غوغل سلمت وكالة الهجرة الأميركية بيانات طلاب متضامنين مع فلسطين

78 مشاهدة
في ربيع 2025 خيم الخوف على أروقة جامعة كورنيل الأميركية ولم يكن مجرد شعور عابر طالبان في الدراسات العليا مومودو تال وأماندلا توماس ــ جونسون قررا حمل حقيبتيهما والهروب خلسة من مساكن الجامعة ليلتحقا بمنزل على أطراف مدينة إيثاكا بعيدا عن الأعين ما خشياه كان واقعيا أجهزة الأمن الداخلي الأميركية HSI شرعت في مطاردتهما وأرسلت مذكرات استدعاء إلى شركات مثل غوغل وميتا للحصول على بيانات حساباتهما على جيميل وفيسبوك وإنستغرام بعد مشاركتهما في تنظيم احتجاجات مطالبة بوقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة المفاجئ أن غوغل سلمت بالفعل بيانات الطالبة توماس ــ جونسون لوكالة الهجرة والجمارك من دون حتى إخطاره أو منحه حق الطعن مشهد كهذا يكشف حجم التحول في مواقف شركات التكنولوجيا الكبرى فهذه الشركات التي وقفت علنا في وجه إدارة ترامب حين استهدفت ناشطين بخطاب محمي باتت اليوم أكثر استعدادا للتعاون بفعل الضغوط السياسية وهاجس الأمن القومي وعقوبات الترحيل التي تخيف ملايين المهاجرين أستاذة القانون ليندسي ناش لخصت الأمر لموقع ذي إنترسبت بقولها يمكن استخدام هذه المذكرات بسهولة من دون أن يعلم الشخص المستهدف قصة الطالب مومودو تال أكثر تعقيدا من قصة زميله فبالنسبة لأجهزة الأمن الأميركية تحول إلى مطلوب للعدالة بعد ما وصفته وحدة التحقيقات في وزارة الأمن الداخلي بـتحليل موجه لإثبات تورط أجانب في أنشطة معادية للسامية في الواقع لم يكن التحليل أكثر من مسح لمقالات ومنشورات توثق مشاركته في احتجاجات مؤيدة لغزة واصطداماته المتكررة مع إدارة الجامعة النتيجة وزارة الخارجية ألغت تأشيرته وبدأ عملاء الداخلية البحث عنه في شمال ولاية نيويورك في منتصف مارس آذار وبعد أيام فقط من اعتقال الطالب الفلسطيني محمود خليل في نيويورك قرر تال الرد قضائيا فرفع دعوى ضد إدارة ترامب طالبا بوقف احتجازه المحتمل وبعد يومين من رفع الدعوى أرسلت وكالة الهجرة الأميركية مذكرة استدعاء إدارية إلى ميتا طلبت فيها بيانات حساباته على فيسبوك وإنستغرام تلقى تال بريدا إلكترونيا من الشركة يبلغه أن أمامه عشرة أيام فقط للطعن أمام المحكمة قبل أن تسلم بياناته للسلطات لكن المطاردة لم تتوقف هنا بعد أسبوع أرسلت وكالة الهجرة مذكرة أخرى إلى غوغل للحصول على بيانات بريده في جيميل في اليوم التالي تلقى تال إشعارا رسميا كان الأمر أشبه برحلة صيد عشوائية للمعلومات كتب تال لاحقا في رسالة نصية لموقع ذي إنترسبت وبينما كان الطالب يستعد لمغادرة الولايات المتحدة في إبريل نيسان أسقط دعواه القضائية لتسحب الوكالة لاحقا مذكرات الاستدعاء بحقه لكن ما بدا في البداية مجرد قصة طالبين سرعان ما كشف عن صورة أوسع تحول وادي السيليكون إلى شريك صريح في سياسات الدولة الأمنية والدعائية سواء في الداخل الأميركي أو خارجه من إيثاكا إلى غزة معركة الرواية الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في انتهاك خصوصية طالبين بل في التواطؤ الأوسع بين شركات التكنولوجيا ومشاريع سياسية وحربية ففي الثاني من مارس آذار 2025 أطلق المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي خطة لـحملة رقمية هدفها إقناع العالم بأن لا جوع في غزة الحملة التي أدارتها وكالة الإعلانات الحكومية لابام خصصت لها إسرائيل ميزانية بلغت 45 مليون دولار وجرى التعاقد مباشرة مع غوغل ويوتيوب ومنصة إدارة الحملات DV360 الشعارات كانت مباشرة وصادمة هناك طعام في غزة أي ادعاء آخر هو كذب وفي أغسطس آب نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو قصيرا يكرر الرسالة ذاتها حاصدا أكثر من 6 ملايين مشاهدة بفضل الحملة المدفوعة غير أن الواقع على الأرض كان يروي حكاية مختلفة تماما الأمم المتحدة أعلنت رسميا عن مجاعة في محافظة غزة محذرة من أن محافظات أخرى على شفا الكارثة وزارة الصحة في القطاع أكدت وفاة 367 فلسطينيا بينهم 131 طفلا بسبب الجوع وسوء التغذية منذ اندلاع الحرب ورغم ذلك لم تكتف إسرائيل بإنكار هذه الحقائق بل ذهبت أبعد من ذلك بشن حرب دعائية ضد وكالة أونروا والمنظمات الحقوقية الفلسطينية متهمة إياها بـالتطرف والإرهاب غوغل بروباغندا بميزانية مفتوحة لم تقتصر الحملة الإسرائيلية على غوغل ويوتيوب العقود كشفت عن ملايين إضافية دفعتها تل أبيب لمنصات مثل إكس تويتر سابقا وشركات تسويق المحتوى مثل Outbrain وTeads كما استعانت بمؤثرين أميركيين لترويج روايتها في مقاطع تبدو شخصية وعفوية لكنها في حقيقتها جزء من بروباغندا مدفوعة الأمم المتحدة نفسها وجهت اتهاما مباشرا لغوغل بالاستفادة من الإبادة الجماعية في غزة عبر مشروع نيمبوس للحوسبة السحابية الذي وقعته الشركة بالشراكة مع أمازون عام 2021 لتقديم خدمات تقنية للحكومة الإسرائيلية ورد غوغل جاء هجوميا إذ وصف أحد مؤسسيها سيرغي برين الأمم المتحدة بأنها منظمة معادية للسامية في محاولة لقلب الطاولة على من ينتقد دور الشركة من الخصوصية إلى التواطؤ الخيط الذي يربط بين مطاردة طالبين في نيويورك وبين بروباغندا إسرائيل في غزة هو ذاته شركات التكنولوجيا لم تعد منصات محايدة في الداخل الأميركي تحولت أدواتها الرقمية إلى ذراع بيد أجهزة الهجرة والجمارك لملاحقة الطلاب والناشطين وفي الخارج تحولت إلى ماكينة دعائية ضخمة تنفي وجود المجاعة وتغطي على جرائم الحرب القصة لم تعد تخص فردين أو حتى قضية فلسطينية محددة بل تتعلق بتآكل الحريات والحقوق الرقمية في زمن تتحكم فيه شركات خاصة بالمسار العام للرأي العام والسياسات فمنصات يعدها العالم أماكن للتعبير والتوثيق باتت أدوات لإخفاء ما يجب أن يكشف وتبرير ما لا يمكن تبريره هذا أقصى ما يمكن أن يفعلوه دعما للإبادة الجماعية قال الطالب مومودو تال بعد أن غادر أميركا في تعليق يلخص المعضلة شركات التكنولوجيا التي تعد بحماية الخصوصية وحرية التعبير تجد نفسها اليوم في قلب معارك تخاض بأدوات رقمية حيث لا مكان إلا لرقابة الدولة أو بروباغندا الحرب بين الأمن القومي وصناعة الوهم النموذج الأميركي ـ الإسرائيلي ليس استثناء بل هو مؤشر على حقبة جديدة تتداخل فيها الحدود بين الدولة والشركات الضغوط السياسية تجعل الشركات أكثر استعدادا للتعاون مع الحكومات فيما تحول الميزانيات الضخمة للحملات الدعائية هذه المنصات إلى أدوات لصناعة الوهم قادرة على إنكار موت مئات الأطفال جوعا بينما يشاهد ملايين المستخدمين مقاطع مموهة تروج لرواية رسمية في هذا المشهد يتقاطع مصير طالبان هاربين من خطر الترحيل في نيويورك مع مصير آلاف العائلات الفلسطينية في غزة إذ يواجه الطرفان الوجه ذاته لشركات التكنولوجيا شركات ترى في البيانات والبنية التحتية الرقمية أداة للسيطرة لا مساحة للحرية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح