وصايا لطفية الدليمي الطريق إلى فهم الذاكرة ومقاومة النسيان

30 مشاهدة

كتبت لطفية الدليمي نصوصها في مسيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، كما لو أنها تعبر حدوداً غير مرئية بين الأدب والفكر والتاريخ. لم تكن الكتابة عندها مجرد حرفة سردية، بل مغامرة معرفية وتمرداً على ما يفرضه الواقع من قوالب جاهزة، عبر مشروع أدبي يرى في الخيال طريقاً لفهم الذاكرة، وفي الكتابة فعلاً لمقاومة النسيان وصناعة المعنى وفق فلسفة خاصة تتجلى عبر اثنين من أهم أعمال الكاتبة الراحلة.


من سيرة القراءة إلى فلسفة العصيان

قدمت الدليمي عدة منجزات وأعمال، منها الروائية والقصصية والفكرية إضافة إلى مجموعة من الترجمات في الفلسفة والعلم والثقافة، غير أنه لا يمكن الاقتراب من ملامح مشروعها الذي بقي يرافقها طوال حياتها، دون اللجوء إلى سيرتها الفكرية التي تظهر بوضوح في كتابها عصيان الوصايا: كاتبة تجوب أقاليم الكتابة (دار المدى، 2019)، إذ يقدم صورة أكثر قرباً من تجربتها النقدية والإبداعية التي شهدت تنوعاً كبيراً.
يلقي الكتاب الضوء على نشأتها في بغداد، واكتشافها الكتب والقراءة منذ طفولتها، إذ أخذت تنهل بسرعة من مصادر الأدب العربي والعالمي، ابتداء من ألف ليلة وليلة، والتراث السومري، وصولاً إلى أعمال سارتر وألبير كامو وغيرهما. وتكشف ضمن هذا الجانب من سيرتها عن انتباهها المبكر للتباينات الثقافية التي تميز المحيطين بها من أفراد عائلتها، والتي تنعكس على المجتمع عموماً، إذ كانت محاطة بوالدها الماركسي وزوج خالتها المتدين، فيما يحاول كل منهما جذبها إلى أفكاره.

تعبر نصوصها حدوداً غير مرئية بين الأدب والفكر والتاريخ

تبدأ لحظة الوعي من هذه التجربة، حين تدرك لطفية أنها تنجذب إلى الخيال، وأن تترك الكتب تقودها نحو شيء تريده هي ولا يريده الآخرون لها، خصوصاً حين تشعر بأن أياً من السائد حولها ليس كافياً، لأن بيئة العراق كما أخذت تقرأ عنها، احتضنت العديد من الأعراق والثقافات والامتداد الحضاري الذي رأته جديراً بالاستكشاف، وانطلاقاً من هذه المرحلة في حياتها، بدأ مشروعها الفكري يكبر متمثلاً في التمرد على الأطر التقليدية التي تحاصر المبدع، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو أيديولوجية.

تمضي الدليمي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح