يد اصطناعية تزاحم الكتاب والمصممين في تونس

63 مشاهدة
في الصيف الماضي أشرف اتحاد الناشرين التونسيين والرابطة الدولية للنشر المستقل على دورة تدريبية واسعة للناشرين تمثل شعارها في إدماج الذكاء الاصطناعي في صناعة الكتاب على أثرها تعددت التظاهرات وكان آخرها الذكاء الاصطناعي والأدب قراءات جديدة في عصر الرقمنة التي انعقدت في تونس العاصمة نهاية ديسمبر كانون الأول الماضي ضمن هذا الزخم لم تقدم سوى خطابات الاحتفاء بالتقنية الجديدة أما الهواجس التي يبعثها دخول هذا الجيل الجديد من المعرفة وما يلقيه من ظلال سواء مستقبل الكتابة أو إخراجها فما زالت مؤجلة رغم أن أثر هذه التحولات أمسى ملاحظا في صناعة الكتاب التونسية كتابة ميكانيكية خلال السنتين الماضيتين نشرت الكاتبة سندس بن خليفة أربعة كتب أعلنت بصراحة إتمامها عن طريق استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي على خلاف غيرها من الكتاب هذه الجرأة وإن حسبت لها إلا أنها تكشف أيضا جانبا من سوء الفهم لطريقة عمل هذه التقنيات وصولا وهذا الأخطر لدورها في عملية الكتابة وعندما يجرفها الحماس تتحدث سندس عن التطبيقات التي تكتب لها محتوى المتن وتستجلب لها الأفكار ثم تعود للتخفيف من خطورة هذا الدور عبر وصفه بأنه مجرد يد اصطناعية تساعد الكاتب على تحقيق مراده ثم تستدرك من جديد للتأكيد على دور التقنية في العملية إذ تتوسط مرحلتين مرحلة أولى تبادر فيها للحوار مع التقنية من أجل عرض أفكارها ومرحلة أخيرة تتمثل في الاطلاع على ما أنتجه الذكاء الاصطناعي من أجل تدقيقه وتغيير بعض الكلمات وتحسين صيغ أخرى وما بين هاتين المرحلتين أي مرحلة الكتابة نفسها فقد أمست خارج نطاقها وسلطتها nbsp الخطير هنا أن تلك اليد الاصطناعية تمسي هي المؤلف فعلا ويمسي الكاتب مجرد مدقق أو مصحح بياني بحسب الحالة لتفقد الكتابة الأدبية أي أهمية لها متى ما خلت من جمالية التدخل الإنساني الفني وتمسي معها مجرد كتابة ميكانيكية سردا جافا لا خصوصية له وهذا العمل الميكانيكي الذي يقتصر فيه دور الكاتب على إجراء بعض الإضافات أو التعديلات البسيطة يصبح عملا كميا يقاس بالعدد لا القيمة بالرغم من كل ما سبق ما زالت موجة اللجوء لتقنيات الذكاء الاصطناعي محدودة في سياق الكتابة مقارنة بمجال النشر أغلفة مولدة اصطناعيا برزت هذه الظاهرة للعلن مع معرض تونس الدولي للكتاب لسنة 2025 يومها ظهر جناح دار نشر فتية اسمها حكايات edtiton واصطبغت كل كتبها بلون أصفر باهت وتصميم واحد تقريبا من الجلي أنها مولدة عن طريق الذكاء الاصطناعي مع تدخل بسيط لاحق الهدف منه إضافة العناوين والتفاصيل التقنية أثر هذه التحولات أمسى ملاحظا في صناعة الكتاب التونسية nbsp لم تكن نتيجة هذا التوجه سوى إضفاء مزيد من المباشرة إذ يخلو الكتاب من أي منحى جمالي تأويلي بل على النقيض من ذلك تقدم الأغلفة المولدة اصطناعيا صورا مستهلكة وعادية على غرار مجموعة قصصية بعنوان السيناريست قصص حب ريفية للكاتب خالد شوكات وتماما كما يتبادر لذهن أي شخص يسمع العنوان أول مرة جاء الغلاف على صورة كهل أربعيني يرتدي نظارة وينظر من نافذة قطار نحو لافتة ريفية طبعا مع اللون الباهت السابق نفسه وبدون أي مجهود حقيقي تقتل التقنية وجها آخر لغموض العمل وجماليته اليوم لا يقتصر تهديد مثل هذا المنحى على حضور الفنانين التشكيليين في مجال صناعة الكتب بل يمتد ليشمل المصممين أنفسهم إذ يبدو أن هذا زمن ازدهار مجال تصميم أغلفة الكتب إلكترونيا واختزلت مدة العملية التصميمية عبر مولدات الذكاء الإصطناعي لدقائق بعد أن كانت تستهلك ساعات من عمل المصمم وبتكلفة ضئيلة للغاية أو شبه معدومة وهو ما أشار إليه رئيس اتحاد الناشرين التونسيين رياض بن عبد الرزاق مستعرضا مزاياه الأخرى وأهمها التحرر من معيقات الملكية الفكرية عند اختيار التصاميم والصور للأغلفة بين ما يطرحه عبد الرزاق بالنسبة للنشر أو ما تقدمه سندس بن خليفة بالنسبة للكتابة نفسها يبدو أن الإشكال يكمن في أفق نظر ضيق لا يرى زاوية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي إلا من مقاربة نفعية محضة ربح الوقت أو خفض التكلفة أما الصورة العامة لمستقبل القطاع نفسه فالنقاش حولها مؤجل إلى حين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح