أنا وقحطان وحوار لم يكتمل بعد نبيل البكيري

75 مشاهدة

في إحدى ليالي صيف ٢٠٠٩م، كنت على موعد مع الأستاذ محمد قحطان، فذهبت إليه مساءً إلى منزله. قضينا ساعات طويلة في حوار عميق ونقاش ممتد حول السيرة والجذور والبذور والثمار والأفكار. كان من المفترض أن يتحول هذا الحوار إلى كتاب يصدر عن موقع «إسلام أون لاين» الشهير آنذاك، ضمن برنامج رتّبه الصديق العزيز الراحل حسام تمام رحمه الله.

كان البرنامج يعتمد على إجراء حوارات مكثفة مع الشخصيات البارزة فكرياً وثقافياً وسياسياً في الساحة العربية، ثم نشر الحوار تفاعلياً على الموقع ليُثرى بالتعليقات والأسئلة من القراء والمهتمين، وبعد ذلك يُعاد نشره في حلقة مستدركة تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والأسئلة الواردة، ليُجمع في النهاية في كتاب خاص بالضيف.

ذهبت ذلك المساء برفقة العزيز فائد دحان ، الذي كان حديث عهد بالتخرج والصحافة، فأوكلت إليه مهمة التصوير والتسجيل، وكان المسجل آنذاك من أهم أدوات الصحفي.أما أنا، فقد غُصتُ في حوار طويل وعميق أنساني كل ما حولي من مسجل وكاميرا . تنقلنا فيه من بواكير حياة الرجل الأولى حتى تخوم المناطق الرمادية في عالم الأفكار والحركات والتيارات والفلسفات قديمها وحديثها.

كان حواراً ثرياً لم أنجز مثله من قبل ولا من بعد بهذا العمق والثراء. فقد طفنا وطوفنا في أودية وشعاب الأفكار، من السياسة إلى الفكر والثقافة والفلسفة والاجتماع والإيديولوجيات. لم تدخر شاردة ولا واردة إلا تناقشنا حولها بعمق من القرية إلى الدولة والمجتمع والدين والعالم من حولنا . كشف لي ذلك الحوار حينها عن شخصية الأستاذ قحطان العميقة، القارئة في كل فنون المعرفة، تلك المعرفة المقرونة بتجارب وخبرات سياسية واسعة.

كان الرجل مهجوساً بهندسة الاجتماع السياسي اليمني، الذي يراه اجتماعاً معاقاً بفعل صراعات الأيديولوجيات ما وراء الحدود؛ صراعات لم يكن لليمني فيها ناقة ولا جمل، ومع ذلك قدر على اليمني أن يكون شاقياً متشيعاً لما وراء الحدود، وآخر ما يفكر فيه هو الذات اليمنية المحطمة والمقيدة.

كان قحطان يدرك جيداً توازنات السياسة اليمنية، ويؤمن أن الحروب ولغة السلاح نقيض السياسة. كلما ارتفعت صورة البندقية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح