وهم المنقذ الأوحد

24 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

كتب/ علي محمد سيقلي

ليست المشكلة في اختلاف المواقف، فذلك جزء طبيعي من أي مشهد سياسي معقد، بل في سياسة الاستقواء والاستكبار التي تتعامل مع الواقع الجنوبي وكأنه تفصيل هامشي، أو مجرد هامش قابل للتجاهل. ما يجري اليوم هو قفز متعمد على غليان الشارع الجنوبي، وإنكار فجّ لمزاج عام لم يعد يحتمل الوصاية ولا يقبل إعادة تدوير الخطاب المتعالي.
أخطر ما في هذا الخطاب أنه مصاب بـ«متلازمة الأنا». حديث متكرر عن الذات بوصفها المنقذ الأوحد، وصاحب الفضل المطلق، وكأن التاريخ بدأ من لحظة روايتهم له، وكأن الجنوب لم يكن سوى أرض خاوية تنتظر من يحررها. هذا المنطق لا يكتفي بتجاهل الواقع، بل يصنع واقعًا وهميًا، ويطلب من الناس التصفيق له.
يتحدثون عن إنقاذ الجنوب من الحوثي، ويتناسون ـ عمدًا ـ أن المعركة لم تكن فردية ولا حكرًا على طرف واحد. يتجاهلون أن الجنوب خاض حربه دفاعًا عن أرضه ووجوده، وأن أبناءه كانوا في الصفوف الأولى، لا بوصفهم أدوات، بل بوصفهم أصحاب قضية. كما يتناسون أن «عاصفة الحزم» لم تكن مشهدًا أحادي البطولة، بل جهدًا مشتركًا شاركت فيه أطراف عدة، كلٌّ وفق موقعه ودوره.
السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه: إذا كانت السعودية قدّمت للشمال دعمًا لوجستيًا وعسكريًا يفوق ـ باعتراف الوقائع ـ ما قُدِّم للجنوب، فلماذا لم يُحرَّر الشمال حتى اليوم؟ ولماذا يُراد تسويق فكرة أن الجنوب ما كان ليتحرر لولا طرف واحد، في حين أن التجربة الميدانية تقول عكس ذلك تمامًا؟
الأكثر إيلامًا هو الانقلاب السياسي والأخلاقي على أبناء الجنوب. بدل الاعتراف بدورهم، جرى التعامل معهم كعبء، أو كحليف مؤقت انتهت صلاحيته. هذا الانقلاب لم يظهر فقط في السياسات، بل تجلّى بوضوح في خطاب المنصات الإعلامية و«الذباب الإلكتروني»، حيث برزت لغة كراهية فجّة، واستهانة بتضحيات شعب قدّم آلاف الشهداء دفاعًا عن أرضه.
هذه العقلية ليست جديدة، وليست غريبة عن شعوب اعتادت إنكار الجميل عند أول منعطف مصالح. لكنها اليوم تصطدم بوعي جنوبي مختلف، لم يعد يقبل التهميش ولا يبتلع روايات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح