يد اصطناعية تزاحم الكتاب والمصممين في تونس

27 مشاهدة

في الصيف الماضي، أشرف اتحاد الناشرين التونسيين والرابطة الدولية للنشر المستقل، على دورة تدريبية واسعة للناشرين، تمثّل شعارها في إدماج الذكاء الاصطناعي في صناعة الكتاب. على أثرها تعددت التظاهرات، وكان آخرها الذكاء الاصطناعي والأدب: قراءات جديدة في عصر الرقمنة التي انعقدت في تونس العاصمة نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ضمن هذا الزخم لم تقدّم سوى خطابات الاحتفاء بالتقنية الجديدة، أما الهواجس التي يبعثها دخول هذا الجيل الجديد من المعرفة وما يلقيه من ظلال، سواء مستقبل الكتابة، أو إخراجها، فما زالت مؤجلة، رغم أن أثر هذه التحولات أمسى ملاحظاً في صناعة الكتاب التونسية.


كتابة ميكانيكية

خلال السنتين الماضيتين، نشرت الكاتبة سندس بن خليفة أربعة كتب، أعلنت بصراحة إتمامها عن طريق استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي على خلاف غيرها من الكتاب. هذه الجرأة، وإن حسبت لها، إلا أنها تكشف أيضاً جانباً من سوء الفهم لطريقة عمل هذه التقنيات، وصولاً، وهذا الأخطر، لدورها في عملية الكتابة. وعندما يجرفها الحماس، تتحدث سندس عن التطبيقات التي تكتب لها محتوى المتن وتستجلب لها الأفكار، ثم تعود للتخفيف من خطورة هذا الدور عبر وصفه بأنه مجرد يد اصطناعية تساعد الكاتب، على تحقيق مراده. ثم تستدرك من جديد، للتأكيد على دور التقنية في العملية، إذ تتوسط مرحلتين. مرحلة أولى تبادر فيها للحوار مع التقنية، من أجل عرض أفكارها، ومرحلة أخيرة تتمثل في الاطلاع على ما أنتجه الذكاء الاصطناعي من أجل تدقيقه، وتغيير بعض الكلمات وتحسين صيغ أخرى. وما بين هاتين المرحلتين، أي مرحلة الكتابة نفسها، فقد أمست خارج نطاقها وسلطتها.

الخطير هنا، أن تلك اليد الاصطناعية، تمسي هي المؤلف فعلاً، ويمسي الكاتب مجرد مدقق أو مصحح بياني بحسب الحالة، لتفقد الكتابة الأدبية أي أهمية لها، متى ما خلت من جمالية التدخل الإنساني الفني، وتمسي معها مجرّد كتابة ميكانيكية، سرداً جافّاً، لا خصوصية له. وهذا العمل الميكانيكي، الذي يقتصر فيه دور الكاتب على إجراء بعض الإضافات أو التعديلات البسيطة يصبح عملاً كمياً، يقاس بالعدد، لا القيمة. بالرغم من كلّ ما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح