عندما يصبح المناضل غريبا في وطنه

31 مشاهدة

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

هناك وجع لا تصنعه رصاصات الحرب، بل يصنعه النسيان.

وهنالك جراح لا تنزف دمًا، بل تنزف قهرًا كلما شعر صاحبها أن تضحياته لم يعد لها مكان في ذاكرة من ضحى من أجلهم.

أنا ناشط حقوقي وجريح جنوبي، حملت قضيتي على كتفي، وسرت في طريق كنت أعلم أنه مليء بالمخاطر.
لم أخش الموت، لأنني كنت أؤمن أن الدفاع عن الأرض والمبدأ يستحق كل تضحية.

دخلت المعارك بقلبٍ مؤمن، وخرجت منها بجسد مثقل بالجراح، لكنني لم أكن أعلم أن أصعب معركة ستبدأ بعد أن يصمت صوت السلاح.

اليوم أحمل آثار الإصابة في جسدي، وأحمل في قلبي جرحًا أكبر من كل جراح الحرب.

أصبحت مكروهًا لدى أعدائي، وما زال اسمي بالنسبة لهم ضمن قوائم المطلوبين، لكن ما يؤلمني أكثر أنني لم أجد بين أبناء قضيتي ذلك الاحتواء الذي كنت أتمناه.
لم تشفع لي سنوات النضال، ولم تشفع لي الجراح، ولم يشفع لي أنني وقفت مع أهلي في أصعب الأيام.

تدهورت صحتي، وضاقت بي الحياة، ولم أُعامل حتى معاملة جريح حرب، وكأن ما قدمته لم يكن كافيًا لأن أستحق الإنصاف.
أشاهد غيري وقد نال حقه، فأفرح له، لكنني في الوقت نفسه أتساءل بصمت: لماذا بقي حقي مؤجلًا؟

ولماذا أصبحت أشعر بأنني غريب في المكان الذي ضحيت من أجله؟

لم أكتب هذه الكلمات لأستجدي عطف أحد، فكرامة المناضل لا تستجدى، لكنني كتبتها لأن الصمت أصبح أثقل من الكلام.

كتبتها لعلها تصل إلى ضميرٍ لا يزال يؤمن بأن الوفاء ليس شعارًا يرفع، بل موقف يترجم إلى إنصاف وعدالة.

قد يخسر الإنسان صحته، وقد يخسر عمله، وقد يخسر سنوات من عمره، لكنه عندما يشعر أنه خسر أيضًا تقدير من ناضل من أجلهم، يصبح الألم مضاعفًا.

ستبقى جراحي شاهدًا على مرحلة من حياتي لن أندم عليها، لأنني لم أخن مبدئي، ولم أتراجع عن قضيتي.

لكنني سأظل أؤمن أن أقسى ما يمكن أن يواجهه المناضل ليس رصاص العدو، بل أن يشعر بعد انتهاء المعركة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح