وحدة الساحات ومعادلة الاستباحة
نجحت إيران من خلال قيادتها لمحور المقاومة في تثبيت معادلة وحدة الساحات، وهو الأمر الذي أفشل معادلة الاستباحة الصهيونية المدعومة أمريكيا التي عمل الكيان على ترجمتها وتنفيذها في المنطقة، إذ ظن الأخير، عقب الصمت العربي والإسلامي والتواطؤ الدولي تجاه جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق أهالي قطاع غزة، بأنه يمتلك السطوة والقوة والضوء الأخضر لفرض معادلة الاستباحة في المنطقة بكل أريحية ولا يمكن لأي قوة أن تقف في وجهه أو تشنع وتجرم عليه ذلك، وخصوصا في ظل حصوله على الدعم والإسناد الأمريكي الذي يوفر له الغطاء ويمنحه الحماية التامة للمضي قدما في سياسته الإجرامية الوحشية.
ولكن المفاجئ للأمريكي والإسرائيلي أن إيران ومعها بقية دول محور المقاومة كانت أكثر حذاقة ودهاء وفطنة وتخطيطا وتكتيكا، وأن المحاولات التي يقومان بها من أجل النيل من وحدة الساحات التي تعكس وحدة الموقف والتوجه، قد باءت بالفشل الذريع، نتيجة التنسيق التام، والتفاهم الكبير، والعمل المشترك، الذي عليه دول المحور، والذي شكل مصدر إرباك وإزعاج لهما بعد أن ظنا أن بإمكانهما فصل جبهات المحور والاستفراد بدوله واحدة تلو أخرى، وها هي إيران اليوم تفرض على المعتدين شروطها، وتتصدر المشهد العالمي بصمودها وثبات مواقفها وصدق توجهاتها والتزامها بوحدة الساحات، وواحدية المصير بالنسبة لدول المحور، من خلال ربط التوقيع على أي اتفاق مع الجانب الأمريكي بإيقاف العربدة الأمريكية والإسرائيلية على كافة دول المحور خاصة والمنطقة عامة، في إطار التجسيد العملي لمبدأ وحدة الساحات، الذي سخر منه كثيرا بعض ناقصي الوعي والبصيرة ممن وقعوا تحت تأثير أسطوانة التفوق الإسرائيلي الذي نجح المحور في نسفها وإسقاطها .
اليوم الذي ترجمت فيه إيران وعيدها للكيان بالرد الرادع إن هو ذهب للاعتداء على ضاحية لبنان الجنوبية، بالرد العملي من خلال جولة المواجهة الثالثة التي شاركت فيها اليمن ولبنان، وأثبتت عمليا مصداقية توجهاتها، وعززت من مبدأ وحدة الساحات، والذي أجبر الأمريكي على التدخل لاحتواء الموقف وإيقاف العمليات العسكرية بين الطرفين، بعد أن لمس الأمريكي قبل الإسرائيلي، فاعلية الرد الإيراني وتداعيات انخراط دول محور
ارسال الخبر الى: