وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية احمد عبدالملك المقرمي

48 مشاهدة
التسامح ليس سذاجة و لا ضعفا و إنما هو شهامة و قوة و نبل مقصد و بناء أمن و أمان لم يكن تسامح الرسول ــ حين دخل مكة فاتحا و منتصرا ــ ضعفا أو قصر نظر ــ معاذ الله ــ بل كان قمة الكـرم و النبل و الشــــهامة إذ أعطاه لقوم طغــــوا في البـــلاد و حاربوه و ناصـبوه العــداء إحــــدى و عشرين سنة فلما تمكن منهم و أدال قوتهم صفح و عفا و مـد يد السـلم ليكسب القلوب و يوحد الصفوف و حين يلاقي هذا التسامح و ذلك النبل و الشهامة قلوبا مثلها أو تدانيــها شــــــهامة و نبــلا تثمــر النتيجة وحــدة و اتحـادا و صـــــــفا يتآزر بالأهداف العظيمة أهداف الأمة و ليس هدف القبيلة أو العشيرة أو القرية و لا الأنانية أو الموقف الوظيفي المتخفي كما وظـف الفـرس يوما سجاح و غيرها تحسـبا مما كانوا يحسون به من مخاطر يرونها قد تأتي على امبراطوريتهم من المسلمين عامة أهل مكة المكرمة دخلوا طائعـين راضـين و مقدرين لعفو الرســـــــول الكريم و هو يضعهم أمام موقفهم العدائي الطويل منه و من دعوته ما تظنون أني فاعل بكم قالوا خيرا أخ كريم و ابن أخ كريم فكان الموقف العظيم للنبي محمد صلى الله عليه و سلم الذي أودعه الزمان و رسخه للناس و للحكام و المحكومين موقف النبل و التسامح و العفو إذهبوا فأنتم الطلقاء أكـبرت مكة هذا الموقف النبيــل الذي فاض رحـمة و ودا و حبا و شهامة و نبلا و لكن هل أكبر الجميع هذا الموقف الفريد المتميز كلا ففي كل زمن و في كل مجتمع أفراد أو مجموعة تستفيد من هذا العفو و التسامح لتجعل منه غطاء للكيد و التربص قد يكون هناك متقرصون يلمسون من أحد أو آحاد الناس ممن لا يزال في نفسه شيء و ما الحكم إلا لنا وحدنا و لكنهم غالطونا بها فيذهبون ليزينوا و يضخموا له ذلك الشيء الذي لمسوه فيه و يحرضونه و يطبلون له و ينفخون فيه حتى يداخله الغرور للنكث و النقض و تجارب إخفاق الممدوحين بسبب مطبليهم و مادحيهم أكثر من أن تحصى لكن المتوهم يتخدر بما ينمقه له إعلاميوه و هنا و نحن عند موقف الرسول صلى الله عليه و سلم نجد أفرادا من الطلقاء الذين أسلموا يوم فتح مكة لكنهم حين كانت غزوة حنين التي حدثت بعد فتح مكة بخمس و عشرين يوما فقط و شـــــارك فيه الطلقــــــــاء تبين رضــا و فـرحة بعض الأفراد عندما رأوا انكسار المسلمين أمـام هوازن في بداية المعركة قبل أن يستعيد المسلمون زمام المبادرة و تحقيق النصر حينها قال أولئك البعض حين انكسر المسلمون قال أحدهم هزيمة دونها البحر و قال آخر متشفيا ألا بطل السحر اليوم كانوا يظنون و بعض الظن غباء أن الحظ ابتسم لهم و أن هذه الكرة التي بدت من هوازن ستعيدهم إلى مكانتهم الأولى في مكة و سرعان ما بدا تنكرهم لما أعلنوه قبل أيام ليس إلا من أنهم قد ثابوا و تابوا و راحوا يعلنون اصطفافهم مع المسلمين و خرجوا معهم لكن حب الزعامة و الحنين إلى ماضيهم التعيس أبى إلا أن يكشف حقيقتهم و أن إعلان اصطفافهم ليس إلا مناورة لعل فرصة تسنح لاستبدال الاصطفاف بالعداء رجاء أن يعودوا سادة لمكة و متسلطين على أهلها لم تدم فرحتهم غير لحظات كشفت ما في نفوسهم فيما أعلنوه من تصريحات ساعة فشرة لكنها كانت لحظات من سراب و ما أكثر من يقعون في حبائل مناوراتهم و ما أكثر من ينخدعون بلحظات وهم كاذب و سراب خادع هناك من يع الدرس فيؤوب للصف و الاصطفاف صادقا و هو ما فعله هؤلاء حتى أن أحدهم يفقد إحدى عينيه في معركة اليرموك مجاهدا أيام فتح الشام و هناك من لا يعتبر بالدروس مهما توالت و تتالت فيكون وبالا على نفسه أكثر مما يكون ضررا على غيره وحدة الصف مبدأ و ليس شعارا و تضحية و ليست غنيمة هو كرامة وهوية و وطن ينتصر و ليس أنانية و أطماعا أنانية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح