بأي حق يعاد إرسال أبناء الجنوب إلى معارك لم يختاروها

ما أقسى المفارقات حين يكتبها الواقع!
بالأمس، كان الانتقالي عدوا، والقوات الجنوبية تسمى مرتزقة الإمارات وتصنف كخوارج الوحدة والجمهورية، كان التحريض على هذه القوات وتسعير الحرب ضدها يعتبر بطولة وطنية، وشيطنة الجنوبيين وقواتهم جزءا من خطابهم اليومي.
أما اليوم، فقد تغيرت النبرة فجأة.. أصبحوا يتحدثون بقلوب دامعة عن التلاحم والاصطفاف و توحيد الصف في مواجهة الحوثي، ما الذي تغير يا ترى؟
حين وجدوا أنفسهم أمام الحوثي دون الغطاء الذي كانوا يراهنوا عليه، شعروا فجأة بحجم ضعفهم… فتذكروا القوات التي كانوا بالأمس يريدون إقصاءها وشيطنتها.
القوات الجنوبية لم تتغير بين الأمس واليوم، ولم تتحول فجأة من مرتزقة إلى قوات وطنية، الذي تغير هو حاجتهم إليها.
ومع ذلك، كجنوبيين لسنا سعداء بهذه الحرب، ولا نريدها شمالا ولا جنوبا. فدم الإنسان لا يصبح أقل حرمة باختلاف الجغرافيا.
ما يحدث اليوم ليس إلا واحدة من تداعيات سلطة أثقلتها الارتهانات الخارجية، وأضعفت قدرتها على اتخاذ قرارها الوطني المستقل، حتى أصبح اليمنيون يدفعون ثمن صراعات لا يملكون وحدهم قرارها.
وتذكير أخير للتاريخ وللأمانة: هذه القوات التي تبحثون عنها اليوم، كان للانتقالي دور محوري في بناء جزء كبير من منظومتها وتنظيمها وتوحيدها تحت مظلته، اختلفنا معه أو اتفقنا، وقفنا في صفه أو ضده… لكن الحقائق لا تتغير لأن الظروف تغيرت.
فلا تحدثونا اليوم عن التلاحم وكأنكم اكتشفتم الوطنية فجأة، أنتم لم تكتشفوا قيمة القوات الجنوبية…أنتم اكتشفتم حاجتكم إليها، فما أسرع ما يصبح من كنت تحاربه بالأمس… هو من تتمنى أن يقف إلى جانبك اليوم.
ولهذا، فإن مشاركة أي قوات جنوبية في حرب تفرض على الجنوب أو يزج بها فيها، ليست بالنسبة لنا موقفا عابرا؛ بل طعنة في ذاكرة الشهداء الذين سالت دماؤهم، وفي قضية الجنوب التي دفع أبناؤه ثمنها من أرواحهم.
نحن لا نريد حربا شمالا ولا جنوبا، ولا نتمنى الموت لأي مواطن... لكننا أيضا لا نقبل أن يطلب من الجنوب أن يدفع مرة أخرى ثمن صراعات غيره.
الشمال يملك كثافة سكانية وكتلة بشرية أكبر بكثير من
ارسال الخبر الى: