ماذا يستطيع الجنوبيون أن يفعلوا اليوم في مواجهة الحوثي وحماية الجنوب وثرواته

بعد أن حاولنا في تقرير سابق الإجابة عن سؤال: ماذا تستطيع الشرعية أن تفعل أمام تصاعد الهجمات الحوثية؟، يبدو السؤال الآخر أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى الجنوبيين: ماذا يستطيع المجلس الانتقالي وأنصاره، والقوى الجنوبية بمختلف توجهاتها، أن يفعلوا اليوم لحماية الجنوب من الحوثيين، وحماية ثرواته من أن تتحول إلى ورقة في صفقات الآخرين؟
السؤال ليس افتراضياً.
فالتصعيد الحوثي الأخير لم يعد محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات إلى مأرب والمخا ومناطق في حضرموت، في وقت تزايد فيه الضغط على المواقع والمنشآت والموانئ الواقعة خارج سيطرة الحوثيين. وأصبح واضحاً أن الجماعة لا تحتاج بالضرورة إلى اجتياح الأراضي الجنوبية كي تؤثر في مستقبلها؛ يكفيها أن تمتلك القدرة على تهديد أمنها، وتعطيل مواردها، وإرباك القوى التي تتولى حمايتها.
الهجوم على المخا، والتصعيد في مأرب وحضرموت، يأتيان في سياق إقليمي أكثر اضطراباً، فيما اتسعت أخيراً المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
وهنا ينبغي على الجنوبيين أن يدركوا حقيقة أساسية:
المعركة مع الحوثي ليست معركة حدود فقط، وليست معركة عدن أو الضالع أو لحج وحدها، وإنما معركة على مستقبل الجنوب وموقعه وثرواته وقدرته على اتخاذ قراره بنفسه.
لكن مواجهة هذا الخطر لا تعني أن يدخل الجنوب في حرب عشوائية جديدة، ولا أن يعيد تجربة الانقسامات والصدامات الجنوبية ـ الجنوبية.
بل العكس تماماً.
إن أول شرط للانتصار على الحوثي، بالنسبة إلى الجنوبيين، هو ألا يسمحوا له بأن يجعل خلافاتهم الداخلية بديلاً عن المعركة الحقيقية.
أولاً- الجنوب يحتاج إلى تعريف جديد للمعركة
خلال السنوات الماضية، جرى اختزال القضية الجنوبية أحياناً في معادلة بسيطة: الحوثي في الشمال، والانتقالي في الجنوب.
لكن الواقع أكثر تعقيداً. فالجنوب ليس حزباً واحداً، ولا قبيلة واحدة، ولا محافظة واحدة، ولا حتى مشروعاً سياسياً متطابقاً في كل مناطقه. هناك عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، ولكل منطقة خصوصيتها ومصالحها وحساسياتها السياسية والاجتماعية.
ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن يفعله الجنوبيون في هذه المرحلة هو محاولة فرض إجابة واحدة على
ارسال الخبر الى: