من يعتقد أن اليمن يبنى بإقصاء اليمنيين واهم

37 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمد عجلان

لنكن أكثر صراحة مع أنفسنا: اليمن لن يُبنى على أنقاض مكوّن يمني، ولن تستقر الدولة بإقصاء طرف، ولن تنتهي الحرب إذا بقي كل طرف يتعامل مع الآخر باعتباره عدواً يجب اجتثاثه.

هذه ليست دعوة للمساواة بين الحق والباطل، ولا تبريراً للانقلاب أو حمل السلاح خارج مؤسسات الدولة، ولا غطاءً لمن ارتكب الجرائم بحق اليمنيين، وإنما هي دعوة إلى التفريق بين مواجهة المشروع الذي يهدد الدولة وبين تحويل الصراع إلى مشروع لإلغاء مجتمع بأكمله.

فاليمن أكبر من حزب، وأكبر من جماعة، وأكبر من قبيلة، وأكبر من منطقة أو تيار سياسي. اليمن وطن تتداخل فيه روافد كثيرة، وإذا حاول أحدهم تجفيف رافد كامل، فلن يضعف ذلك الرافد وحده، بل سيصيب النهر كله بالوهن.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن سياسة الإقصاء لا تصنع دولة، وأن الغلبة المؤقتة لا تعني انتصاراً دائماً، وأن القوة مهما بلغت لا تستطيع وحدها أن تمنح الوطن الاستقرار.

ومن الخطأ أن يعتقد أي طرف أن اللحظة السياسية أو العسكرية تمنحه تفويضاً مفتوحاً لإلغاء الآخرين.

لا أحد يملك اليمن وحده.

هذه هي الحقيقة التي يجب أن يستوعبها الجميع، قبل أن يدفع الوطن ثمناً جديداً من دم أبنائه.

نحن يمنيون قبل أن نكون حزبيين أو قبليين أو مناطقيين أو أصحاب مشاريع سياسية وفكرية مختلفة. وهذه الهوية الوطنية يجب أن تكون السقف الذي تلتقي تحته جميع الاختلافات.

أما أن يتحول الخلاف السياسي إلى تخوين، والتخوين إلى تحريض، والتحريض إلى اقتتال، والاقتتال إلى دعوات للاجتثاث والتصفية، فهذه ليست سياسة، بل طريق آخر لإعادة إنتاج الكارثة.

كفى فهلوة سياسية… وكفى استعراضاً للقوة وفتل العضلات.

من يملك القوة اليوم قد لا يملكها غداً، ومن يعتقد أن خصمه انتهى قد يكتشف بعد سنوات أن أسباب الصراع ما زالت قائمة. أما الدولة، فهي التي يجب أن تبقى فوق الجميع، لأنها وحدها القادرة على إنهاء منطق الغلبة وإحلال منطق القانون.

واليمن ليس لوحة يمكن مسح لون منها والإبقاء على بقية الألوان.

إنه مجتمع تشكل عبر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح