سر احتلال المصريين ذيل مؤشر السعادة العالمي

70 مشاهدة
الكيل طفح هكذا يعبر المصريون عن سوء الأوضاع المعيشية التي يحيونها منذ سنوات رصد الأحوال السيئة مؤشر السعادة العالمي في تقريره السنوي لعام 2026 والصادر قبل أيام إذ جاءت مصر في ذيل الدول السعيدة بالمرتبة 126 من بين 140 دولة يرصدها التقرير الدولي World Happiness Report ليبدو أنها لم تتحرك كثيرا عن مركزها المتدني منذ سنوات nbsp المرة الوحيدة التي حصلت مصر على المركز 104 جاءت في عام 2017 بعدها تدنت على التوالي عام 2018 إلى 122 ثم 137 و135 و121 و129 و134 و127 إلى أن استقرت في اليوم العالمي لـالسعادة الموافق 20 مارس آذار الجاري في المرتبة 126 بما يضعها في الثلث الأخير بين الدول رغم التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد خلال العقد الماضي الست المصرية فرفوشة بطبعها لا تحب النكد والرجل عادة ما يكبر دماغه ويؤمن بأن ساعة الحظ لا تعوض لكن ما حدث لهم في تلك السنوات من هموم تجعل الجبال تخر أمامها فما بالنا بالإنسان قليل الحيلة nbsp وفقا لمؤشر السعادة تعتبر موجات التضخم المتتالية وتراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وراء تدهور مستوى السعادة لدى المصريين ويشير إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت عام 2016 أثرت بالإيجاب على أرقام المؤشر عام 2017 وسرعان ما تآكل هذا الأثر مع تصاعد أعباء المعيشة التي ضغطت على الناس مع تعويم الجنيه المصري تلتها مرحلة كوفيد 19 عام 2020 ثم الأزمة الاقتصادية مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية والتي تبعها كثير من الأزمات الاقتصادية التي دفعت مصر إلى مزيد من التراجع في معدلات المؤشر الدولي جاءت مصر في ذيل الدول السعيدة بالمرتبة 126 من بين 140 دولة يرصدها التقرير الدولي World Happiness Report ليبدو أنها لم تتحرك كثيرا عن مركزها المتدني منذ سنوات عند مقارنة مصر بالدول الأكثر سعادة تظهر الفجوة بين مستوى الدخل في تلك الدول ومصر يتبعها الثقة في المؤسسات الرسمية ثم مدى تمتع الأفراد بالحريات الفردية يشهد المؤشر لتلك الدول بأنهم الأفضل في كل ذلك عن مصر بفروق هائلة مع ذلك تمكن المصريون أن يخطو خطوات نحو السعادة بفضل قوة العلاقات الاجتماعية التي تجعلهم قادرين على البقاء سعداء إلى حد ما nbsp طبقا للمؤشر فإن سوء الحال الاقتصادي يدفع الناس للكآبة بينما أي تحسن ملموس في معدلات النمو الحقيقي وتراجع التضخم ينعكس أثرهما السريع على مؤشر السعادة لأن هناك قاعدة اجتماعية داعمة يمكن البناء عليها وهي حالة الرضى التي يتمتع بها المصريون عند الفوز بالقليل من العوائد المادية أو تحسن مستوى المعيشة يرفع المصريون شعار القناعة كنز لا يفنى وهو أمر يدفعهم إلى التماسك الاجتماعي لمواجهة أحلك الظروف مع ذلك يظل الاقتصاد هو العامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كانت مصر ستظل عند قاع المجتمعات السعيدة أم يمكنها أن تصعد في السنوات المقبلة مع ذلك لا يجب أن تراهن الدولة المصرية على قدرة المواطنين على امتصاص الأزمات بما لديهم من علاقات اجتماعية متينة وحالة رضى مرتبطة بعضها بأسباب دينية وعائلية لأن كثرة الضغوط الاقتصادية تفكك هذه العلاقات بقسوة فها هي أم في مدينة الإسكندرية تطلب من نجلها الأكبر الأسبوع الماضي قتلها وأخوته الخمسة ثم الانتحار بعد أن فقدت الأب مع عدم قدرتها على توفير الطعام لأولادها ومواجهة أعباء مرضها بالسرطان والحياة هزت الجريمة مشاعر المصريين الذين لا يزالون يتابعون تحقيقاتها البشعة في نيابة الإسكندرية مع ذلك فهي واحدة من مئات الحالات التي وجدناها في حوادث منشورة رسميا عن قتل أب لأبنائه في محافظة أخرى لأنه غير قادر على الإنفاق على أسرته وآخر يطلق زوجته لعدم قدرته على تدبير احتياجات الأسرة عدا آلاف الحالات لسيدات يطلبن الطلاق لفشل الأزواج في تلبية احتياجات الأسرة تبدو القضايا متعددة الأماكن ولكن الوجهة واحدة فهي جرائم وقعت جراء زيادة معدلات الفقر ومع وجود نحو 32 من المصريين تحت مظلة الفقر وفقا لتقديرات البنك الدولي عام 2023 وهي نسبة مرشحة للزيادة وفقا لمؤشرات الاقتصاديين المصريين وبعض المؤسسات الدولية نصفهم يعيش تحت خط الفقر المدقع الذي يعني عدم قدرة رب الأسرة على تدبير أكثر من وجبة يوميا لأهل بيته لا نتوقع أن يكون لدى هذه النوعية من البشر الذي يفوق تعدادها حاليا 20 مليون نسمة حالة الرضى التي يتمتع بها عامة المصريين يرفع المصريون شعار القناعة كنز لا يفنى وهو أمر يدفعهم إلى التماسك الاجتماعي لمواجهة أحلك الظروف مع ذلك يظل الاقتصاد هو العامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كانت مصر ستظل عند قاع المجتمعات السعيدة أم يمكنها أن تصعد في السنوات المقبلة يقول المصريون الفقر كافر وهو مثل يعنونه تماما بأن الفقر يؤدي إلى الكفر وأول ما يكفر به البشر في شعب متدين بطبعه هي العلاقات الاجتماعية التي يرونها أصبحت عبئا عليهم فيبدأون كما رأينا بالحوادث بالتخلص من فلذات كبدهم ومن يحبون ظنا منهم بأن قتلهم باب رحمة nbsp تدفعهم الأزمات إلى قتل أولادهم من إملاق في مسار يغضب الله ورسوله ويهدد كيان المجتمع بينما بعضهم يستطيع أن يلجأ إلى مساعدته على مواجهة أعباء الحياة هذه النسبة بدأت تتراجع في ظل كثرة الأزمات التي جعلت الناس تفقد قيمة دخولها وثرواتها بشكل مخيف فالجنيه المصري الذي كان يشتري 5 أرغفة من الخبز الحر غير المدعم منذ 10 سنوات لا يقدر على شراء نصف رغيف حاليا بعد أن تراجع سعر الجنيه أمام الدولار ممحيا 80 من قيمته خلال تلك الفترة عدا صعوبة الحصول على فرص عمل أو توجيه الثروات لمشروعات مدرة لعائد حقيقي بعيدا عن العقارات أو اكتناز الذهب والدولار الملفت في التقرير أنه أظهر حب المصريين للدردشة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع توسعهم في استخدام الهواتف الذكية وعدد الساعات التي يقضونها على منصات التواصل الاجتماعي بما جعلهم أكثر قدرة على التعايش مع آلامهم وتوازنا وإيجابية في التعامل مع مشاكلهم المعيشية فمن هذه المنصات يتعلمون طرقا بديلة للحصول على احتياجاتهم اليومية بأسعار رخيصة والتعرف على مشاكل الآخرين ومساعدتهم بما جعلهم يعلون عن دول أكثر منهم دخلا وحظا مع حكوماتهم بمراحل الغريب أن هذه الميزة تلاحقها السلطات إذ تعتبر من يشكون مر حياتهم من أعداء الدولة ومن يطالبون بتحسين مستوى معيشتهم ضد النظام رغم أن الواقع أثبت أن الشكوى تزيد من الروابط الاجتماعية والمجتمعية وتخفف من أعباء الطلبات التي يقدمها الناس لوزارات تتجاهل في العادة بحث شكواهم هذه الصفة التي رصدها الخبراء المشاركون في تقرير السعادة العالمي التي تصدره شبكة حلول للتنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة بمشاركة خبراء من جامعة أكسفورد بلندن ومعهد غلوبال الأميركي للأبحاث وعدد من كبار الاقتصاديين وعلماء النفس حول العالم تجعلنا نطالب الحكومة بأن تترك الساحة واسعة للناس للتعبير عن أنفسهم وتتوقف عن ملاحقة المدونين وأصحاب الرأي الذي يكتبون على صفحاتهم والمنصات المختلفة ليس من باب كفالة الحريات العامة والخاصة وفقا للدستور فحسب بل لأن الكلام الحر باب شفاء وعلاج لأزمات اقتصادية واجتماعية خطرة تأتي الحكومة في مقدمة أسبابها nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح