عندما يخذلك الملاذ الأخير

32 مشاهدة

بينما كانت البوسنة تحاول، في نهاية التسعينيّات، لملمة ما مزّقته الحرب الطويلة، تفجّرت فضيحةٌ هزّت صورة المؤسّسات الدولية التي جاءت تحت شعار حماية المدنيين. بدأت الحكاية عندما كشفت المحقّقة الأميركية كاثرين بولكوفاك، العاملة في بعثة الأمم المتحدة، شبكات للاتجار الجنسي تستغلّ فتيات ونساء، وتهرّبهن إلى بعض دول شرقي أوروبا، ومنها إلى أماكن متفرّقة من العالم. كانت الكارثة في اكتشاف تعاون أفراد من العاملين الدوليين والمتعاقدين المحلّيين والأجانب مع الشبكات الإجرامية. اكتشفت بولكوفاك، التي عملت سابقاً مع شرطة نبراسكا قبل انضمامها إلى المنظّمة الدولية، أنّ عاملين دوليين اشتروا فتيات بوسنيات واحتفظوا بهن بوصفهنّ رقيقاً جنسياً. كما تورّط آخرون من قوات حفظ السلام الدولية في تهريب عدد من المختطفات. تحوّلت القضية إلى فضيحة عالمية أجبرت الأمم المتحدة والمنظّمات الدولية على مراجعة سياساتها ومدونات السلوك الخاصّة بها، كما فتحت نقاشاً (لم ينتهِ) عن المساءلة والحصانات التي يتمتّع بها العاملون الدوليون.

لم تكن تلك الفضيحة الأولى، ولا الأخيرة، التي يتورّط فيها عاملون دوليون في المجال الإنساني في جرائم ضدّ الضحايا الذين يُفترض أن يحموهم. تأذّت سمعة المنظّمات الدولية كثيراً من حوادث من هذا النوع، وأصبحت حججاً لدى الانعزاليين المؤيّدين لمعاداة المجتمع الدولي في كلّ مكان، إذ يقبل عادةً الانعزاليون أصحاب التوجّهات القومية المتطرّفة جرائم التطهير العرقي والعنف الجنسي طالما حدثت في إطار محلّي وفق سياق يتّفق مع أفكارهم، بينما ينتفضون إن وقعت الجريمة من المؤسّسات الدولية، ويُعدّونها حجّةً لمحاربتها. لكنّ الأذى اللاحق بسمعة المنظّمات لا يمكن قياسه بالضرر الذي يصيب نسوة خرجن من الحرب ليجدن أنفسهنّ في دائرة الاستغلال: أن تؤذيك الجهة التي يُفترض أن تحميك، وأن يتعامل الموظّف الدولي كما يتعامل الجندي المعتدي. يحتاج الضحايا في كلّ مكان إلى الثقة بالمؤسّسات الدولية، هذا هو رأس المال الرمزي الذي تعتمد عليه المنظّمات في مناطق النزاعات والكوارث لتقديم الخدمات. يثق بهم الضحايا لأنّهم ليسوا طرفاً في الصراع، ولأنّهم ينتمون إلى مؤسّسات يمكن الثقة فيها. لكنّ هذه الثقة تتأذّى كلّما وقعت جريمة مثل التي كُشف عنها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح