من راهن يوما على قطع يد إيران انتهى به المطاف ليقبلها

في السياسة، لا توجد خصومات أبدية، لكن توجد مواقف تُباع وتُشترى. وأخرى تفرض بحكم القوي على الصعيف. وما كان يُقدَّم بالأمس على أنه الخطر الأكبر، قد يتحول اليوم إلى شريك على طاولة التفاوض، وربما إلى ضيف يُستقبل بالابتسامات.
من راهن يوماً على قطع يد إيران، وجد نفسه اليوم يمد يده إليها. ليس لأن اليد تغيرت، بل لأن المصالح فعلت ما لم تفعله الشعارات. فالسياسة لا تحفظ أرشيف الخطب، بقدر ما تحفظ خرائط المصالح.
المفارقة أن الشعوب هي وحدها التي تُطالب بالثبات على المواقف، بينما تُمنح الدول حق تبديل مواقفها كلما تبدلت الحسابات. ما كان يُسمى بالأمس تنازلاً أصبح اليوم براغماتية، وما كان يُوصف بـالخيانة صار واقعية سياسية.
هكذا تُطوى صفحات العداء مع الأقوياء، لا لأن المبادئ انتصرت، بل لأن ميزان المصالح مال في اتجاه آخر. وتبقى الشعارات التي صدّقها البسطاء من العبيد معلقة على الجدران، بينما تُعقد الصفقات خلف الأبواب المغلقة.
وفي النهاية، يبدو أن اليد التي قيل إنها ستُقطع... انتهى بها الأمر تُصافَح، وربما تُقبَّل رغما عن أنف المغرور بعرشه، عندما اقتضت المصلحة ذلك. ففي السياسة، ليست المشكلة في تبدّل المواقف، بل في أولئك الذين أقسموا أن ذلك لن يحدث أبداً.
الخميس الموافق 3 يوليو 2026
ارسال الخبر الى: