بدأت منصة أمازون برايم ببث الموسم الثاني من مسلسل الأبطال الخارقين الساخر Gen V الذي يحافظ صناعه على مستويات العنف العالية هذه المرة نعود إلى اكتشاف الجامعة بوصفها مؤسسة لتخريج الأبطال الخارقين المصنعين في المخابر وفق مقاربة يمينية أساسها تفوق الأبطال الخارقين على البشر إذ تخرج الجامعة أبطالا أساس وجودهم هو قوتهم وليس المعرفة الأكاديمية لن نشير إلى كل أحداث المسلسل حرصا على من يتابعه لكننا أمام محاكاة ساخرة وسياسية لما قد يتحول إليه الحرم الجامعي في الولايات المتحدة الأميركية في ظل صعود اليمين المتطرف ومحاربة الأيديولوجيات اليسارية بهذا يكتشف GEN V كيف يتأهل جيل جديد للـحكم في ظل نظام قائم على أساس الاستعراض الكاذب والحس بالتفوق عبر القدرات الشخصية البحتة تدور الحلقات حول اكتشاف الطالبة ماري مورو مشروع أوديسا السري الذي يخضع إثره طلبة الجامعة إلى اختبارات تصل حد التجارب على البشر من اجل اكتشاف قواهم الخارقة وتفعيلها ودفعها إلى أقصاها يذكرنا هذا أيضا بالبرامج التي كان ينضم إليها بعض طلاب الجامعات الأميركية ويخضعون إلى اختبارات متعددة ربما أبرزهم هو تيد كازينسكي أو الـUnaBomber الذي خضع إلى عدد من التجارب القاسية في الجامعة لمعرفة كم يتحمل من القلق ضمن الصيغة الساتيرية والعنيفة يكشف Gen V ما يمكن أن يحدث في حال سيطرت قوى ذات حس بالتفوق على الفضاء الجامعي الذي يتحول إلى معسكر تدريب عنيف أكثر من كونه مساحة للتعلم وتبادل الأفكار خصوصا مع الخوف الدائم من تدخل هوملاندر البطل الخارق السايكوباتي الذي ولد نتاج تجارب نازية كما نكتشف في مواسم مسلسل الفتيان السابقة يسخر Gen V من سياسات اليمين الأميركي الحالية بقيادة ترامب الذي يحاول تطهير الجامعة من الحركات اليسارية بل وتغيير الإدارات نفسها وابتزاز هذه المؤسسات التعليمية عبر التلاعب بالتمويل وبالطلاب أنفسهم يقود هذه العملية عميد الجامعة سايفر الذي تقول عنه شخصيات المسلسل إنهم لا يعلمون من هو ولا ما هي قدراته ومخططه للطلاب التوتر في الفضاء الجامعي بين الخارقين والعادين يصل أوجه مع تسلل أصوات محتجة ترفض شكل النظام الجامعي والهيمنة التي يخضع إليه الطلاب والنتيجة تتمثل في عنف يتعرض له هؤلاء بوصفهم أقل قدرة ما يذكرنا بصور الاحتجاجات في الجامعات الأميركية والعنف الرمزي والمادي الذي يعانيه الطلاب يرسم المسلسل صورة سوداوية عن الحرم الجامعي تحول فيه الطلاب بتأثر العقاقير الخارقة ووسائل التواصل الاجتماعي المحكومة بالدعاية والمال إلى مجندين محتملين فكل ما يبث عبر الشاشة حقيقي وهذا ما يسخر منه العمل عبر كشف التناقض بين الواقع المعيش وبين ما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي كاشفا عن إمكانية الأداء الساخر أمام السلطة والتغلغل داخلها في محاولة فضحها لكن إلى أي حد يمكن للفضيحة أن تكون ناجحة في مجتمع الاستعراض في وقتنا الحالي لم تعد الفضيحة سلاحا فعالا ضد السلطة والدليل أن دونالد ترامب ما زال رئيسا للولايات المتحدة الأميركية لا يخلو Gen V من الأسئلة الجندرية والهوياتية لكنها ليست محور الأحداث وليست محركها خصوصا أننا أمام صراع دموي بين خارقين فمفاهيم المتعة والهوية والعنف لديهم مختلفة عن العاديين وكأن الأجساد هي مساحات للاختبار والعنف واللعب وخصائصها غير ثابتة المقاربة السابقة للهويات تختلف عند الحديث عن الفتيان إذ تحافظ التوجهات الجندرية والثقافية على أشكالها الثابتة بطل أبيض سايكوباتي هوملاندر يفقد تماسكه ويتحول إلى اليمين المتطرف لكن في الجامعة مفهوم التفوق أساسه القوى وليس العرق أو اللون أو الجندر وربما هذا شكل عصرنا الحالي تتحول الهويات إلى أدوات استعراضية والهدف هو الحفاظ على رأسمال الشاشة والانتباه