من يحرك الآخر في الغرب

25 مشاهدة

يُعدّ سؤال العلاقة بين الدين والسياسة من أكثر الأسئلة إثارة للجدل في الفكر الغربي الحديث. فبينما رسّخت الأدبيات السياسية والفلسفية الغربية صورةً مفادها أن الغرب حسم أمره منذ قرون لصالح الدولة العلمانية التي تفصل الدين عن الشأن العام، تكشف التطورات السياسية المعاصرة، كما تكشف دراسات تاريخية وفكرية عديدة، أن هذه العلاقة لم تُحسم نهائياً، وأن الدين لا يزال فاعلاً مؤثراً في صناعة القرار السياسي وفي تشكيل الهوية الجماعية للمجتمعات الغربية.

فقد أعادت التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو/أيار 2026 إحياء هذا الجدل بصورة لافتة، حين أعلن أمام أعضاء الحزب الجمهوري بمناسبة تأسيس لجنة رئاسية للحريات الدينية، أن الولايات المتحدة تعيد الدين إلى البلاد بسرعة وقوة، مضيفاً: يقولون الفصل بين الكنيسة والدولة، دعونا ننسى ذلك لمرة واحدة.

ولم تكن هذه التصريحات معزولة عن السياق الفكري والسياسي الذي يمثله التيار المحافظ الأميركي، إذ أكد حاكم ولاية تكساس دان باتريك أن مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة هو أكبر كذبة قيلت في أميركا منذ تأسيسها، معتبراً أن الولايات المتحدة قامت على الأخلاق اليهودية المسيحية.

ولا تمثل هذه التصريحات بداية عودة الدين إلى السياسة الغربية بقدر ما تمثل إعلاناً صريحاً عن واقع ظل قائماً بدرجات متفاوتة طيلة العقود الماضية. فالصورة الشائعة عن الغرب بوصفه فضاءً سياسياً علمانياً خالصاً لا تعكس بدقة تعقيدات الواقع التاريخي والثقافي الذي تشكلت في إطاره الدول الغربية.

ويُعد كتاب لماذا تتحارب الأمم؟ للمفكر الأميركي ريتشارد نيد ليبو من أبرز الأعمال التي تحدت السردية التقليدية حول حياد السياسة الغربية تجاه الدين. ففي مقدمة الكتاب يذهب المؤلف إلى أن الدين كان عاملاً رئيسياً في توجيه السياسة الأوروبية على امتداد أكثر من ألف عام، مخالفاً بذلك كثيراً من الافتراضات السائدة في مدارس العلوم السياسية الغربية.

ولا يقتصر طرح ليبو على التأكيد بأن الدين كان مؤثراً في الماضي، بل يؤكد أيضاً أن صنّاع القرار أنفسهم يحملون معتقدات دينية تؤثر في رؤيتهم للعالم وفي اختياراتهم السياسية. فالدول، من الناحية القانونية، لا تمتلك أدياناً،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح