يونس رحمون إيقاعات بصرية بين الحبة والزهرة

40 مشاهدة
داخل قاعة تم تعتيمها في متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط يقدم الفنان المغربي يونس رحمون تطوان 1975 تجربة بصرية غامرة حيث تتدلى شاشات عمودية مضيئة تعرض أشكالا نباتية مبسطة تتحرك ببطء ومتحولة تدريجيا من هيئة إلى أخرى كل شكل يبدأ في كل مرة بلون متجدد تشمل درجات فاتحة من البنفسجي الأزرق السماوي البرتقالي الأحمر الزهري الأخضر والأصفر لتخلق إيقاعا بصريا نابضا يربط بين حركة الشكل وتنوع اللون ويحول التجربة إلى رحلة تأملية في الزمن يعكس عنوان المعرض حبة شجرة زهرة الذي يتواصل حتى الثلاثين من الشهر الجاري اهتمام الفنان بدراسة دورة الوجود من خلال ثلاثة عناصر رمزية هي الحبة والشجرة والزهرة يقوم العرض على تدرج بصري ينقل الزائر من الإمكان الكامن إلى لحظة التجلي حيث تغدو العناصر النباتية علامات مختزلة لمراحل الوجود ضمن بناء بصري متقشف ودقيق يتيح الفرصة لمتابعة التفاعل مع تفاصيل الحركة الدقيقة تنطلق الفكرة المركزية من الفيديو المعنون حبة الذي يظهر شكلا بسيطا يتحرك ببطء داخل فضاء خافتة إضاءته مترددا قبل أن يستقر مع التركيز على الحركة البطيئة والانتظار بعدين زمنيين أساسيين يتيح هذا الإيقاع الزمني للزائر الانغماس في المراحل المبكرة للوجود حيث تصبح البدايات غير الظاهرة جزءا من التجربة ويتجلى الدور الرمزي للطبيعة باعتبارها منظومة متكاملة فالحبة بداية الإمكان والشجرة امتداد النمو والزهرة لحظة الظهور المؤقت وإن امتد هذا التدرج يمنح المشروع بنيته المفهومية ويجعل من الأشكال النباتية إشارات بصرية تختزل صيرورة الوجود وسائط رقمية كالشاشات المضيئة والفيديو تبرز الحركة البطيئة nbsp يشكل تركيب زهرة خصلة المحور البصري للمعرض حيث تعرض عشر شاشات عائمة تنويعات متعددة لصورة الزهرة تتبدل التفاصيل بدقة عبر الشاشات ويظهر التكرار وسيلة لإبراز الاختلافات الدقيقة ضمن النسق الواحد يلعب الزمن دورا محوريا في بناء الأعمال إذ لا تعتمد على كثافة الحدث أو تنوع الموضوعات بل على إيقاع بطيء يسمح بملاحظة التغيرات الدقيقة للشكل ويصنع من المشاهدة رحلة اكتشاف مستمرة للتفاصيل nbsp تظل البساطة الشكلية سمة أساسية في أعمال رحمون تخرج من المعهد الوطني للفنون الجميلة في تطوان عام 1998 ويدرس فيه منذ 2008 فالعناصر محدودة والحركة قليلة كذلك فإن الألوان متجددة عند الانطلاق زاهية ومتدرجة ما يمنح العمل قدرة على تكثيف المعنى مع الحفاظ على وضوح التكوين العام وتوازنه يبرز التفاعل بين عملي حبة وزهرة في المعرض بوصفهما مرحلتين متصلتين ضمن دورة واحدة فالأول يستكشف البدايات في عزلة وهدوء فيما يقدم الثاني لحظة التجلي المرئية لتصبح التجربة البصرية قراءة تأملية لفكرة التحول كعملية مستمرة ومتدرجة وليست حدثا بصريا لحظيا فقط

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح