تعز بين استثمار الأزمات وقمع الحريات لماذا تلاحق الأقلام الحرة وتحصن الجناة

56 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

​محرم الحاج

​تعز لا تعيش أزمات عابرة، بل تُصنع فيها الأزمات ببرود، وتُدار تماماً كاستثمار تجاري بحت.

​أحد عشر عاماً من الإنهاك الممنهج مرّت على هذه المدينة، ولم تشرق فيها شمس يوم جديد إلا وألقت معها بظلال ثقيلة: طابور جديد يقف على أمل الحصول على أساسيات الحياة، سوق سوداء مستحدثة تنهش ما تبقى من جيوب المواطنين، وجنازة تعبر شوارع أنهكتها الفوضى. إنه مواطن أثقل كاهله جباية مجردة من أي خدمات، وحصار أطبق بصمته، وغياب تام لأي رادع أو محاسبة.

​ملامح الانهيار: مدينة تُسلخ عن الحياة

​انظر إلى الوجوه في شوارع تعز؛ ستراها ذابلة كخرائط بؤس حقيقية، عيوناً غارت فيها الأحلام، وأجساماً تكاد تقوى على حمل خيباتها المتراكمة. ففي كل منزل، تدور معركة بقاء يومية وقاسية: يتقاطع فيها رغيف الخبز مع ثمن الدواء، وقطرة الماء مع قسط الإيجار، والتمسك بالكرامة مع ذل السؤال. لم يعد هناك بريق لأمل يلوح في الأفق، ولا طاقة بشرية تحتمل المزيد من هذا العبث.

​سجل الجرائم اليومية: من الغاز إلى القبر

​1. حرب الغاز: إذلال معيشي وتمويل للعبث

​وصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي في السوق السوداء إلى ثمانية عشر ألف ريال. وبينما تتكدس النساء والأطفال طوال ساعات النهار في طوابير مهينة ومذلة للحصول على حصة واحدة، يُقابل هذا الواقع بضخ يومي متواصل لعبارات “قرب الحلول” عبر وسائل الإعلام الرسمي. أما في الشارع، فالطوابير تزداد طولاً والأسعار تشتعل أكثر، لتعود آلاف الأسر مكرهة إلى استخدام الحطب في القرن الحادي والعشرين؛ ليعود دخان الخشب ليخترق صدور الأطفال ويطبع طابع الذل على عيون الأمهات.

​2. سوق الموت: سموم ملقاة على الأرفف

​تحولت أسواق المدينة تدريجياً إلى مكب واسع لنفايات الغذاء والأدوية التالفة. مواد غذائية منتهية الصلاحية تُعرض للبيع جهاراً، وأدوية مهربة ومغشوشة تملأ أرفف الصيدليات بمعزل عن أي رقابة رادعة، لتتحول من أدوات شفاء إلى وسائل قتل بطيء للمرضى. وهنا يبرز التساؤل الحارق: من يمنح هؤلاء الضوء الأخضر لإدخال هذه السموم؟ ومن يوفر الحماية لتجار الموت؟

​3. مجازر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح