ما الذي يتغير مع كل ترجمة عربية لـ مجتمع الفرجة
مع صدور طبعة جديدة من كتاب الفيلسوف الفرنسي الراحل غي ديبور مجتمع الفرجة، بترجمة ريم منصور الأطرش، تحت عنوان المجتمع المشهدي، يعود إلى القارئ العربي كتاب لا يغيب طويلاً عن النقاش كلما تعلّق الأمر بالصورة والإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
صدر الكتاب بالفرنسية عام 1967، وظهرت ترجمته العربية الأولى بعد ثلاثة عقود بعنوان مجتمع الفرجة: الإنسان المعاصر في مجتمع الاستعراض (ترجمة أحمد حسان، دار شرقيات للنشر، القاهرة، 1994)، ثم أعيد نشر الترجمة نفسها بعنوان مجتمع الاستعراض عن دار شرقيات عام 2000. وبعد ذلك صدرت ترجمة جديدة بعنوان مجتمع الفرجة (ترجمة علي يوسف أسعد، دار صفحة 7 للنشر، القاهرة، 2026)، قبل أن تصدر أخيرا ترجمة ريم منصور الأطرش بعنوان المجتمع المشهدي عن دار أبعاد للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت هذا العام أيضاً.
ثلاث ترجمات لكتاب واحد تجعلنا نسأل: ماذا يتغير حين يُعاد نقل الكتاب نفسه إلى العربية؟ هل تتغير اللغة التي نقرأ بها ديبور، أم إن الكتاب نفسه يبدو مختلفاً لأن العالم الذي نقرأه فيه تغير؟
مجتمع الفرجة ليس كتاباً سهلاً، لا في لغته ولا في مفاهيمه. كتبه ديبور في 221 أطروحة قصيرة ومكثفة، تتحرك بين الماركسية والفلسفة والنقد الثقافي، وتستفيد من لغة الطليعة الأدبية والفنية. لذلك تصبح الترجمة هنا جزءاً من عملية القراءة نفسها، حيث المصطلح الواحد قد يغير زاوية النظر إلى الفكرة. والعنوان مثال واضح على ذلك: La Société du spectacle. هل تكون spectacle هي الفرجة أم الاستعراض أم المشهد؟ الفرجة تقرب الكلمة من المشاهدة والتلقي، والاستعراض من العرض والإظهار، بينما المشهدي يمنحها معنى أكثر تجريداً، باعتبارها صفة لمجتمع كامل. ومن الصعب اعتبار هذه الخيارات مجرد فروق لغوية، لأن كل واحد منها يقترح طريقة مختلفة لقراءة مفهوم ديبور المركزي.
ثم إن الترجمة الأولى لا تغلق الباب أمام إعادة الترجمة. ديبور نفسه عاش مشكلة الترجمات المتعددة، وتحدث في مقدمة الطبعة الإيطالية الرابعة عن أن بعضها لم تكن أمينة للنص. وفي الحالة العربية، جاءت الترجمة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، في سياق
ارسال الخبر الى: