر موقفه هذا بتجارب سابقة مريرة مع ناف تطلبت منه الكثير من الوقت والمطالبات عندما تخلف المستأجرون عن الدفع ويضرب مثالا على حالة قبل فيها هذا الضمان وعانى من عدم التزام المستأجر بالدفع المنتظم وفي كثير من الأحيان يدفع مبلغا أقل من المتفق عليه وفي بعض الأشهر لم يصل المبلغ إليه على الإطلاق ولذلك حاول الاتصال بشكل متكرر بـناف أو عن طريق الذهاب شخصيا إلى مكتبهم لتحصيل الأموال كونه الضامن في هذه الحالة لكن دون جدوى وفي النهاية اضطر إلى إنهاء عقد الإيجار ومطالبة المستأجر بالخروج التجربة المريرة ذاتها مرت بها ميلينا هادسن مالكة منزل في مدينة كريستيانساند في جنوب النرويج حين جربت تأجير بيتها بضمان ناف لكنها قررت ألا تكرر الأمر بسبب الخسارة فقد اختفى المستأجر فجأة من دون دفع الإيجار أو تقديم إشعار فاضطرت هادسن إلى تنظيف المنزل بنفسها وتأجيره مجددا لكنها اكتشفت أضرارا ورغم محاولتها استرداد الضمان لتغطية الإصلاحات فإنها لم تتمكن من ذلك بحجة عدم وجود إثبات قاطع على أن المستأجر هو المتسبب لذلك يحيل نورهايم المسؤولية في مثل هذه الحالات إلى مكتب العمل الذي يجعل من الصعب على مستخدمي ضمان ناف إيجاد إيجارات بسهولة وهذا يتنافى مع الأهداف التي أنشئ من أجلها وهي مساعدة الناس وضمان الأمان الاجتماعي لكن مكتب ناف في رده المكتوب الذي تلقاه العربي الجديد يوضح أن الضمانات جزء من الخدمات التي توفرها البلدية ويمكن الوفاء بها بعد وقت معين والتعامل مع هذا الأمر يختلف من بلدية إلى أخرى وتوضح إيفون ساندي القائم بأعمال مدير مكتب ناف في مدينة أوليسوند في غرب البلاد أن فرعهم يقدم عادة تعاونا جيدا مع أصحاب العقارات وتؤكد أنه في بعض الحالات قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل استيفاء المستحقات مثل الحالات التي يكون فيها خلاف بين الأطراف كما أنه يتوجب على المالك تقديم طلب مكتوب بعد إنهاء عقد الإيجار لتحصيل حقوقه لكن في حال كان الإيجار مستمرا فإن الضمان لا يغطي شيئا المهاجرون والأقل دخلا الأكثر تضررا تواجه بعض الفئات تحديات مركبة في الحصول على سكن مستقر خاصة في المناطق منخفضة الدخل وفقا لتقرير صادر عن مجلس المستهلكين النرويجي حكومي بعنوان مجتمعات حضرية ذات اختلافات طفيفة عن الفترة الممتدة من 2022 وحتى 2023 وبحسب المسح الوطني الذي أجري عام 2021 فإن مليون نرويجي يستأجرون منازلهم والعدد في ازدياد وواحد من كل أربعة مستأجرين يواجه رفضا متكررا عند محاولته العثور على منزل بينما أكد 18 منهم تعرضهم للتمييز خلال البحث عن سكن وتوصلت نتائج المسح الذي تناولها مجلس المستهلكين في تقريره إلى أن الفئة الأكثر تضررا هي الأشخاص ذوو الخلفيات المهاجرة أي من خارج أوروبا وهؤلاء غالبا يواجهون عراقيل إضافية سواء من حيث قبول الطلب أو مستوى الإيجار إذ يضطرون في كثير من الحالات لدفع إيجارات أعلى مقارنة بالمواطنين النرويجيين أو الأشخاص من خلفيات أوروبية يلعب الدخل المالي دورا حاسما في فرص الحصول على سكن ويلعب الدخل المالي دورا حاسما في فرص الحصول على سكن إذ تعرض 20 من الباحثين عن منزل للرفض بسبب انخفاض رواتبهم وتشمل هذه الفئة مهاجرين ونرويجيين على حد سواء من أصحاب الدخول المحدودة ما يفاقم التفاوت الاجتماعي داخل سوق الإسكان بحسب مجلس المستهلكين وتعكس التجارب التي وثقها التحقيق هذه الإحصائيات بوضوح إذ تواصل العربي الجديد مع 3 وكالات عقارية من بينها وكالة كروغسفيين الواقعة في مدينة موس شرقي النرويج فأكدوا أنهم يشهدون تمييزا واضحا من قبل بعض الملاك خصوصا ضد الأشخاص الذين يحملون أسماء غير نرويجية وهذه الظاهرة تتجلى بوضوح في قصة أسرة فلورين أونت المكونة من خمسة أطفال ووالدين بدآ رحلة البحث عن منزل آمن لأطفالهما لكنهما واجها صعوبات غير متوقعة استمرت عاما كاملا قبل أن يتمكنا من العثور على مكان للعيش فيه كما تروي الوالدة روكسانا أونت لم نفهم سبب سؤالنا عن خلفيتنا العرقية وانتمائنا الديني لدى معاينة المنازل بمجرد أن قلنا إننا من رومانيا ساد الصمت التام بين أصحاب المنزل وكان واضحا كيف تغيرت وجوههم رغم أننا كلينا نعمل بوظائف ثابتة ودوام كامل لم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ يوضح الأب أن السؤال عن عدد أطفالهم كان دائما مصحوبا بنظرة استغراب وبما معناه أي نوع من الناس أنتم حتى تنجبوا هذا العدد الكبير من الأطفال وتكرر السؤال عن أصلهم حتى أدرك الوالدان أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو كونهم مهاجرين وهذا التمييز منعهم من الحصول على سكن مناسب لفترة طويلة كما أنهم لم يتمكنوا من طلب المساعدة القانونية أو أي دعم آخر تقول الوالدة وقعنا ضحية للتمييز فقط لأننا مختلفون وحتى المرضى لم يسلموا من التمييز في سوق السكن النرويجية كما يظهر في حالة السوري غيث منصور وهو أب لثلاثة أطفال تحولت رحلة البحث عن مسكن جديد لعائلته إلى سلسلة من الخيبات فبعد سنوات شغل قضاها طباخا في أحد المطاعم أجبرته إصابة عمل على ترك وظيفته ليعتمد منذ ذلك الحين على دعم مكتب العمل من خلال ضمان العجز ومع اقتراب انتهاء عقد إيجاره القديم ورفض المالك تجديده بدعوى رغبته في بيع المنزل بدأ غيث رحلة البحث عن بديل غير أن الردود التي تلقاها أكدن له أن كل الأبواب مغلقة في وجوههم فبعض المالكين تحججوا بعدد أطفاله الثلاثة وما قد يسببونه من إزعاج فيما برر آخرون الرفض صراحة بكونه يعيش على المساعدات متجاهلين حقيقة أنه مريض وغير قادر على العودة إلى العمل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح