لا يجب لمآذن الشـام أن تبكـى ثانية

أعلنت إدارة العمليات العسكرية فى سوريا إسناد منصب رئيس البلاد فى المرحلة الانتقالية إلى أحمد الشرع قائد الإدارة السورية الجديدة. هذه مرحلة جديدة قد تفضى إلى انفراجة حقيقية.او صنع ( أسد جديد).
وحسب لعبة الزمن المعروفة ،فإن الثورة قد تفضى إلى بناء دولة، أو قد تذهب بالدولة إلى غير رجعة!.
تلك محطة انتظار وترقب. والأمر لا يعنى أن النظام السابق مأسوف عليه.
فلا يحتاج أمر إظهار سوء حكم الأسد فى سوريا لاختلاق الحكايات. مجرد السجل العادى للجرائم يكفى لإثبات الإدانة الواضحة وطنياً ودولياً. البعض يريد خلق قصص سنجد فى الأخير أنها تخدم الهارب ولا تعزز مطالب المظلومين. والنظام الذى سقط تأخر سقوطه لعشرين عاماً على الأقل. وسوريا، التى تشكل دُرة العقد العربى، تستحق غير هذا الذى يجرى لها منذ عقود.
وأنا مع دمشق مثل ما قال نزار قباني:
(أنا الدمشقى.. لو شرحتم جسدى.. لسـال منه عناقيـدٌ.. وتفـاح.).
(مآذن الشـام تبكـى إذ تعانقـنى... وللمـآذن.. كالأشجار.. أرواح)
ونحن جيل وُلد وكبر ولم يسمع برئيس غير عائلة الأسد، وتلك كارثة لمتابع عربى عن بعد، فكيف بالمواطن السورى الذى تُطبق على أنفاسه ليل نهار صورة الرئيس إلى الأبد؟! وكأنى أسمع أحمد شوقى يردد:
(وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ).
أعرف سوريا ومشهدها السياسى والثقافى بما يكفى لمعرفة الواقع الصعب، وزرت مدنها من دمشق إلى الحسكة. وأحب دمشق ولا تفارق مخيلتى شُرفة فى ركن منزل قديم عامر بالياسمين، وصدر لى فيها كتابان فى عز الشباب والعطاء، وعشنا تقلبات الصراع مع النظام الذى اختلفنا معه وهو لا يحب أحداً، ولكن بقينا نحب سوريا!.
بلد يدهشك بتنوعه وجماله وثراء تاريخه وثقافته، ويحزنك أنه رُمى به إلى قلة لم تدرك جحيم ما تصنعه بالناس الطيبين، وما تفعله بفكرة العروبة التى تستحق أنظمة غير هذه التى أساءت للفكرة والأمة معاً.
يجب ألا نذهب إلى التهويل أو التقليل. ما تم إنجازه انتظره الشعب السورى والعربى طويلاً، وهروب بشار تأخر عقدين من الزمن. وكان القدر قد اختار خاتمة معقولة لسوريا مع النظام
ارسال الخبر الى: