لو أعيدت عاصفة الحزم مرة أخرى

98 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

4 مايو/ د. أمين العلياني


تتسارع الأحداث في منطقتنا العربية كالسيل الجارف، لا يُبقي ولا يذر، وتتكشف مع كل فجرٍ جديدٍ حقائق كانت بالأمس القريب دفينة الصدور، مكنونةً في طيات السياسة ودهاليز الدبلوماسية التي أتقنت لغة المصالح والمساومات على حساب قضايا الشعوب العادلة.
لقد أثبتت الأيام المتعاقبة، بما لا يدع مجالًا للشك أو التأويل، أن الهدف الأسمى الذي قامت عليه عاصفة الحزم بتحالفها العربي العريض الذي ضم اثنتين وعشرين دولةً تحت راية المملكة العربية السعودية، لم يكن سوى هدفٍ استراتيجيٍ لا لبس فيه: قطع اليد الإيرانية العابثة بأمن العرب، واجتثاث أذنابها الذين نبتوا في خاصرة المنطقة، وبالذات في الجنوب بعد أن سقط الشمال بأيديهم كالسرطان الخبيث، وإعادة الشرعية المغتصبة، ونصرة القضايا العادلة التي أنهكتها المؤامرات، ليحل الأمن محل الخوف، ويعم الاستقرار بدل الفوضى، ويخيم السلام على ربوعٍ أنهكتها الحروب والصراعات. وكان هذا هو الخطاب، وكان هذا هو الوعد، وكانت تلك هي الغاية المعلنة التي التفت حولها القلوب، واجتمعت عليها الكلمة، وانبرت لها السيوف، واحتدمت المعارك، وضحى من أجلها ولأجلها الآلاف من الشهداء، وبالذات في الجنوب العربي.
ولكن، ماذا تحقق من تلك الأهداف النبيلة بعد كل هذه السنوات الإحدى عشرة العجاف؟ وأين نحن اليوم من تلك الوعود العظام والآمال الكبار؟ لقد تقلبت الأحوال، وتبدلت المواقف، وانقلبت الأولويات، حتى غدونا نرى بأم أعيننا ما يدمي القلوب ويقطع الأكباد: وفودٌ تترى تتقاطر إلى طهران، لا لتهنئتها بيومٍ وطنيٍ أو عيدٍ قوميٍ، بل لتعزيتها في استشهاد مرجعيتها التي توصف بأبشع النعوت، فلا يُقال مات أو قُتل، بل استُشهد! والأدهى من ذلك والأمرّ، أن الحوثي الذي رفع السلاح في وجه الدولة وعبث بأمن المنطقة وأراق الدماء الزكية، صار يُساوى في تلك الوفود الواصلة إلى طهران لتقبيل الأيادي على مشرف ضريح خامنئي، صار وفد الحوثي يُساوى وفد المملكة العربية السعودية ذاتها، وكأن شيئًا لم يكن، وكأن الدماء التي سالت والمواقف التي اتخذت والتحالفات التي عقدت قد تبخرت في الهواء، أو دفنت في مقبرة المصالح المتقلبة.
فهل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع 4 مايو لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح