ما لم يخبروك به عن العلاقات المرهقة

24 مشاهدة

كثيراً ما يسألونني، كيف أستطيع إنجاز هذا الكم من العمل بجودة وسرعة؟ كيف أحافظ على شبكتي المهنية المُمتدّة حيوية ونشطة، بينما أظلُّ قريباً من أعزّ الناس إليَّ، حاضراً بقلبي ووقتي في تلك المساحات الصغيرة جداً كالمنزل والمزرعة والمقهى، وهي الأماكن التي اخترتها لنفسي بمحض إرادتي. يظنُّ البعض أنني أتمتّع بقدرات خارقة في التنظيم، أو أنّ حياتي خاليةٌ من الضوضاء والفوضى. لكن الحقيقة أبعدُ من ذلك، ولربما أكثرُ بساطةً فلقد عقدتُ العزم منذ زمنٍ بعيد ألا أستثمرَ إلا في ما يستحقُّ، وفي مَن يستحق.

هذا القرار لم يأتِ فجأة. جاء بعد سنين من محاولات إرضاء الجميع، بعد تجارب طويلة مع علاقات استنزفتني أكثر ممّا أضافت لي، وبعد ليالٍ مُتعبة حاولت فيها أن أفهم لماذا أشعر بالإرهاق رغم أنّني لم أقم بشيء جوهري في ذلك اليوم. كانت المشكلة غالباً في نوعية ما يملأ وقتي، لا في كميته. العلاقات الاجتماعية أو تلك التي تستمر بقوّة العادة، كانت تأخذ منّي أكثر ممّا تعطي. ليست كلّها سيئة، ولا أستطيع أن أصفها كلّها بالسّامة وفق المفهوم المباشر. لكن بالنسبة لي، كانت علاقات مرهقة، كثيفة المطالب، مُشبعة بالتوقّعات، مشوّشة بالتداخل، فقيرة جداً بالمرونة والتفهّم.

مع الوقت، بتّ أدرك أنّ كثيراً منها يقوم على الشعور بالاستحقاق من دون أيّ سندٍ حقيقي، أن يُطلب منك وقتك، واهتمامك، ودعمك، وحتى صمتك، فقط لأنّك قريب حسب معيار صلة الدم أو الصحبة القديمة. لا أحد يكلّف نفسه بالسؤال: هل يناسبك هذا؟ هل هذا ما ترغب به؟ هل هو عادل لك؟ بل يُفترض فيك أن تكون حاضراً، ومُنصتاً، ومُتجاوباً، وصبوراً، ومُمتناً للاشيء، حتى وأنت مُنهك وغارق لذقنك في مصائبك المهنية والشخصية.

علاقات مرهقة، كثيفة المطالب، مُشبعة بالتوقّعات، مشوّشة بالتداخل، فقيرة جداً بالمرونة والتفهّم

وكأنّ كلّ هذا لا يكفي لتأتي المقارنات المُتوارثة، تلك التي تتسلّل في الحديث كسمٍّ ناعم؛ من تزوّج أولاً، من دخله أعلى، من اشترى بيتاً، من ترقى، من يسافر أكثر، من أبناؤه أكثر تفوّقاً، من تراه الناس بصورة أفضل. وفي خلفية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح