بين تل ابيب وطهران العرض المسرحي الكبير لتصفية القضية الجنوبية
33 مشاهدة

4 مايو/ حافظ الشجيفي
العقل الذي يرفض الوصاية، والوعي الذي لا يقبل التزييف، يدركان جيدا ان المشهد السياسي في منطقتنا العربية لا يكتب بمداد من الحقيقة، بل بريشة مخرج محترف يجيد توزيع الادوار خلف الكواليس، بينما تكتفي الجماهير بالمشاهدة والاندهاش امام شاشات لا تنقل الا صدى الانفجارات المرتبة سلفا، فالناظر الى ما يدور اليوم بين مثلث القوى، ايران واسرائيل وامريكا، يجد نفسه امام عرض مسرحي هزلي، اكتملت فصوله قبل ان يبدأ، واندلعت نيرانه دون مقدمات منطقية تبرر هذا التحول الدرامي المفاجئ، ذلك ان المبررات المعلنة للحرب مازالت عائمة في بحر من الغموض،وتفتقر الى الوضوح العسكري، وتغيب عنها الاهداف الاستراتيجية المباشرة التي تعودنا عليها في صراعات الدول الكبرى، مما يدفعنا للجزم بان المعركة ليست معركة حدود او وجود، بل هي معركة نفوذ سياسي، تستهدف في المقام الاول ترويض شعوب المنطقة، والعبث بمقدراتها بعيدا عن انظمتها الحاكمة التي تشترك في المؤامرة مع القوى الدولية ضدها، وصولا الى الهدف الجوهري الذي يكمن في اعادة صياغة الخارطة اليمنية، وتحديدا في الجنوب الذي يراد له ان يكون كبش الفداء في محراب التسويات الدولية الكبرى.
فالحقيقة التي يحاول الجميع القفز فوقها هي ان القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لا ترى في اليمن وطنا موحدا او حتى منقسما بين دولتين، بل تراه ستة اقاليم مرسومة بدقة على طاولة الفيدرالية، بواقع اقليمين للجنوب واربعة للشمال، وهي الخطة الدولية التي تمثل جسرا للانتقال الى مرحلة التفكيك الكلي لاحقا، غير ان هذا المشروع التفكيكي الشرس لم يكن ليجد له طريقا للتنفيذ لولا وجود بعبع اقليمي اسمه ايران، تم منحه دور البطولة في المنطقة ليوكل اليه دعم الحوثي، وليقف في مقابله طرف خليجي تقوده السعودية، يلعب ادوارا متناقضة تتراوح بين الاحتواء والضرب، وبين الدعم والتحجيم، لضمان بقاء اليمن في حالة من السيولة التي تسمح بتمرير اجندات التقسيم تحت غطاء الضرورة والواقعية السياسية.
والمفارقة العجيبة تكمن في توقيت هذا التصعيد الايراني الاسرائيلي، الذي جاء كطوق نجاة للسعودية بعد ان اخفقت في
ارسال الخبر الى: