أوربان يحاول إحياء فيشغراد تحالف يعارض سياسة أوروبا تجاه أوكرانيا
84 مشاهدة
تعيش أوروبا الوسطى على وقع تحول سياسي لافت بعد فوز الشعبوي اليميني أندريه بابيش في الانتخابات التشيكية وتشكيله قبل أيام حكومة يمينية متشددة ففي ظل هذا الصعود المحافظ يسعى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى إعادة إحياء تحالف فيشغراد الذي يضم المجر وسلوفاكيا وبولندا في حال أسفرت انتخابات 2026 عن فوز قوى قومية متشددة وجمهورية التشيك ولكن هذه المرة بروح قومية محافظة تتبنى مواقف ناقدة لبروكسل ومعارضة لسياساتها تجاه أوكرانيا وروسيا تحالف قديم يعود بوجه جديد تأسس تحالف فيشغراد عام 1991 بهدف توثيق التعاون بين دول أوروبا الوسطى الخارجة من عباءة الاتحاد السوفييتي آنذاك وتنسيق جهودها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لكن الخلافات حول الحرب في أوكرانيا أدت خلال السنوات الماضية إلى فتور العلاقات بين أعضائه إذ تبنت بولندا موقفا متشددا ضد موسكو بينما اتخذت المجر بقيادة أوربان نهجا براغماتيا يميل إلى الحوار مع الكرملين ورفض إرسال الأسلحة إلى كييف اليوم ومع هيمنة بابيش في التشيك واستمرار حكومة روبرت فيكو في سلوفاكيا يرى أوربان أن الظروف مهيأة لإعادة التحالف إلى الواجهة ولكن بصيغة جديدة ذات طابع قومي محافظ تضع المصالح الوطنية فوق التزامات الاتحاد الأوروبي تقارب مع موسكو وتباعد عن بروكسل منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا كان أوربان الصوت الأكثر اختلافا داخل الاتحاد الأوروبي إذ يرفض الانخراط الكامل في سياسة العقوبات على روسيا معتبرا أن العقوبات تضر بأوروبا أكثر مما تضر بروسيا ويدعو إلى حل دبلوماسي مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويقول الخبير الاقتصادي المجري أوليفر هورتاي من مؤسسة نهاية القرن Századvég Foundation إن البيانات الاقتصادية تظهر بوضوح أن سياسة العقوبات لم تحقق أهدافها بل كبدت اقتصادات أوروبا الوسطى خسائر كبيرة خصوصا في مجال الطاقة في المقابل نقلت بعض الصحف الأوروبية عن المحلل السياسي السلوفاكي بيتر كوشيرا قوله إن تحالف أوربان وفيكو وبابيش قد يشكل محورا جديدا داخل الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تخفيف المواجهة مع موسكو وهو ما يتناقض مع النهج الغربي السائد لكن التحذيرات لا تتوقف عند حدود أوروبا الوسطى إذ إن العالم السياسي الأوكراني فيكتور شلينشاك صرح محذرا من أن أي تراجع في الموقف الأوروبي الموحد تجاه العقوبات سيفسر في الكرملين بوصفه علامة ضعف وانتصارا سياسيا لبوتين مشددا على أن تماسك الموقف الأوروبي يبقى عاملا حاسما في ردع روسيا قلق متصاعد في بروكسل أما المفوضية الأوروبية فإنها تتابع التطورات بقلق متزايد مؤكدة أن التضامن مع أوكرانيا ليس خيارا سياسيا بل التزاما أخلاقيا واستراتيجيا وأظهرت رئيسة المفوضية أورسولا فون ديرلاين في مرات عديدة ضيقها من السياسات المجرية التي تتعارض مع النهج الموحد للاتحاد الأوروبي تجاه العقوبات على روسيا ودعم أوكرانيا وكذلك عن توجسها من أن دولا أو جماعات داخل الاتحاد قد تضع مصالحها الوطنية أو الثنائية فوق ذلك النهج على سبيل المثال قالت فون ديرلاين إن موقف المجريين في بعض المسائل يمثل تهديدا لوحدة الاتحاد بأنظار روسيا وقال متحدث باسم المفوضية في بروكسل إن القرارات المتعلقة بالعقوبات والمساعدات العسكرية يجب أن تظل موحدة لضمان فاعليتها مضيفا أن الاتحاد لن يسمح لأي كتلة داخلية باستخدام حق النقض لإضعاف موقفه من الحرب فيما قالnbsp وزير الخارجية التشيكي السابق يان ليبافسكي إن بلاده لن تدعم أي مشروع يهدد وحدة الصف الأوروبي مشددا على أن أمن أوروبا يبدأ من استقرار أوكرانيا نزعة قومية وقيم محافظة إلى جانب الخلافات السياسية يجمع بين قادة المجر وسلوفاكيا والتشيك توجه محافظ يربط بين الدفاع عن القيم المسيحية التقليدية ورفض ما يعتبرونه هيمنة ليبرالية من بروكسل ويرى المحلل السياسي كوشيرا أن هذه الحكومات تسعى إلى إعادة تعريف الهوية الأوروبية على أسس قومية وثقافية في مواجهة الأجندات الليبرالية التي تركز على قضايا الهجرة والبيئة وحقوق الأقليات أوروبا أمام اختبار جديد مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في المجر عام 2026 يبدو أوربان مصمما على المضي في نهجه التصادمي مع بروكسل مستندا إلى شعبوية قومية تزداد انتشارا في المنطقة ويرى محللون أن التحالف الجديد حتى وإن لم يتخذ طابعا رسميا بعد قد يتحول إلى كتلة معرقلة داخل الاتحاد الأوروبي قادرة على التأثير في قراراته المصيرية بشأن العقوبات والهجرة وأمن الطاقة وفي وقت تواجه فيه أوروبا أخطر اختبار لوحدتها منذ عقود قد تكون كتلة فيشغراد الجديدة إشارة إلى تغير موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي من وحدة متماسكة تجاه موسكو إلى قارة منقسمة بين الواقعية السياسية والمبادئ الأخلاقية باختصار تعد مساعي أوربان لإحياء تحالف فيشغراد بنظر أوروبا تحديا مباشرا لطبيعة الاتحاد الأوروبي بوصفه مؤسسة قائمة على قرارات جماعية وتضامن بين الدول الأعضاء nbsp وتنظر المفوضية إلى هذه المساعي باعتبارها عامل خطر محتمل على وحدة الموقف الأوروبي خصوصا في القضايا الأمنية أوكرانيا والعقوبات والتمويل المشترك بالتالي يمكن القول إن الموقف الرسمي للمفوضية يقع ضمن إطار مسار مراقبة حذرة لأي تكتل داخلي ربما يضعف سيادة القرار الموحد داخل الاتحاد إذ يمكن تخيل ما سيكون عليه واقع أوروبا لو أن اليمين القومي الناقد للاتحاد الأوروبي وصل أو شارك في السلطة في دول أخرى