من يمثل إيران في الذاكرة العالمية
على هامش الحرب القائمة حالياً في المنطقة، وخلال فترة وجيزة، اضطرت لجنة مهرجان ستراس إيران (StrasIran)، الذي سيجري في مدينة ستراسبورغ الفرنسية خلال الأيام القادمة، إلى تغيير برنامجه، إذ تحتم عليها، بسبب سقوط الضحايا المدنيين في إيران، إلغاء الفقرات الموسيقية الاحتفالية والاستعاضة عنها بأخرى تضامنية، مع الإبقاء على مفردات أساسية كالجلسة النقدية حول الرواية الإيرانية، ومشاهدة الأفلام، والعروض المسرحية.
هذه هي النسخة التاسعة من التظاهرة التي تصنعها جهات مستقلةٌ عن الحكومة في طهران، ورغم تركيز أصحابها على البعد الثقافي، تبقى اللمسة المعارضة للتوجهات الرسمية واضحة. فرغم عدم وجود المانيفست السياسي، يمكن للمتابع أن يلحظ غياب أي نتاج ثقافي أيديولوجي، والاكتفاء، بدلاً من التنقيب في النتاج الثقافي الرسمي، بالمواد الفولكلورية المعبرة عن الشعوب الإيرانية المتعددة، والاجتهاد في إبراز إبداعات الإيرانيين خارج السور الرسمي.
حالة مهرجان ستراس إيران (StrasIran) يمكن إسقاطها على مجمل وضع الثقافة الإيرانية الحاضرة ليس في الغرب فقط، بل في مجمل ساحات التلقي لما يخرج من الجمهورية الإسلامية، وهذا ما يضعنا في حيز البحث عن جواب حول أي صورة رسخت في العالم عن إيران: هل هي ما ترسَّخ عبر السياسة الرسمية المثيرة للجدل، التي تبدأ بالقمع وسجن المعارضين، وإعدام المتظاهرين، وتصدير المليشيات، والرهان على البرنامج النووي، أم الصورة الثقافية التي يقوم الفاعلون فيها على صناعة نتاجات مهمة، تُبنى على معارضة القمع؟
أصوات ثقافية أقل صخباً من خطابات المؤسسة الرسمية
في البداية يجب الإقرار بأن مشهد الثقافة الإيرانية التي يعرفها العالم تشكّل خارج الإطار الرسمي، وأحياناً في مواجهته. فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية، عملت الدولة على إنتاج سردية متماسكة عن ذاتها: فهي ثورة دينية، تبحث عن استقلال سياسي، وهذا يضعها في مواجهة مع الغرب، الأمر الذي جعل الملف النووي عنواناً للسيادة، يجب الدفاع عنه، عبر مشروع نفوذ إقليمي. هذه السردية لم تبق حبيسة الداخل، بل رافقتها سياسة ثقافية خارجية نشطة، عبر تمويل كيانات إعلامية والضخ في المراكز الثقافية (المستشاريات)، التي نشطت في البيئات المحلية المستضيفة، عبر فعاليات حملت في جزء
ارسال الخبر الى: