نحن وحروب المنطقة الرمادية

50 مشاهدة

في الماضي غير البعيد، كنّا نعلم متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي: قرار سياسي، ثمّ مواجهة عسكرية تصل إلى نقطة حاسمة تغيّر موازين القوى، يجلس بعدها الطرفان، المنتصر والمهزوم، إلى طاولة يولد منها واقعٌ جديد. هكذا هي الحرب التقليدية التي عرفها العالم. حتّى الحروب الأطول، بما في ذلك حربَان عالميتَان، والحرب العراقية الإيرانية الأقرب إلى منطقتنا العربية، وغيرها، انتهت جميعها في لحظة عدّها العالم تاريخاً لن يعود. ولكن اليوم، وبدلاً من النهايات الواضحة للحروب، هناك بداياتها المتكرّرة. فما إن تخبو جذوتها في مكان حتّى تشتعل في مكان آخر. تتبدّل أسماء الخصوم، لكنّ المنطق يبقى واحداً: لا يريد أحدٌ حرباً عالميةً شاملةً، ولا يستطيع أحدٌ أن يفرض سلاماً شاملاً، لتبقى الحروب في المنطقة الرمادية، حيث لا حرب كاملةً ولا سلامَ شاملاً.
وفي غير مكان من عالم اليوم، لا تبدو الحروب تتّجه نحو لحظات الحسم. فجولات القتال ما إن تتوقّف حتّى تعود، ولا تعني الهُدن أكثر من فترات لإعادة التموضع. أمّا أسباب الصراع، فتصبح أكثر تعقيداً. الحرب الروسية على أوكرانيا، وحرب الإبادة الإسرائيلية على غزّة، وحرب إسرائيل على لبنان، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران... بين هذه كلّها قاسم مشترك: الزمن وقد أصبح عنصراً رئيساً في الصراع، ولعلّه أضحى أكبر المنتصرين، يحاول كلّ طرف من أطراف الصراع أن يستثمره لمصلحته. فمع طول زمن الحرب، تتغيّر الحسابات السياسية، وتتبدّل الحكومات، وتتراجع أولويات الرأي العام، مع ظهور أزمات جديدة. ومع أنّ السلاح حاضرٌ، إلّا أنّه يتحرّك ضمن شبكة أوسع من أدوات الصراع المؤطَّرة زمنياً من العقوبات والبروباغاندا الإعلامية والوسائل التكنولوجية والحروب النفسية والتحالفات الإقليمية والدولية.
على الرغم من امتلاك عالم اليوم من أدوات القوّة ما يفوق أيّ مرحلة في التاريخ، فإنه يفتقر إلى القدرة على انتهاج سياسات مستقرّة. ففي وقت تتطوّر فيه التكنولوجيا بسرعة مذهلة، ويزداد فيه ترابط الاقتصادات العالمية، وتصبح الأسلحة أكثر فتكاً ودقّةً، تتراجع قدرة النظام الدولي على إغلاق الملفّات المفتوحة، طالما أنّ الحرب الجديدة عمليةً طويلةً لإعادة تشكيل موازين القوى تضيف مع كلّ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح