من لا يزال حيا إلى الأوسكار لا جديد لكن التوثيق مهم
سؤال يتكرّر طرحه، عند إنجاز فيلمٍ يتناول حرب الإبادة في غزة: أيجوز النقد السينمائي عن فيلمٍ يوثِّق أحوال الفلسطينيين والفلسطينيات في حربٍ، تعجز اللغة العربية عن وصفها بما يتلاءم ووحشيتها؟ أم أن التوثيق، بأي شكل سينمائي، أهم، إزاء انفضاض دول غربية عن إيقاف الحرب، ومنع مجانين إسرائيل من استكمال الإبادة، بينما أناس كثيرون فيها (الدول الغربية) يتابعون، أقلّه منذ عام ونصف العام، وقائع المجزرة، ويشاهدون أفلاماً من غزة وعنها، تنقل ما يُمنع الإعلام الغربي من نقله؟
أشاهد من لا يزال حيّاً (2025) للسويسري نيكولا واديموف، الفائز بجائزة الجمهور بالدورة الـ79 (5 ـ 15 أغسطس/آب 2026) لمهرجان لوكارنو، قبل إعلان رسمي باختيار سويسرا له في اللائحة الأولى لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، بالنسخة الـ99 (14 مارس/آذار 2027): شهادات تسعة ناجين وناجيات، بأعمار مختلفة، يروون حكاياتهم في الحرب وقبلها، ويستعيدون غزة قبل 7 أكتوبر (2023). الإضاءة في الغرفة الواسعة مائلةٌ إلى عتمةٍ، وأغراض تُستعمل في كلامٍ يقول وقائع ومشاعر وتمنّيات. البحر مشترك أساسي، يُذكر مراراً لكونه المتنفّس الوحيد لناس غزة، مع أنه محاصرٌ أيضاً، كالقطاع. والكلام، إذْ يُلخِّص وجعاً وقهراً وخيبات، يعكس فقدان أمل ومستقبل، مع أن هؤلاء التسعة، كما يقول جودت خُضري (الأكبر سنّاً) محظوظون لأنهم ناجون.
فنون عدّة مشترك ثان: العزف على القانون والرسم أساساً. هناك دموع أيضاً، فالقهر كبير، والألم أقسى من أن يُحتَمل. النجاة مُفيدة، لكن الماضي يحضر بقوة، فلا خلاص منه، وهذا موجع. هذا مُكرّر في أفلام، عربية وأجنبية، توثّق حروباً وأزمات وخراباً، عبر أفراد يبقون أحياء، لكن الموت معهم أو فيهم، ففي الحرب، يشمّ المرء رائحة الموت، ويرى الموت وإن يبقى حيّاً بعدها، كما تقول إحدى الشخصيات النسائية. الخسائر الفردية، كالمنزل والحديقة والأغراض والكتب والتفاصيل الشخصية، تجعل المرء غاضباً ومقهوراً، وهذا حقيقي. فالتعويض، إن يحصل، يبقى عاجزاً عن إصلاح العطب.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةأفلامٌ عن غزّة ومنها: توثيق الحاصل فقط
القسوة الأخرى تكمن في أنّ الناجين والناجيات من إبادة غزة، المختارين لتوثيق
ارسال الخبر الى: