استقلال يتجدد وإرادة لا تنكسر

كتب / نظير حسان:
تحلّ علينا الذكرى الثامنة والخمسون لعيد الاستقلال الوطني للجنوب، ذلك اليوم المجيد الذي غادر فيه آخر جندي بريطاني أرض عدن والجنوب في 30 نوفمبر 1967، لتُطوى مرحلة استعمارية طويلة، ويبدأ عهد صنعته إرادة شعب قرر أن يكون حرًا مهما كلفه الطريق إلى الحرية. ولم يكن ذلك اليوم سوى ثمرة نضال بدأ شرارته الأولى بثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م من جبال ردفان، حين وقف الثوار يعلنون أن الجنوب لن يخضع بعد اليوم، وأن التحرير ليس حلمًا مؤجلاً، بل واجبًا حاضرًا يُنتزع بالفعل والتضحية.
لقد قدّم ثوار أكتوبر نموذجًا فريدًا في الشجاعة والصمود، فبين فدائيي المدن ومقاتلي الجبال وأبطال التنظيمات الوطنية، صنع الجنوبيون ملحمة تحررية أرغمت المستعمر على الرحيل، وسجّلت في ذاكرة الأجيال قصة شعب انتصر لأنه امتلك الوعي والهدف والإصرار. كان الوعي الثوري أهم أسلحة أولئك الأبطال، فقد عرفوا ما يريدون، وثبّتوا بجهدهم أن الحرية لا تُمنح وإنما تُنتزع.
واليوم، وبعد مرور ثمانية وخمسين عامًا على ذلك الإنجاز، ما تزال تلك التضحيات تلهم شعب الجنوب وهو يخوض مرحلة جديدة من نضاله لاستعادة دولته وحقوقه. فالتاريخ يعيد نفسه حين ترتفع راية التحرر من جديد، ويقف الجنوبيون على مفترق طريق مشابه لما وقف عليه آباؤهم، مؤمنين بأن الاستقلال ليس حدثًا عابرًا بل مشروعًا مستمرًا يتجدد بتجدد الأجيال.
وفي قلب هذه المرحلة يقف المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، حاملًا راية النضال الوطني، بثبات وإرادة سياسية واضحة، مستندًا إلى التفويض الشعبي العريض الذي منحه أبناء الجنوب في ميادين الحشود والفعاليات وفي ساحات القتال وفي المواقف السياسية الفاصلة. لقد أصبح المجلس الانتقالي اليوم الإطار الذي يلتف حوله الجنوبيون، باعتباره ممثلًا لمشروعهم الوطني، وقائدًا لخطواتهم نحو استعادة الدولة وبناء مؤسساتها وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي. وكما وقف الشعب قبل عقود خلف ثوار أكتوبر، فإنه يقف اليوم خلف المجلس الانتقالي، مدركًا أن وحدة القيادة ووحدة الصف هما الطريق الأقصر نحو النصر.
إن الدروس التي تركها جيل الثورة الأولى
ارسال الخبر الى: