سبتة ومليلية الجذور التاريخية وخلفيات النزاع السيادي بين مدريد والرباط
تستعد مدينة سبتة لاستقبال زيارة ملكية إسبانية، في خطوة تأتي وسط تعقيدات جيوسياسية متجددة، وتُعيد تسليط الضوء على وضع المدينتين الخاضعتين للسيادة الإسبانية في شمال أفريقيا، واللتين تشكلان محوراً دائماً للتوتر في العلاقات بين إسبانيا والمغرب.
ازدواجية الاسم: سبتة أم Ceuta؟
تعد التسمية انعكاساً لتاريخ طويل من التداخل الثقافي. فبينما تُعرف المدينة في الأدب الإسباني بـ Ceuta، يطلق عليها العرب والمغاربة اسم سبتة (Sebta). هذا الاختلاف ليس مجرد تباين لغوي، بل يحمل أبعاداً تاريخية وسياسية؛ حيث يرى المغرب أن المدينة جزء لا يتجزأ من ترابه الوطني، بينما تعتبرها إسبانيا مدينة ذات حكم ذاتي وجزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
المسار التاريخي: من الحكم الإسلامي إلى السيادة الإسبانية
تاريخياً، خضعت سبتة لسلسلة من الأنظمة السياسية، بدءاً من حكم الأدارسة، مروراً بالأمويين، وصولاً إلى الموحدين والمرينيين. ظلت المدينة تحت الحكم الإسلامي لقرون طويلة حتى عام 1415، حينما نجحت القوات البرتغالية بقيادة الملك جون الأول في السيطرة عليها.
استمر الوجود البرتغالي لأكثر من قرنين، إلى أن جاءت لحظة فارقة في عام 1640، حين استعادت البرتغال استقلالها عن التاج الإسباني، لكن سبتة ظلت تحت السيادة الإسبانية بموجب معاهدة لشبونة عام 1668، وهو ما يمثل الأساس القانوني الذي تستند إليه مدريد في موقفها الحالي.
جوهر النزاع: السيادة مقابل التاريخ
تتمسك الرباط بموقفها القائم على أن سبتة ومليلية هما مدينتان محتلتان تقعان جغرافياً داخل الأراضي المغربية، مطالبة بإنهاء ما تراه استمراراً للوجود الاستعماري. في المقابل، تُصنف إسبانيا المدينتين كأجزاء متمتعة بنظام الحكم الذاتي، مؤكدة أن السيادة الإسبانية عليهما مستقرة تاريخياً وقانونياً.
ويرى المحللون أن التاريخ لا يقدم حلاً حاسماً لهذا النزاع؛ فالمغرب يستند إلى الجغرافيا والتاريخ الإسلامي للمنطقة، بينما ترتكز إسبانيا على تعاقب السيطرة الأوروبية منذ القرن الخامس عشر والوضع الدستوري الراهن للمدينتين.
لماذا تظل سبتة ومليلية نقاطاً ساخنة؟
تتجاوز أهمية سبتة مساحتها الجغرافية، فهي تمثل نقطة تماس حساسة
ارسال الخبر الى: