يونس رحمون إيقاعات بصرية بين الحبة والزهرة
داخل قاعة تمّ تعتيمها، في متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط، يقدم الفنان المغربي يونس رحمون (تطوان، 1975) تجربةً بصريةً غامرة، حيث تتدلّى شاشات عمودية مضيئة تعرض أشكالاً نباتية مبسّطة تتحرّك ببطء، ومتحوّلة تدريجياً من هيئة إلى أُخرى. كلّ شكل يبدأ في كلّ مرة بلون متجدد، تشمل درجات فاتحة من البنفسجي، الأزرق السماوي، البرتقالي، الأحمر، الزهري، الأخضر، والأصفر، لتخلق إيقاعاً بصرياً نابضاً يربط بين حركة الشكل وتنوع اللون، ويحوّل التجربة إلى رحلة تأملية في الزمن.
يعكس عنوان المعرض حبّة، شجرة، زهرة الذي يتواصل حتى الثلاثين من الشهر الجاري، اهتمام الفنان بدراسة دورة الوجود من خلال ثلاثة عناصر رمزية هي: الحبّة والشجرة والزهرة. يقوم العرض على تدرّج بصريٍّ ينقل الزائر من الإمكان الكامن إلى لحظة التجلّي، حيث تغدو العناصر النباتية علاماتٍ مختزلة لمراحل الوجود ضمن بناء بصري متقشف ودقيق، يتيح الفرصة لمتابعة التفاعل مع تفاصيل الحركة الدقيقة.
تنطلق الفكرة المركزية من الفيديو المعنون حبّة، الذي يُظهر شكلاً بسيطاً يتحرك ببطء داخل فضاء خافتة إضاءته، متردّداً قبل أن يستقر، مع التركيز على الحركة البطيئة والانتظار بعدَين زمنيين أساسيين. يتيح هذا الإيقاع الزمني للزائر الانغماس في المراحل المبكرة للوجود، حيث تصبح البدايات غير الظاهرة جزءاً من التجربة، ويتجلّى الدور الرمزي للطبيعة باعتبارها منظومة متكاملة؛ فالحبّة بداية الإمكان، والشجرة امتداد النمو والزهرة لحظة الظهور المؤقت، وإن امتدّ. هذا التدرّج يمنح المشروع بنيته المفهومية ويجعل من الأشكال النباتية إشاراتٍ بصرية تختزل صيرورة الوجود.
وسائط رقمية كالشاشات المضيئة والفيديو تبرز الحركة البطيئة
يشكّل تركيب زهرة-خصلة المحور البصري للمعرض، حيث تعرض عشر شاشاتٍ عائمة تنويعات متعددة لصورة الزهرة. تتبدّل التفاصيل بدقة عبر الشاشات، ويظهر التكرار وسيلةً لإبراز الاختلافات الدقيقة ضمن النسق الواحد. يلعب الزمن دوراً محورياً في بناء الأعمال، إذ لا تعتمد على كثافة الحدث أو تنوّع الموضوعات، بل على إيقاع بطيء يسمح بملاحظة التغيّرات الدقيقة للشكل ويصنع من المشاهدة رحلة اكتشاف مستمرة للتفاصيل.
/>تظل البساطة الشكلية سمة أساسية في أعمال رحمون (تخرّج من المعهد
ارسال الخبر الى: