حرب بلا إجماع استقالة جوزيف كينت تكشف صراع القرار داخل واشنطن
تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل

لا تُقاس التحولات في لحظات الحروب الكبرى بما يجري على الجبهات فقط، بل بما يتصدّع داخل غرف القرار. ومن هذا المنظور، تبدو استقالة “جوزيف كينت“، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، أكثر من مجرد موقف شخصي؛ إنها نافذة نادرة على صراع خفي داخل الإدارة الأمريكية بشأن العدوان على إيران.
كينت، الذي اختار مغادرة منصبه في توقيت بالغ الحساسية، لم يكتفِ بتقديم استقالة صامتة، بل فجّر مضمونها علنًا عبر منصة إكس، موجّهًا رسائل مباشرة إلى دونالد ترامب، شكّك فيها بجوهر الرواية الرسمية للعدوان.
فالرجل، الذي كان في موقع يتيح له الاطلاع على التقييمات الاستخباراتية، أعلن بوضوح أن إيران لا تمثل تهديدًا وشيكًا، في تعارض صارخ مع المبررات التي تُستخدم عادة لتسويق أي تدخل عسكري.
تصدع في رواية “التهديد الوشيك”
تكشف هذه الخطوة عن فجوة متنامية بين التقديرات الاستخباراتية والخطاب السياسي. ففي النظام الأمريكي، يُفترض أن يستند قرار الحرب إلى معطيات دقيقة تثبت وجود خطر مباشر، وهو ما يشكل أساسًا قانونيًا ودستوريًا لأي تحرك عسكري.
وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي العراقي الدكتور رافد رشك: أن “ما قاله كينت ليس تفصيلاً عابرًا، بل ضربة مباشرة لشرعية الحرب، لأن أي تشكيك من داخل المؤسسة الأمنية يُفقد الرواية الرسمية أهم ركائزها”.
ويضيف رشك، في حديثه لوكالة الصحافة اليمنية أن “الإدارة الأمريكية تجد نفسها اليوم أمام معضلة: إما تقديم أدلة مقنعة، أو مواجهة تصاعد الاعتراضات من داخل مؤسساتها”.
من يصنع قرار الحرب؟
الأخطر في رسالة كينت لم يكن نفيه للتهديد فحسب، بل إشارته إلى أن قرار الحرب جاء تحت تأثير ضغوط من الاحتلال الإسرائيلي وجماعات ضغط نافذة داخل واشنطن.
هذا الطرح يعيد فتح ملف العلاقة المعقدة بين السياسة الخارجية الأمريكية ومراكز التأثير غير الرسمية.
المحلل السياسي العراقي رافد رشك يذهب أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن “تصريحات كينت تكشف ما يُقال عادة في الغرف المغلقة، وهو أن بعض الحروب لا تُصنع في واشنطن وحدها، بل تُدفع إليها عبر شبكة من
ارسال الخبر الى: