اتساع الحرب يدخل اقتصادات عربية دوامة أزمات كارثة باب المندب
81 مشاهدة
يضع انضمام الحوثيين إلى الحرب المشتعلة المنطقة العربية والعالم أمام كارثة اقتصادية مرتقبة خاصة مع اقتراب نيران المواجهات من البحر الأحمر وممر باب المندب الذي يعد الشريان البديل لمضيق هرمز والذي تسبب إغلاقه في أزمة غير مسبوقة في التجارة الدولية يأتي ذلك وسط ترقب محفوف بالقلق يسود اليمن من تبعات وارتدادات انضمام الحوثيين للحرب في المنطقة وإعادة التوترات مجددا إلى البحر الأحمر بعد فترة قصيرة من التوقف إذ كان البحر الأحمر حتى نهاية العام الماضي 2025 ساحة ملتهبة بعمليات الحوثيين لاستهداف السفن مساندة للشعب الفلسطيني في غزة ورقة ضغط أخرى يشير دخول الحوثيين الحرب في المرحلة المتأخرة وقيامهم بأول عملية لقصف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بعد فترة من الترقب والتهديدات إلى أن اليمن وباب المندب هو ورقة ضغط أخرى والأهم للرد على استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وتنفيذ أي عملية عسكرية لاحتلال جزيرة خارج ويشدد الخبير الجيولوجي اليمني المتخصص في النفط والغاز عبد الغني جغمان في تصريح لـ العربي الجديد على أهمية باب المندب الاستراتيجية فهو ممر مهم للغاية للتجارة الدولية والمشتقات النفطية ورغم أنه قد لا يكون بنفس أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 مليون برميل يوميا مقابل 8 إلى 9 ملايين برميل تمر عبر باب المندب إلا أن أهميته تظل قائمة بل زادت كثيرا بعد إغلاق مضيق هرمز ويوضح جغمان أن اضطراب باب المندب خلال فترة تدخل الحوثيين في الحرب الإسرائيلية على غزة تسبب بشكل كبير في انخفاض حاد لمرور النفط إلى أقل من مليون برميل يوميا كانت تحملها سفن صينية سمح لها فقط بالمرور حسب قوله فيما توقفت شحنات الغاز المسال تماما إذ اضطرت أغلب الشحنات التي كانت تأتي من قطر إلى المرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح لذا كانت التجربة السابقة في إغلاق باب المندب فاعلة جدا ومؤثرة وفق هذا الخبير الجيولوجي في النفط والغاز إذ توقفت شحنات الغاز كليا ونحو 95 من شحنات النفط مشيرا إلى أهميته أيضا في النقل التجاري والشاحنات والحاويات لموقعه الاستراتيجي في ربط الشرق بالغرب ويرى جغمان أن ذلك سيكون له تبعات جسيمة على النقل التجاري بعد تأثر ناقلات النفط بسبب إغلاق هرمز وسيؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف نقل الشاحنات عبر رأس الرجاء الصالح تتراوح بين 30 و60 ألف دولار للشحنة أو الحاوية الواحدة ويصف جغمان دخول صنعاء الحرب بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير لأنه في حال إغلاق باب المندب بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز سيتسبب ذلك بكارثة اقتصادية وتجارية عالمية واسعة النطاق في ظل الارتفاع المتسارع في سعر النفط النيران تقترب من البحر الأحمر يرجح خبراء اقتصاد وملاحة يمنيون أن دخول الحوثيين للحرب يعني عودة عملياتهم العسكرية ضد السفن المرتبطة بأطراف الصراع بل قد يجري توسيع نطاقها هذه المرة بشكل خطير للغاية لتشمل موانئ البحر الأحمر التي تستخدم الآن كبدائل لمضيق هرمز مثل ميناء ينبع السعودي ما يجعل المنطقة بأكملها منطقة عمليات عسكرية ويقول خبير الملاحة وأستاذ علوم البحار بجامعة الحديدة يحيى فلوس لـالعربي الجديد إن تمدد الحرب مع دخول الحوثيين في حال شمل ذلك كما هو متوقع إغلاق باب المندب سيجعلنا أمام كارثة اقتصادية لم تشهدها المنطقة والعالم من قبل فالبديل الوحيد وهو رأس الرجاء الصالح سيصبح مزدحما جدا ولن يكون قادرا على تحمل كل هذا الضغط الناتج عن إغلاق ممرين رئيسيين في التجارة الدولية وسترتفع بالتالي تكاليف الشحن بنسبة قد تصل إلى 300 لذا فإن إغلاق الممرين معا يعني عزل النفط والغاز الخليجي تماما عن الأسواق العالمية حسب هذا الخبير اليمني ما قد يدفع أسعار النفط لأرقام فلكية تتجاوز 150 دولارا للبرميل ويبين أن العالم سيواجه كذلك تأخيرات حادة في وصول الإلكترونيات والمواد الخام من آسيا إلى أوروبا ما سيعمق الركود التضخمي العالمي لافتا إلى أن دخول باب المندب في دائرة الإغلاق ضمن الأزمة العالمية الحالية سيؤدي إلى سيناريو يوصف بـ الخنق المزدوج ويمثل باب المندب مع تعطل هرمز المخرج الأخير لنفط المنطقة عبر البحر الأحمر فإغلاقه يعني فقدان السوق العالمي لأكثر من 25 من إمدادات النفط البحرية ما قد يدفع الأسعار لتجاوز أرقام قياسية لن تقف عند حاجز 120 دولارا للبرميل حسب الخبير اليمني ويوضح فلوس أن البحر الأحمر عبر باب المندب يستخدم كمسار بديل لنقل النفط السعودي عبر خط أنابيب شرق غرب في منطقة ينبع لتجنب التوترات في مضيق هرمز وهو الأمر الذي جعل سلامة باب المندب حيوية لاستقرار أسعار الطاقة العالمية اقتصاد اليمن على صفيح ساخن ستنعكس كل هذه التأثيرات والتبعات على اليمن بصورة أكبر إذ تعتمد البلاد كليا على استيراد احتياجاتها من الخارج ولن تتوقف التبعات هذه المرة عند الجانب الاقتصادي والتجاري وسلاسل الإمداد كما حدث في الفترة الماضية عند مساندة الحوثيين للشعب الفلسطيني في غزة التي تعرضت لحرب إبادة من إسرائيل بل ستمتد إلى جوانب أخرى مع تحول اليمن المتوقع إلى ساحة صراع إقليمية ويؤكد الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة تعز محمد علي قحطان لـالعربي الجديد أن دخول الحوثيين الحرب والذي قد يرافقه إغلاق باب المندب بعد إغلاق مضيق هرمز سيكون له تبعات كارثية واسعة وخطيرة على اليمن ووضعها الاقتصادي والإنساني المنهار الذي يعتمد أصلا على المساعدات الخارجية كما ستكون التبعات كارثية على اليمن وفق يحيى فلوس لأن أي تصعيد عسكري يعني عسكرة كاملة للسواحل اليمنية ما يوقف أي نشاط اقتصادي محلي مثل الصيد أو التجارة البينية إضافة إلى الخطر الصامت والأكبر الذي يغفل عنه الكثيرون إذ يشير فلوس إلى أن استهداف ناقلات النفط أو الكيماويات بالقرب من باب المندب يعني احتمال حدوث تسرب نفطي كارثي فهذا بالنسبة لليمن يعني تدمير الثروة السمكية والقضاء على أنظمة البيئات الحساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانجروف والحشائش البحرية على طول ساحل تهامة وهي خسارة لا يمكن تعويضها بمليارات الدولارات كما ستطاول الأضرار وفق فلوس موانئ المنطقة مثل عدن والحديدة وجدة وتتوقف إيرادات قناة السويس المصرية على نحو شبه كامل إضافة إلى صعوبات وصول السلع الأساسية والمساعدات إلى اليمن ما يفاقم الأزمة المعيشية داخليا وحذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ من التداعيات الخطيرة لما وصفته بـ المغامرة غير المحسوبة للحوثيين وفي مقدمتها تعريض الأمن الوطني والأمن القومي لمخاطر جسيمة تهدد سيادة البلاد ومقدرات الشعب اليمني فضلا عن مفاقمة الأوضاع الإنسانية والمعيشية وتعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في بلد يعاني أصلا من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم