كيف يعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج التمييز ضد النساء

203 مشاهدة
في الدورة الأخيرة من مهرجان زيورخ السينمائي سلطت الأضواء على ممثلة صاعدة تدعى تيلي نوروود كانت تبتسم وترتدي أزياء أنيقة وتلتقط صورا براقة لمتابعيها على إنستغرام لكن تفصيلا واحدا غاب عن كثيرين في البداية تيلي نوروود ليست إنسانة بل أول ممثلة افتراضية بالكامل أنشأتها خوارزميات الذكاء الاصطناعي ابتكرتها الممثلة الهولندية إيلين فان دير فلدن لتكون سكارليت جوهانسون القادمة كما وصفتها وأولى نجمات سلسلة ممثلات افتراضيات سيغزون الشاشات والإعلانات والمنصات الرقمية قريبا تيلي ليست حالة استثنائية بل جزء من موجة متسارعة من منتجات الذكاء الاصطناعي المتجسدة في هيئة نساء ففي ألبانيا مثلا عينت دييلا وزيرة للمشتريات العامة بوصفها أول مسؤولة حكومية مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي بينما استعانت علامة Guess بعارضة شقراء افتراضية لحملتها الإعلانية في مجلة فوغ من السهل النظر إلى هذه الظواهر بوصفها قفزة تكنولوجية لكن من الصعب تجاهل أن جميعها وجوه أنثوية فالآلة حين تتجسد في هيئة بشرية تكاد تكون دائما امرأة كما لاحظت صحيفة تريبون دي جينيف السويسرية في تقرير مطول نشرته مطلع الشهر الحالي أنوثة مبرمجة يقول عالم الاجتماع أوليفييه غلاسي من جامعة لوزان للصحيفة السويسرية إن الخيال العلمي منذ بداياته صاغ التكنولوجيا في هيئة نساء في أفلام مثل ميتروبوليس وهير وإكس ماشينا لطالما كانت المرأة صورة رمزية للآلة تجمع بين الجاذبية والتهديد بين الخدمة والسيطرة ويضيف غلاسي أن الذكاء الاصطناعي اليوم لا يختلف كثيرا إنه يستعيد الأنثى واجهة تكنولوجية مريحة يسهل التعامل معها قابلة للبرمجة والتشكيل لم يتوقف الأمر عند السينما بل تجذر في تفاصيل الحياة اليومية فالمساعدات الصوتية مثل سيري وأليكسا جاءت بأسماء نسائية وأصوات ناعمة لتبدو أكثر لطفا وأقل تهديدا للمستخدم لكن كما تقول الباحثة سيلفي بورو في دراسة منشورة في Journal of Business Ethics تأنيث الذكاء الاصطناعي ليس بريئا إنه يهدف إلى جعل الآلة تبدو أكثر إنسانية لكنه يعتمد على قوالب جاهزة ترى النساء أكثر دفئا وخضوعا وكأن التعاطف صفة برمجية أنثوية المساعدات الرقمية امتداد لتاريخ الطاعة تظهر الأبحاث وفق ما نقلت London School of Economics أن نحو 10 من المحادثات مع المساعدات الصوتية تتضمن إساءات لفظية ملايين المستخدمين يتحدثون إلى أصوات نسائية وكأنها خدم رقمية والأخطر كما تقول الباحثة كايلي غيبسون أن هذا التطبيع يحدث أمام الأطفال فيتعلمون من الإنترنت كيف يخاطب الذكاء الأنثوي بصوت آمر وساخر في آن واحد منذ البداية صممت هذه النظم في بيئات عمل يهيمن عليها الرجال وتضيف غيبسون أن غالبية المهندسين والمبرمجين من الذكور البيض وهو ما يجعل التكنولوجيا امتدادا للتحيز الاجتماعي لا تصحيحا له حتى محركات البحث تمارس نوعا من الرقابة الذكورية فهي تميل إلى حجب صور النساء وتصنيفها بأنها فاضحة حتى في سياقات علمية ما يعيق الوصول إلى معلومات صحية وطبية تخص النساء من المساعدات إلى الدمى في كتابها الجديد العصر الجديد للتمييز الجنسي كيف تعيد تقنيات الذكاء الاصطناعي اختراع كراهية النساء تذهب الكاتبة البريطانية لورا بيتس أبعد من التحليل الثقافي تقول في حديثها إلى موقع وايرد عندما نحصل على تقنيات جديدة هناك دائما فئة تستخدمها بسرعة لإخضاع النساء والتحكم فيهن التكنولوجيا ليست خيرة أو شريرة في ذاتها لكنها تحمل تحيز صانعيها تحذر بيتس من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يفتح الباب واسعا أمام العنف الرقمي فبفضل أدوات التزييف العميق DeepFake يستطيع أي شخص إنتاج صور إباحية واقعية لأي فتاة أو امرأة فقط من صورة عادية منشورة على الإنترنت وقد ظهرت بالفعل حالات في مدارس بريطانية وأسترالية حيث استخدم أطفال في سن العاشرة هذه الأدوات لتزوير صور لزميلاتهم بيتس نفسها كانت ضحية لهذه التقنية إذ استخدمت صورها في محتوى إباحي مزيف ما جعلها ترى الذكاء الاصطناعي ليس ثورة معرفية فحسب بل ثورة في أدوات السيطرة رومانسية افتراضية الأخطر كما تشير بيتس هو الانتشار الصامت لتطبيقات تتيح للمراهقين والرجال تصميم صديقات افتراضيات وروبوتات جنسية بالذكاء الاصطناعي يمكن تخصيص كل تفاصيلها من لون العينين إلى الشخصية والاسم ودرجة الطاعة إنها متاحة دائما لا ترفض لا تحتاج إلى موافقة ولا تتحدث عن نفسها تقول بيتس هي نموذج لعلاقة مثالية بالنسبة للمجتمع الأبوي خضوع دائم وامتثال بلا جدال وترى أن الشركات التي تروج هذه التطبيقات باعتبارها علاجا للعزلة أو وسيلة لتخفيف العنف تمارس تبييضا تسويقيا لكراهية النساء المساعدات الافتراضية وتطبيع العنف اللفظي تظهر الدراسات أن نحو 10 من المحادثات مع المساعدات الصوتية مثل سيري وأليكسا تتضمن إساءات لفظية قد تبدو النسبة صغيرة لكنها هائلة حين نتذكر أن مليارات المستخدمين حول العالم يتعاملون مع هذه الأنظمة يوميا وتشير بيتس إلى أن الأطفال الذين ينشؤون في منازل يسمعون فيها هذه الأصوات الأنثوية تهان بانتظام يكتسبون لاشعوريا تصورا بأن مخاطبة النساء بهذا الشكل أمر طبيعي بهذا تسهم هذه المساعدات في إعادة إنتاج علاقات السلطة ذاتها التي حاولت النسوية تفكيكها لعقود لكنها تفعل ذلك بعبارات مهذبة وصوت رقمي لطيف ما بين الاستغلال الرقمي والبيئي ترى بيتس أن الذكاء الاصطناعي لا يهدد النساء فقط على المستويين الثقافي والاجتماعي بل البيئي أيضا بحث واحد على ChatGPT يستهلك عشرة أضعاف طاقة بحث على غوغل من يدفع ثمن ذلك النساء في الجنوب العالمي اللواتي يقفن في الخطوط الأمامية لأزمات المناخ وتشير إلى أن آلاف النساء يعملن في وسم البيانات اليدوي لتدريب الأنظمة الذكية في ظروف استغلالية وبأجور زهيدة من المناجم التي تستخرج منها المعادن لصنع المعالجات إلى المكاتب الرقمية التي تبرمج فيها الخوارزميات تتكرر الحكاية نفسها عمل نسائي منخفض الأجر يخدم صناعة يهيمن عليها الرجال تأنيث الذكاء الاصطناعي ما يبدو لأول وهلة تقدما في إدماج المرأة في التقنية هو في الواقع استمرار لنمط قديم المرأة بوصفها واجهة تزين النظام لا صانعة له فالروبوتات والمساعدات والواجهات الافتراضية تتقمص المظهر الأنثوي لتجعل الخوارزميات أكثر قبولا ولتغطي على حقيقة أن السلطة في هذه الصناعة ذكورية بالكامل تقريبا تقول الباحثة دانييلا سيركي من جامعة لوزان الروبوتات البشرية التي طورتها الصين منذ 2017 والتي يفترض أن تساعد البشر جميعها تقريبا إناث هذا ليس مصادفة بل انعكاس لرغبة في جعل التقنية مطيعة مألوفة جميلة المظهر ويصف عالم الاجتماع أوليفييه غلاسي هذه الظاهرة بأنها جسد يمكن تشكيله كما نشاء يذكرنا بأن السيطرة على الجسد الأنثوي ما زالت مركزية في الثقافة المعاصرة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح