إيران والطاقة في معادلة الصراع الأميركي الصيني
رغم نجاح الصين في بناء قوّة صناعية وتكنولوجية غير مسبوقة، إلا أنّ صعودها يظلّ مشروطاً باستمرار تدفّقات الطاقة من الخارج. فالصين ليست قوّة مُكتفية ذاتياً في مجال النفط والغاز، بل تعتمد على شبكة واسعة من المورّدين، يقع عدد منهم ضمن دائرة النفوذ أو الضغط الأميركي، وعلى رأسهم إيران، خاصة بعد أن تراجعت قدرة بكين على الوصول إلى الطاقة الفنزويلية بعد اختطاف الولايات المتحدة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، وعزل البلاد ونظامها عن العالم. هذا التطوّر لم يكن مجرّد ملف إقليمي، بل خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية التي تعتمد عليها الصين في تأمين احتياجاتها الطاقوية، وبعد فنزويلا، تبدو إيران الحلقة التالية في هذا المسار.
ولا يمكن قراءة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران اليوم بمعزل عن سياق التنافس البنيوي بين واشنطن وبكين، فهذه المواجهة لم تكن مجرّد عملية عسكرية تستهدف البرنامج النووي الإيراني أو تقويض نفوذ طهران الإقليمي، بل حملت في جوهرها رسالة استراتيجية أوسع: إعادة ضبط ميزان الطاقة في لحظة انتقال دولي حساسة.
فإيران ليست مجرّد دولة إقليمية، بل حلقة مركزية في شبكة طرق الطاقة التي تحتاجها الصين، سواء عبر مضيق هرمز أو عبر مشاريع الربط القاري ضمن مبادرة الحزام والطريق، وتكتسب طهران وظيفة جيواقتصادية تتجاوز دورها التقليدي، بصفتها شريكاً قادراً على الالتفاف على النظام المالي الغربي وعنصر توازن في مواجهة الاحتكار الأميركي لأسواق الطاقة.
كلّ اضطراب في الخليج لا يضرب دول المنطقة وحدها، بل يضغط على الصين وأوروبا معاً، ويمنح واشنطن ورقة تفاوض إضافية
وفي ضوء الزيارة المُرتقبة لدونالد ترامب إلى الصين في إبريل/نيسان القادم، في حال تمّت، يصبح توقيت التصعيد ضدّ إيران ذا دلالة استراتيجية، فالولايات المتحدة تسعى، على الأرجح، إلى تحقيق أحد ثلاثة أهداف قبل الدخول في مفاوضات كبرى مع بكين: تقليص قدرة إيران على تصدير النفط، رفع كلفة اعتماد الصين على مصادر طاقة خارج النفوذ الأميركي، إدخال بكين إلى طاولة التفاوض وهي في موقع أكثر هشاشة من حيث أمن الطاقة.
في حال تحقّق ذلك، فإنّ
ارسال الخبر الى: